رئيس بعثة الأوقاف فى أوغندا: الدعوة إلى الله بالحسنى تفتح قلوب الناس للهداية

د. أحمد ربيع
د. أحمد ربيع


عبد الرحمن عبد الحليم

ليست كل رحلات السفر انتقالًا بين الدول، فبعض الرحلات تكون انتقالًا فى المعنى والرسالة والإنسانية ومن قلب الريف المصرى إلى منابر العالم، يروى د. أحمد ربيع، رئيس بعثة وزارة الأوقاف المصرية فى أوغندا، رحلة دعوية امتدت عبر قارات متعددة، حاملاً معه رسالة الأزهر الشريف القائمة على الوسطية والتعايش فى هذه السيرة التى يرويها بنفسه، تتداخل الذكريات بين ليالى رمضان فى الغربة، ومواقف إنسانية مؤثرة، وتجارب دعوية صنعت أثرًا فى نفوس الآلاف داخل مجتمعات مختلفة الثقافات واللغات.

اقرأ أيضًا | قافلة بيطرية بقرية أبو شوشة بالشرقية

«الأخبار» التقت بالدكتور أحمد ربيع، رئيس بعثة وزارة الأوقاف فى أوغندا، للتعرف على قصته مع الإيفاد، والذى أكد: «بفضل الله بدأت رحلتى مع القرآن الكريم منذ الصغر، حيث منَّ الله عليَّ بحفظ القرآن الكريم على يد والدي، فضيلة الشيخ ربيع أحمد على إسماعيل، معلم القرآن الكريم بقرية نزلة البرقي، مركز الفشن، محافظة بنى سويف».

وأضاف: «التحقت بالأزهر الشريف وتخرجت فى كلية أصول الدين بالقاهرة عام 1998م، ثم واصلت دراستى فحصلت على درجة الماجستير فى الدعوة والثقافة الإسلامية بتقدير ممتاز، ثم أكرمنى الله بالحصول على درجة الدكتوراه فى الدعوة والثقافة الإسلامية بتقدير مرتبة الشرف الثانية.»

وقال: «كانت أول ليلة لى خارج مصر ليلة امتزجت فيها مشاعر البعد عن الأهل والعائلة والأصدقاء، مع إحساس الاندماج فى البيئة الجديدة، حين اجتمعت مع المسلمين هناك، وشعرت بمعنى الأخوة الإيمانية رغم اختلاف الأعراق والألوان والألسنة».

وأضاف: «تقدمت إلى مسابقة وزارة الأوقاف المصرية لإحياء ليالى شهر رمضان بالخارج، واجتزت الاختبارات، وتم ترشيحى للسفر إلى عدد من الدول لخدمة الدعوة الإسلامية وتعليم القرآن الكريم».

وأوضح: «فى عام 2004 سافرت إلى أستراليا، وتحديدًا مدينة كانبرا، لإمامة المسلمين فى مسجد كانبرا القريب من مقر السفارة المصرية. كانت الجالية هناك تضم مصريين وعراقيين وفلسطينيين وإندونيسيين، والتقيت بعدد من المسلمين الجدد، منهم شاب اسمه عبد الله، كان يعمل فى محطة وقود، وكان حريصًا على حضور الصلوات جماعة والاستماع للقرآن بصوت المشايخ المصريين».

وأضاف: «فى عام 2005 سافرت إلى مدينة سيدنى لإمامة المسلمين فى مجمع لاكمبا، مسجد الإمام على بن أبى طالب. ومن حُسن حظى أننى التقيت بالقارئ الإذاعى الشيخ عبد الله عمران رحمه الله، واستفدت منه كثيرًا. استضافتنى الجالية المسلمة التى ضمت لبنانيين وسوريين وأردنيين ومصريين، وعلى رأسهم الشيخ تاج الدين الهلالى مفتى المسلمين حينها، والحاج عبد الله ديب وعائلته.

وكان مجمع لاكمبا معروفًا بنشاطه الدعوى والاجتماعي. وشاركت فى زيارة المدارس وإلقاء الندوات الدعوية، وتسجيل تلاوات فى إذاعة القرآن الكريم المحلية، والمشاركة فى احتفال ليلة القدر الذى حضره أكثر من خمسة آلاف مسلم ومسلمة».

قال: «فى عام 2006 سافرت إلى مدينة ممباسا بكينيا، والتقيت بالمسلمين فى مسجد الشيخ نورين بوسط المدينة، وكان فى استقبالى الشيخ طاهر بانى المسجد كنت أتلو القرآن فى صلوات الفجر والمغرب والعشاء، بالإضافة إلى صلاة الجمعة. وصحبنى عدد من الإخوة من كينيا، وزرنا عددًا من المساجد. ومن أكثر ما لفت انتباهى وجود مناظرات يومية بعد صلاة العصر بين مسلم وغير مسلم فى ساحة المسجد، وكان الكثير يعلن إسلامه بعد هذه المناظرات».

وأضاف: «فى عام 2007 سافرت إلى المركز الإسلامى بجزيرة مارغريتا بفنزويلا، حيث استضافنى الحاج قاسم طيجن رئيس المركز الإسلامي، والأستاذ محمد طرابين وعدد من الجالية المصرية واللبنانية. والتقيت بالشيخ حامد هلال، مبعوث وزارة الأوقاف، وأقمنا لقاءات دعوية كان لها أثر طيب، وأسهمت فى دخول عدد من الرجال والنساء فى الإسلام».

وقال: «فى عام 2008 سافرت إلى دولة ترينيداد وتوباجو، وكانت الجالية هناك من أصول باكستانية وهندية، وكانوا يعتمدون فى الدعوة على الأخلاق الحسنة سجلت تلاوات فى إذاعة إسلامية هناك، وختمت القرآن فى صلاة التراويح، ولاحظت أن أغلب المسلمين هناك يتبعون المذهب الحنفي، وأؤكد أن الجاليات المسلمة تبذل جهودًا عظيمة فى نشر الإسلام».

وأضاف: «فى 2023 تم إيفادى إمامًا وخطيبًا إلى المجلس الإسلامى الأعلى الأوغندى بالعاصمة كمبالا، للعمل فى مسجد واندجيا كاسولى بجوار جامعة ماكيريري.

والتقيت بالجالية المصرية هناك وعلى رأسها السفير المصرى وأعضاء السفارة، وكان لذلك أثر طيب على دعم طبيعة عملى الدعوى فى أوغندا.

كنت أقوم بإمامة الصلوات وخطبة الجمعة والدروس العلمية واللقاءات الدعوية وتحفيظ القرآن الكريم، مستحضرًا دائمًا قول الله تعالى: ﴿ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إننى من المسلمين﴾. وبفضل الله دخل عدد كبير من الأوغنديين الإسلام».