سعدنيات

رمضان فى الإمارات

أكرم السعدنى
أكرم السعدنى


كانت دولة الإمارات أول بلد عربي استقبل أسرة السعدني بعد الخروج الحزين من مصر بسبب رفض عودة السعدني للكتابة سواء فى الصحافة او المسرح او التليفزيون بقرار من الرئيس السادات، وهناك التحقنا بالصف الاول الثانوى وكنا أعلى مرحلة طلابية، فلم تكن هناك جامعات، وكان صاحب الفضل في هذا الأمر عمنا الكاتب الكبير أحمد بهاء الدين الذى فاتح صديقه أحمد خليفة السويدى وزير خارجيه الإمارات بشأن أحوال السعدنى التى لم تعد تسر عدوًا ولا حبيبًا، واستجاب الرجل على الفور، وإلى ابوظبى ذهبنا وإذا بنا فى بلد يتغير كل ما فيها يومًا بيوم وتشهد تطورًا فى كل شئ.

وكانت المناهج هناك على أرقى مستوى، وكان الطلبة نموذجًا موحدًا للأمة العربية فاجتمع السورى والعراقى والفلسطينى والمصرى والسودانى فى مدرسه ابوظبى للبنين مع الطلبة مواطنى الإمارات وكانوا يصرفون زيًا للصيف وآخر للشتاء ومصروفًا شهريًا لتشجيع الطلاب على التعليم، ومن حسن الحظ أن زملاء الدراسة كان بينهم حمدان بن مبارك، وكان الشيخ زايد القائد التاريخيّ للدولة هو عمه، وناصر السويدى ابن وزير الخارجيه، وسلطان العتيبى ابن عم وزير البترول، وغيرهم من أبناء وأقارب مسئولين كبار بالدولة، سكنتهم هم وكل أبناء الإمارات نفس الصفات الحميدة من البساطة والتواضع، فكنا نتعامل كزملاء وأصدقاء ولم نشعر يومًا بأن هناك فارقًا من اى نوع وفوق ذلك فتحت الصحافة الإماراتية صفحاتها بالترحيب، الجريدة التى أصدرها السعدنى فى ثوبها الجديد جريدة الفجر والتى أصبحت الجريدة الأكثر انتشارًا بالإمارات، ثم انتشرت بعد ذلك لتشمل دول الخليج، واستطاع السعدنى أن يتناول قضايا حساسة، بل إنه وضع شعارًا أثار مشاكل لا حصر لها بجريدة الخليج العربى والضمير العربى.

وهاجم السادات بضراوة ولم يتدخل أحد فيما يكتب فى الفجر ولكن الغضب جاء من خارج حدود الدولة وعليه كان علينا ان نعود إلى حالة الضياع والبحث عن مكان جديد تحت الشمس يأوى العائلة، تذكرت هذه الأيام التى أصبحت ذكرى جميلة ونحن نعيش أجواء شهر رمضان المبارك بدولة الإمارات فى ذلك الوقت من العام ١٩٧٥، وكان تليفزيون الدولة لا يذيع إلا ما هو مصرى من مسلسلات وأفلام ومسرحيات، وحتى تلاوة آيات الذكر الحكيم اقتصرت على هؤلاء النبغاء الذين أنجبتهم مصر.

لقد كانت دولة الإمارات ولا تزال أسيرة لكل ماهو مصرى من فن وأدب وصحافة وغناء.

وقبل شهر رمضان، فاتح أحد المسئولين فى الاذاعة، الولد الشقى، ليكتب مسلسلًا فى رمضان، أسندوا مهمة الإخراج لشاب مصرى مقيم هناك اسمه يسرى ندا، وكتب السعدنى آخر مسلسل إذاعى بعنوان (المعلم فى بندره) بطولة المعلم محمد رضا والعم صلاح السعدنى ونخبة من أجمل فنانى مصر الذين كانوا يزورون الإمارات وتحديدًا إمارة عجمان، حيث أحدث استوديوهات التصوير، وبناء على ضغط من بلد غير عربى ومن السادات، تم استبعاد السعدنى الكبير وغادر بالفعل دون أن يكمل الحلقة الاخيرة والتى تولى كتابتها العم صلاح.