فى ظل عالم مضطرب سياسيًا وإقتصاديًا ويشهد الكثير من المتغيرات المتلاحقة تتغير الاتجاهات والانماط والسلوك على مستوى الحكومات والشركات والافراد وكلما كان المشهد ضبابيًا ينعكس ذلك على تعميق نظرة عدم اليقين وتراجع الثقة وارتفاع القلق والذى يؤثر فى قرارات وسلوك الجميع ومن هنا بات دراسة السلوك الإنسانى فى غاية الأهمية وتأثيره على القرارات الاقتصادية والتى عرف بالاقتصاد السلوكى والذى يدرس كيفية تأثير العوامل النفسية والاجتماعية على القرارات الاقتصادية و يركز على فهم كيفية اتخاذ الأفراد للقرارات الاقتصادية، وكيف يمكن أن تتأثر هذه القرارات بالعواطف والتحيزات ولقياس هذا السلوك الانسانى ظهر مؤشر الخوف الأول عام 1993 من قبل بورصة شيكاغو فهو مقياس للتقلبات المتوقعة فى السوق المالية ويعكس مستوى الخوف أو القلق لدى المستثمرين ويعتمد على أسعار خيارات البيع والشراء .s&p500 لتحديد مستوى الخوف أو القلق لدى المستثمرين على مؤشر .
ثم تطور المؤشر فى عام 2012 واطلق عليه مؤشر الخوف والطمع لقياس المشاعر والسلوك النفسى فى سوق الاسهم ثم تم تعديله ليناسب سوق العملات الرقمية وبات ذلك المؤشر يستخدم على نطاق واسع ومتابعة عريضة وبوصلة مهمة من قبل المستثمرين فى اتخاذ القرارات الاستثمارية حيث ظهر ذلك فى عدة أزمات مالية ومنها أزمة الرهن العقارى فى عام 2008 حيث أدى ارتفاع مؤشر الخوف الى ارتفاع غير مسبوق حيث وصل الى 80 نقطة والذى ساهم فى توجه المستثمرين الى سرعة بيع الاسهم بشكل كبير والاتجاه نحو الاستثمار فى السندات الحكومية والذهب وأيضًا أزمة النفط فى عام 2014 حيث ارتفع مؤشر الخوف إلى أكثر من 40 نقطة فى ديسمبر 2014 مما أدى الى توجه المستثمرين لبيع الاسهم لتجنب المخاطر.
بالإضافة إلى أن مؤشر الخوف من الممكن أن يؤدى إلى تغير فى سلوك الأفراد تجاه الانفاق الاستهلاكى والمزيد من الاتجاه نحو الادخار ومع الاتجاه نحو خفض الاستهلاك يكون له تأثير سلبى على خطط الإنتاج والانفاق الاستثمارى وبالتالى التأثير السلبى على معدلات البطالة نتيجة تراجع الإنتاج أو عدم التوسع والذى يخلق معه عدد من فرص العمل الجديدة والذى ينعكس ذلك بالطبع على انخفاض النمو الاقتصادى ككل.. ومع الحالة التى نعيشها حاليًا من أزمات وصراعات جيوسياسة ورسوم جمركية متغيرة كلها تجعل الرؤية تكتنفها الغيوم وزيادة عدم اليقين وبالتالى تغير سلوك واتجاهات القرارات الاستثمارية على المؤسسات والأفراد تبعًا لمدى الخوف والقلق.
مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







