- أم إياد: بدأت بروتين منزلي.. وربنا كتب لي أكون سبب في إطعام أسر كاملة
- منى حامد: الناس هي اللي كبرت المبادرة.. وأنا مجرد وسيلة
يتسابق فاعلي الخير في شهر رمضان المبارك، ليقدم كل فرد أفضل ما عنده، ومع قدوم الشهر الفضيل تستعد الأسر لتأمين مخزونها الشهري من الطعام وياميش الشهر المبارك ، إلا أنه يوجد وسط هذه الأجواء من لا يستطيع أن يوفر إحتياجه اليومي ليرفع عنه عناء الصيام ، لتجد في كل منطقة فاعل خير يمد يد العون للمحتاجين ، ويجتهد في توفير إحتياجاتهم خلال شهر رمضان ، توالت الدعوات من المتطوعين وفاعلية الخير وإعلانهم عن إستعدادهم لتجهيز" شنط الخير " ، ليبدأ السباق الرمضاني في عمل الخير الرمضاني.
دائمًا يأتي شهر رمضان المبارك، حاملًا الخير للبساط، ممن ينتظرون "شهر الصوم"، الذي تكثر فيه الأعمال الخيرية، لتكون عونًا للأسر الأكثر احتياجًا، لتخفيف أعباء المعيشة عليهم، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار، الذي يتزامن دائمًا مع قرب حلول الشهر الكريم.
ولا يقتصر العمل في رمضان على مؤسسات المجتمع المدني فقط، بل يبرز "العمل الفردي" بوصفه استجابة مجتمعية تلقائية تتجاوز الأطر التقليدية، ولم تعد "شنطة رمضان" مجرد دعم يقدم للمحتاجين، بل تعيد تعريف معنى التكافل.
وتكشف نماذج المبادرات المنزلية، عن تحول لافت في طبيعة العطاء، إذ باتت المنصات الرقمية أداة تنظيم وحشد، وأصبحت المرأة المصرية لاعبًا رئيسيًا في إدارة شبكات تضامن صغيرة لكنها مؤثرة، من زجاجة مياه على استحياء إلى موائد ممتدة، ومن شنطة أساسية إلى طرود "فاخرة" تحمل رسالة رمزية قبل أن تكون غذائية، تتجسد محاولة واعية لتقديم دعم يحفظ كرامة المتلقي ويمنحه إحساسًا بالمشاركة.
"بوابة أخبار اليوم" تسلط الضوء على المبادرات الفردية لـ "فاعلي الخير" التي تهدف في المقام الأول إلى توصيل "شنطة رمضان" لكل محتاج، أملا في رسم البهجة والسعادة، على وجوه تعاني من مشقة تحمل أعباء المعيشة.
في قلب أحياء القاهرة العريقة، وتحديداً في منطقة "روض الفرج"، تعيش سيدة ثلاثينية تُدعى "أم إياد"، لم تمنعها ظروف الحياة الصعبة من أن تفتح باباً للخير، ليس لنفسها فحسب، بل لكل من أراد أن يضع لبنة في جدار التكافل الاجتماعي خلال شهر رمضان المبارك.
- البداية.. من لقمة العيش إلى إطعام المسكين
بدأت قصة "أم إياد" منذ عام ونصف تقريباً، حين قررت تدشين صفحة على منصات التواصل الاجتماعي لعرض "روتينها المنزلي ونصائح يومية" ووصفات الطعام، طمعاً في إيجاد مصدر رزق حلال يعينها على تربية أولادها الخمسة.
تقول أم إياد بنبرة يملؤها الرضا: "بدأت الصفحة لتكون سنداً لي ولأبنائي، والحمد لله بدأت تكبر شيئاً فشيئاً بمتابعة الناس لوصفاتي اليومية". لم تكن تخطط لأن تكون وجهة للعمل الخيري، لكن "الصدفة الخيرة" لعبت دورها في عيد الأضحى الماضي. تحكي أم إياد عن تلك اللحظة "كنت أعد وجبة كبدة لي ولزوجي، وقررت فجأة أن أشارك الفكرة مع المتابعين بصورة أبسط؛ قمت بتجهيز كمية من السندوتشات وتوزيعها، وقلت للناس: يمكنكم فعل الخير بأقل الإمكانيات".

- رجب وشعبان.. تمهيد لسباق رمضان
هذه الخطوة البسيطة كانت شرارة التغيير، حيث توالت عليها الاتصالات من المتابعين الراغبين في المساهمة. وتستذكر أم إياد تطور الأمر قائلة: "بدأ الناس يتواصلون معي ويطلبون مني جمع المساهمات لتنفيذ حملات إطعام أكبر، فبدأت في شهر رجب الماضي، ثم تكرر الأمر في شعبان، وصرت أخرج لتوزيع الوجبات على المشردين في الشوارع، هؤلاء الذين لا يملكون مأوى ويعانون من المرض وظروف الحياة القاسية".
مع اقتراب شهر رمضان، تحول التركيز إلى "حقيبة رمضان". وبمقارنة بسيطة بين العام الماضي والحالي، نجد أن الحقيبة شهدت قفزة نوعية في محتوياتها رغم غلاء الأسعار.
توضح أم إياد: "في البداية كانت الحقيبة أساسية جداً تضم المكرونة والأرز والصلصة والزيت، لكن هذا العام صممت على أن تكون الشنطة شاملة لكل ما تحتاجه الأسرة فعلياً".
وتستعرض محتويات حقيبة هذا العام التي وصلت تكلفتها إلى 450 جنيهاً، قائلة: "تضم الشنطة حالياً الزيت، السكر، المكرونة، الشعرية، البصل، الطماطم، والبطاطس، بالإضافة إلى ياميش رمضان من بلح وسوبيا وقمر دين، لكي يشعر المحتاج أن لديه كل شيء في منزله".

- عروض السوق وأمانة التوزيع
وعن كيفية تدبير هذه الاحتياجات، تشير أم إياد إلى أنها تتابع عروض المتاجر في رمضان لتوفير أكبر قدر من السلع، مؤكدة أنها لا تطلب تخفيضات خاصة بصفتها "صانعة خير"، بل تشتري بالأسعار المعلنة للجميع.
وفي لفتة تعكس أمانتها، تؤكد أم إياد: "أنا لا آخذ قرشاً واحداً لنفسي من أموال الخير، بل أحياناً يصر بعض المتبرعين على إهدائي حقيبة لأولادي كهدية شخصية منهم، وهذا هو الشيء الوحيد الذي قد أقبله، عدا ذلك فكل ما يصلني يذهب لمستحقيه".

رسالة طمأنة وفخر
رغم قلقها الطبيعي في بداية الحوار من الظهور الصحفي، إلا أن "أم إياد" (35 عاماً) تمثل اليوم نموذجاً للمرأة المصرية البسيطة التي استغلت منصتها الرقمية لتكون "همزة وصل" بين أهل الخير والمحتاجين، مؤكدة أن الخير لا يحتاج إلى مؤسسات كبرى دائماً، بل يحتاج فقط إلى "قلب سليم" ونية صادقة.
اقرأ ايضاً: الحكومة الجديدة ومعركة الوعي.. خبراء يكشفون أبرز المحاور لمواجهة الشائعات
- شنط الخير من بورسعيد
تحدثت السيدة منى حامد، ابنة محافظة بورسعيد، لـ "بوابة أخبار اليوم" عن بداية رحلتها التي انطلقت منذ نحو ست سنوات. لم تبدأ المبادرة بتوزيع الطرود الغذائية، بل بدأت برغبة ملحة وشعور داخلي لم تستطع مقاومته لإطعام الطعام وتوزيع العصائر والمياه في الشوارع وقت الإفطار.

تقول "لم أكن أعلم كيف أبدأ، فخرجت بزجاجة مياه واحدة وكوب، ووقفت بـاستحياء في الشارع. حين نفدت الزجاجة في ثوانٍ، تبدد الخجل وبدأت أخطط لتوسيع الفكرة."
وتضيف منى أن الأمر تطور من زجاجة مياه إلى "كولمان" (حافظة مياه)، ثم إلى طاولة صغيرة من منزلها، حتى وصل طول الطاولة اليوم إلى نحو 180 متراً بفضل دعم الناس ومحبتهم، وباتت توزع حالياً أكثر من خمس حافظات كبيرة من العصير يومياً.

- تطور المبادرة.. بعد العصير والتمر
أوضحت "منى" أن نشاطها في الشارع لم يعد يقتصر على السوائل، بل تحول إلى تقديم وجبات متكاملة تشمل: سندوتشات "كفتة وهامبرجر" تُوزع على المارة، وسائقي الأجرة، وعمال التوصيل (الدليفري)، والطلاب المتأخرين عن منازلهم. وأصناف متنوعة ،يتم توزيع ما بين 40 إلى 50 عبوة يومياً من (الأرز بلبن، المهلبية، والكاسترد).
تحرص "منى" على خلق أجواء رمضانية وحالة من البهجة في الشارع تتجاوز مجرد إعطاء الطعام.
- مكونات "شنطة رمضان".. الجودة قبل الكم
أكدت السيدة منى أنها لم تكن تخطط لدخول مجال "الشنط" (الطرود الغذائية) لأنها تفضل الوجبات الساخنة، ولكن رغبة المتبرعين وفرحة الأسر بالشنطة جعلتها تبدأ بتقديم "إطعام جاف" لعدد 15 أسرة. تتميز شنطة السيدة منى بمحتويات "فاخرة" تهدف لـ جبر الخواطر وليس مجرد سد الحاجة، حيث بلغت تكلفة الشنطة الواحدة هذا العام 1280 جنيهاً، وتضمنت أربعة أنواع من الطرود لكل أسرة:
- الشنطة الأساسية: تحتوي على الأرز، المكرونة، السكر، العدس، الزيت، والملح.
- شنطة الياميش والمكسرات: وتضم (فستق، لوز، كاجو، عين جمل، قمر الدين، قراصيا، مشمشية، كركديه، وعصير مجفف).
- شنطة البهارات: وتضم 9 أصناف من التوابل الفاخرة والمستكة.
- شنطة البروتين: تحتوي علي (بطة) لكل أسرة.
تقول ابنه محافظة بور سعيد "هدفي أن يشعر المتقبل أن هذه ليست صدقة، بل هي فرحة وجبر خاطر. وضعت 'البط والمكسرات' لأدخل عليهم بهجة رمضان التي قد لا يستطيعون توفيرها بأنفسهم."

- العمل الميداني والمتطوعون
تحدثت السيدة منى عن فريق العمل الذي يتراوح عدده بين 7 إلى 25 متطوعاً أحياناً، من بينهم جيرانها الذين ساندوها حتى بعد انتقالها من سكنها القديم. وأكدت أنها ترفض العمل تحت مظلة الجمعيات الرسمية لتتحرر من القيود الإجرائية، ولتتمكن من تنسيق الوجبات وتزيين الشنط باللمسات الإنسانية التي تحبها، حيث يتم تجهيز كل شيء داخل منزلها الخاص.


بودكاست 20+| يسري أبو شادي يكشف أسرار «ترسانة الرعب» والاختراق الأمريكي للطاقة الذرية
نقلة نوعية للقطاع الصناعي.. صندوق جديد لتمويل الإنتاج وتعميق التصنيع المحلي
منذ 2500 عام.. كيف وصلت توابيت مصرية إلى تركيا؟







