- طارق سعدة: توجيهات الرئيس تمثل خارطة طريق لنهضة فكرية شاملة
- مركز مكافحة الشائعات خطوة لضبط الفوضى على منصات التواصل
- سماح المحمدي: التربية الإعلامية خط الدفاع الأول في مواجهة الأخبار المغلوطة
- المنصات الرقمية بيئة خصبة لانتشار الأكاذيب وعودة وزارة الإعلام ضرورة استراتيجية
تتجه الأنظار بعد تشكيل الحكومة الجديدة، إلى الدور المنتظر من المؤسسات التنفيذية والإعلامية في المرحلة المقبلة، خاصة مع تشديدات الرئيس عبد الفتاح السيسي، على أهمية الاستثمار في العقل المصري، ورفع مستوى الإدراك المجتمعي، ومواجهة حملات الشائعات، وهو ما يضع الحكومة برئاسة مصطفى مدبولي أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى قدرتها على ترجمة هذه التوجيهات إلى سياسات عملية.
وتكشف تصريحات الخبراء، عن إدراك خطورة ما يُعرف بـ" معركة الوعي"، في ظل بيئة رقمية تتسم بالتدفق الكثيف للمعلومات وتنامي ظاهرة الأخبار المزيفة، ولم يقتصر الأمر على تصحيح خبر أو نفي شائعة، بل أصبح مرتبط ببناء منظومة متكاملة من التربية الإعلامية، وتطوير أدوات مؤسسية قادرة على الاستجابة السريعة، وتعزيز ثقة الجمهور في المصادر الرسمية والمهنية.
من جانبه، أكد الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة الجديدة، تركز بشكل أساسي على إحداث نهضة شاملة وتنمية حقيقية للعقول، ومواجهة ظاهرة الشائعات وتجفيف منابع المعلومات المغلوطة، فضلاً عن الدور المحوري المنتظر من مختلف الوزارات، ولا سيما وزارة الدولة للإعلام، في المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن حديث الرئيس السيسي، يمثل خارطة طريق ومنهج عمل للحكومة؛ إذ يقع على عاتقها ليس فقط تلبية الاحتياجات الأساسية للشعب المصري والدولة، بل وصياغة سياسات فاعلة تفضي إلى إحداث نهضة فكرية وتنموية تشمل العقول المصرية وبنية الدولة بصفة عامة.
- معركة الوعي ومواجهة الشائعات
وتابع سعده: فيما يخص الحرب ضد الشائعات، فإننا أمام قضية بالغة الأهمية تمثل "موضوع الساعة"، وهي تتطلب تضافر الجهود وتكاملاً وثيقاً بين كافة الهيئات والمؤسسات والوزارات، وتحديداً تلك المؤسسات ذات الصلة المباشرة بملف الإعلام".
وأشار في هذا السياق، إلى أنه منذ قرابة العام ونصف أو العامين، تم إنشاء أول مركز من نوعه في مصر، وهو "مركز مكافحة الشائعات" التابع لنقابة الإعلاميين، موضحًا أن المركز يمثل ركيزة أساسية ضمن محاور ثلاثة وضعتها النقابة للسيطرة على حالة الفوضى في منصات التواصل الاجتماعي، والتي شملت أيضاً "المنشورات الدورية" واللقاءات المباشرة مع "المؤثرين" لضبط المشهد المعلوماتي.
- أهداف التعاون المؤسسي
أوضح نقيب الإعلاميين، أن توجهات الرئيس السيسي، لم تكن موجهة للحكومة وحدها، بل لكافة الجهات والمؤسسات المعنية في الدولة، بضرورة التعاون الصادق لتحقيق ثلاثة أهداف استراتيجية:
ـ تنفيذ سياسات الدولة للوصول إلى الغايات المنشودة في التنمية وبناء الحضارة.
- استكمال الجمهورية الجديدة، ذلك الحلم الذي نتشاركه جميعاً، والذي قطعنا فيه بالفعل خطوات جادة وملموسة على أرض الواقع.
ـ تقديم نموذج يحتذى به في التكامل والتعاون بين الوزارات والمؤسسات، بما ينعكس إيجابياً على المواطن والدولة، ويعزز من الاصطفاف خلف القيادة السياسية لمواجهة .
- التطلعات من الحكومة الجديدة
كشف الدكتور طارق سعده، عن أن الحكومة في تشكيلها الجديد تحمل على عاتقها مسؤوليات جسام وأعباءً ثقيلة، لكننا نثمن دورها ونثق تماماً في قدرتها على تحمل المسؤولية، موضحًا أنه تم ضخ دماء وعقول وأفكار جديدة في هذه الوزارة، وننتظر منها القيام بدور محوري لتنفيذ التكليفات الرئاسية.
اقرأ ايضاً| نقوش سيناء بين الإهمال والتدويل.. دعوة لمشروع وطني يحفظ ذاكرة الصخر
- قضية الشائعات ودور التربية الإعلامية
من جانبها، تشير سماح المحمدي الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة، إلى أن قضية الشائعات تُعد من القضايا الجوهرية والمحورية التي نوليها اهتماماً كبيراً، حيث استمرت النقاشات حولها وحول دور الإعلام في التصدي لها لسنوات طويلة، موضحة أن التركيز دائماً كان ينصب على مفهوم بالغ الأهمية يُعرف بـ "التربية الإعلامية" (Media Literacy).
وتابعت: يُقصد بالتربية الإعلامية تنمية قدرات المواطن العادي بمختلف فئاته العمرية، سواء كان بالغاً، مراهقاً، أو حتى طفلاً، على التعامل مع المحتوى الذي تبثه وسائل الإعلام التقليدية ومنصات التواصل الاجتماعي بشكل خاص، بطريقة نقدية وتحليلية.
تحديات المحتوى الرقمي والواقع الافتراضي
وأكدت أنه يجب على المُتلقي إدارك، أن كل ما يُعرض عبر شاشات التلفزيون، أو يُبث عبر أثير الإذاعة، أو يُنشر في المواقع الإلكترونية، وصولاً إلى ما يتم تداوله والمشاركة به (Share) عبر وسائل التواصل الاجتماعي وصفحات الأصدقاء والمؤثرين (Influencers)، لا يعكس الواقع بالضرورة. فالكثير من هذا المحتوى قد يتضمن شائعات، وأكاذيب، وأخباراً زائفة (Fake News).
وأشارت إلى أن حدة هذه الظاهرة تزايدت بوضوح عبر منصات التواصل الاجتماعي، باعتبارها المصدر الرئيسي والأساسي لنشر الأكاذيب، سواء كان ذلك عبر أفراد مؤثرين، أو مدونين (Bloggers)، أو حتى من خلال صفحات عامة غير موثقة.
عودة وزارة الإعلام وأهميتها الاستراتيجية.
وشددت أستاذ الإعلام، على أن مواجهة هذا الخطر لا تتوقف فقط عند حدود الوعي النقدي للمواطن، بل تتعداه لتشمل دور وسائل الإعلام الجماهيرية، لا سيما التقليدية منها، التي تضم نخبة من الصحفيين والمذيعين المخضرمين من خريجي كليات الإعلام، والذين يمتلكون المهارات الكافية للتمييز بين الخبر اليقين والخبر الزائف.
وطالبت بضرورة إعادة تفعيل وزارة الإعلام، مؤكدة أن وجودها في المرحلة المقبلة سيكون له دور محوري في دحض الشائعات، وقد جاء هذا القرار نتيجة إدراك عميق من رئاسة الجمهورية لأهمية الإعلام في إحداث تغييرات مجتمعية ملموسة، مع التركيز بشكل خاص على دور الدراما، للأسباب الآتية:
- الاستهداف الممنهج: تتعرض الدولة المصرية لاستهداف مستمر بالشائعات من الداخل والخارج.
- ضريبة النجاح: كلما حققت الدولة نجاحات وإنجازات أكبر، زادت حدة الشائعات الموجهة ضدها.
- المسؤولية المؤسسية: كان من الضروري وجود كيان وزاري يتولى بشكل أساسي مسؤولية التصدي لهذه الأكاذيب بكل الوسائل الممكنة.
- التكنولوجيا والمجتمع
وأكدت أنه علاوة على ما سبق، تتوفر حالياً تطبيقات إلكترونية عديدة يمكن تحميلها على الهواتف المحمولة تساعد المستخدمين في كشف الأخبار الملفقة والأكاذيب، موضحة أن معركة الوعي لا يمكن أن تخوضها وزارة الإعلام بمفردها، ولا وسائل الإعلام الرسمية، ولا مبنى "ماسبيرو" أو الصحف القومية الكبرى بمعزل عن الآخرين؛ بل إن المواطن نفسه يقع على عاتقه العبء الأكبر والجزء الأهم من المسؤولية في تحري الدقة وعدم الانجراف وراء ما يُشاع.

«التلمذة الصناعية».. تصحيح مسار أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟







