الإسكندرية: محمد مجلى
ربما تتعجب عند سماعك عن جريمة قتل لفتاة يتردد فيها أنها مقتولة من قبل وذلك على يد أسرتها ووالدها وأشقائها الذين تخلوا عنها وتركوها للشارع فريسة لمصاعب وأزمات حتى أوقعها حظها العثر فى شخص لا يعرف للرحمة عنوانا فاستأمنته على نفسها بعد أن استنجدت به لحمايتها من أهوال الليل والبرد الشديد، لكنه غدر بها وساقه شيطانه إلى طريق الهلاك بعد أن اعتبرها فريسة سهلة تُشبع رغباته وتحقق أطماعه بعد أن سرقها وسلبها كل ما تملك وحينما استفاقت من غفلتها رفضت تصرفاته وطالبته بإعادة ما سُرق منها لكنه رفض فهددته فخشى افتضاح أمره فأتى بمخدة كتم بها أنفاسها حتى فارقت الحياة بعد رحلة معاناة استمرت معها خلال مشوار حياتها.
تلك الكلمات لم تكن سوى مقدمة لواقعة أثارت الرأي العام بشكل عام وهى العثور على جثة فتاة فى العقد الرابع من العمر، متوفاة داخل حقيبة سفر بمنطقة الأزاريطة، شرقي محافظة الإسكندرية، وذلك فى ظروف غامضة الا أن يقظة الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الإسكندرية كانت لمرتكب الجريمة بالمرصاد حيث تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة وضبط المتهم.
بدأت الواقعة بتلقي الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الإسكندرية، إخطارا من قسم شرطة باب شرقى، يفيد بالعثور على حقيبة بداخلها جثة سيدة مصابة بعدة طعنات وفى حالة تعفن وتم التحفظ عليها من قبل جهات التحقيق المعنية.
على الفور انتقلت الأجهزة الأمنية وتشكل فريق من البحث الجنائي بقسم شرطة باب شرقى وبالتنسيق مع إدارة البحث الجنائي بمديرية أمن الإسكندرية، وبدأت التحريات المعنية بتفريغ كاميرات المراقبة وفحصها لمعرفة كيفية وصول الحقيبة إلى مكان العثور عليها بمنطقة الأزاريطة.
كاميرات المراقبة
ومن خلال تتبع كاميرات المراقبة أظهرت أن حقيبة السفر كانت داخل سيارة أجرة «تاكسي» وتم تحديد هوية صاحب التاكسي، وعلى الفور تحركت الجهات الأمنية وضبط السائق والذي أقر بأنه أثناء خروجه للعمل بشكل طبيعي استقل معه أحد الأشخاص السيارة بشارع خالد بن الوليد، بمنطقة ميامي، وطلب منه توصيله إلى منطقة الجمرك وكانت بحوزته حقيبة سفر كبيرة صدر عنها رائحة كريهة وبسؤاله عن سر الرائحة أكد أن بداخلها سمك.
وأضاف سائق التاكسي؛ أنه فور توصيله إلى منطقة الجمرك، فوجئ بقوة أمنية «كمين» فطلب منه سرعة العودة وعدم العبور أمام الكمين وطلب توصيله إلى منطقة الأزاريطة، وبسؤاله عن سر خوفه وتغيير خط السير، بعد مشاهدة قوات الأمن، مؤكدًا أنه يحمل فى طيات ملابسه قطعا من مخدر الحشيش، فأوصله إلى مكان العثور على الحقيبة وبداخلها الجثة.
ضبط واعترافات
جرى تقنين الإجراءات وتم تحديد هوية المتهم وتبين أنه يدعى «م . س . ع»، عامل بمطعم شهير بشارع خالد بن الوليد، يقيم بمحافظة سوهاج، وأنه غادر الإسكندرية إلى القاهرة للإقامة والاختباء وتم تقنين كافة الإجراءات القانونية اللازمة وضبط المتهم وتم اقتياده إلى محافظة الإسكندرية للتحقيق معه فيما هو منسوب اليه، فأدلى باعترافات تفصيلية عن علاقته مع المجنى عليها.
اعترف المتهم؛ أنه استأجر شقة سكنية بشارع خالد بن الوليد، بمنطقة ميامي، بالقرب من محل عمله، وفي يوم ٣١ يناير الماضي وأنه أثناء سير المجنى عليها بشارع خالد بن الوليد، فى تمام الساعة الثالثة فجرا، فوجئ بالمجنى عليها وتدعى «ضحى»، تسير بشارع خالد بن الوليد، فاستوقفته وطالبته بمساعدتها فى العثور على شقة سكنية لاستئجارها أو الاقامة بأي فندق قريب للإقامة فيه.
وأوضح المتهم؛ أن المجنى عليها تعانى نسبة إعاقة ذهنية وأنه أخبرها بوجود شقة خاصة ونجح فى استدراجها إلى الشقة التي يستأجرها ويقيم فيها بشارع خالد بن الوليد، وأقنعها بالإقامة معه بسبب تأخر الوقت وأنه وعدها بالزواج العرفي لإقامة علاقة محرمة معها.
وفى غضون ذلك، أشار المتهم إلى أنه لاحظ وجود كيس حول وسطها وعلم أنه بحوزتها مبلغ من المال فعقد النية على سرقتها وهو ما حدث بالفعل، فسرقها وتحصل على الهاتف المحمول خاصتها وغادر الشقة تاركًا المجني عليها ثم عاد مرة أخرى بعد مرور ساعة ونصف الساعة تقريبًا لكنها كانت اكتشفت أمره وأنه سرقها فهددته بفضح امره وتعالى صوتها فأحضر وسادة ووضعها على فمها وكتم أنفاسها حتى فارقت الحياة وعقب ذلك أحضر حقيبة سفر كبيرة وضعها بداخلها بعد أن طعنها عدة طعنات.
وأفاد عقب ذلك، بأنه استقل سيارة تاكسي من شارع خالد بن الوليد وكانت بحوزته حقيبة سفر كبيرة وطالب السائق بتوصيله إلى منطقة الجمرك وعقب وصوله شاهد كمينًا للشرطة، فطلب من السائق العودة متعللا بأنه بحوزته قطعة من مخدر الحشيش، وعند وصوله إلى منطقة الأزاريطة نزل من السيارة ووضع الحقيبة وفر هاربًا وتوجه إلى محافظة القاهرة.
كما أفادت التحقيقات؛ بأن المتهم خلال أقواله كشف أنه من متعاطى المواد المخدرة وأنه يوم الواقعة وتحديدًا فى ٣١ يناير الماضي تعاطى الحشيش وسيطرت عليه الوساوس الشيطانية.
كان قد جرى تحديد هوية المتهم وتم ضبطه وتحرر محضر بالواقعة رقم ١٠٩١ لسنة ٢٠٢٦، باب شرقى وأحيل المتهم الى النيابة العامة، باشر التحقيقات المستشار أحمد الشناوي، مدير النيابة، والمستشار عبد الرحمن حمودة، والمستشار ياسر أبو تريكة وكلاء النائب العام، تحت اشراف المستشار سامح حشيش رئيس النيابة، وأصدرت أوامرها بسرعة استعجال تقرير الطب الشرعي ونتيجة تفريغ الكاميرات وسماع أقوال شهود عيان الواقعة واستعجال تحريات المباحث الجنائية حول الواقعة، حرص فريق من النيابة العامة على التوجه إلى مكان العثور على الحقيبة وسط حراسة أمنية مشددة حضر المتهم إلى مكان العثور على جثة الفتاة المعثور على جثتها وذلك لتمثيل جريمته.
كما قررت النيابة العامة حبس المتهم لمدة ١٥ يوما على ذمة التحقيقات ووجهت له تهمة القتل والسرقة وإلقاء الجثة بعد وضعها فى شنطة سفر والتخلص من الحقيبة، تم التصريح بدفن جثة المتوفاة بعد ورود تقرير الطبيب الشرعي عن السبب الرئيسي فى وفاتها، وإخلاء سبيل السائق وشخص آخر الذي اشترى الهاتف المحمول بمقابل مادى من المتهم والمملوك للمجني عليها دون علمه بحقيقة الأمر.
حكاية ضحى
حكاية ضحى والتخلص منها لم تكن يوم ارتكاب الجريمة فقط بعد أن لاقت قصتها تعاطفا كبيرا عبر مواقع التواصل الاجتماعى على فيس بوك وتويتر وغيره من المنصات الاجتماعية خاصة وأن ضحى كانت لدى الكثيرين، وأنه سبق استضافتها فى عدد من القنوات والمواقع بسبب معاناتها من نسبة إعاقة.
وتبين أنها مواليد عام ١٩٩٢، تقيم مع أسرتها في مدينة سوهاج، رفقة والدها ووالدتها ولها ٣ شقيقات وهن من ذوي الهمم وأنها كانت قريبة من والدتها بشكل كبير ولا تعاني من شيء وظهرت عليها علامات تأخر عقب وفاة والدتها وهو ما تسبب فى أذى نفسي لها خاصة فى ظل سوء معاملة الأب لها على حد قولها قبل رحيلها خلال ظهورها بأحد البرامج.
واظهرت لقاءات سابقة أجرتها ضحى أن والدها كان يفرق بينها وأخواتها وأنها طردت وطلبت ان تعيش رفقة شقيقاتها لكن طلبها قوبل بالرفض فتركت المنزل وهربت، منذ عام ٢٠٢٢ وتوجهت إلى محافظة القاهرة وأقامت آنذاك لدى دار زهرة مصر بعد فترة من بقائها على الرصيف وسلالم محطة رمسيس وتم الاهتمام بها وعلاجها بمعرفة طبيب نفسي متخصص.
وعلى الرغم من عدم الاهتمام وسوء معاملتها من جانب أسرتها ظلت تفكر فى والدها وأخواتها وظهرت على شاشات التلفزيون لتناشد والدها وشقيقاتها حتى يبادرون بالسؤال عنها، ومع حدوث استقرار فى حياة ضحى تقرر فجأة إغلاق الدار وتم التواصل مع الأسر لاستلام ذويهم وتردد والد ضحى فى البداية فى استلامها لكنه عاد وتسلمها خشية المساءلة القانونية واقامت لديه ٤ أشهر حتى طردها فغادرت وهى تبكي فى الشارع وتوجهت إلى محافظة الإسكندرية والتقت المتهم الذي تخلص منها.
أسرتها تنكر
من جانبها أنكرت شقيقة المجنى عليها ضحى؛ كل ما تداول عن أن والدهم طرد شقيقتهم وأنها هى من رغبت فى ترك المنزل بسبب معاناتها من حالة نفسية سيئة، مؤكدة أن والدها كان يعاملها أفضل معاملة رافضة الاتهامات الموجهة لهم.
المأساة أن الأب أنكر معرفته بجثة ابنته بزعم أنها ليست ضحى قبل أن يقرر أنها ابنته ويتسلم جثة ابنته بعد أن صرحت النيابة بدفن الجثة.
اقرأ أيضا: الإعدام لعامل قتل ابنه بمادة سامة انتقامًا من أمه بالأقصر
الاستئناف تعيد حضانة طفلين لوالدتهما بعد كشف ألاعيب الأب
تقتل طفلها انتقامًا من زوجها
ضبط طالب نصب على المواطنين عبر السوشيال ميديا







