رأى

الثقة شعار الحكومة الجديدة

المستشار طاهر الخولى وكيل اللجنة التشريعية بمجلس النواب
المستشار طاهر الخولى وكيل اللجنة التشريعية بمجلس النواب


الحكومة الجديدة تدخل المشهد وهى تحمل عبئًا اسمه «الثقة»، وهذه الثقة لم تعد تُمنح بالتصفيق ولا تُكتسب بالظهور الإعلامي، بل تُبنى بالعمل المتواصل وتلبية احتياجات المواطنين.

مع بداية عمل الوزراء الجدد، وما جاء فى حديث رئيس مجلس الوزراء خلال اجتماع الحكومة الأول من ملامح وخطط تحمل قدرًا كبيرًا من الأهمية، يبقى التحدى الحقيقى ليس فى وضوح الرؤية فقط، بل فى سرعة تحويلها إلى واقع يلمسه المواطن.

فالكلمات المطمئنة مطلوبة، لكن ما ينتظره الشارع اليوم هو الأثر المباشر، قرار يخفف عبئًا، وخدمة تتحسن، وإجراء يُبسط حياة الناس بدل أن يعقّدها.

ما طُرح من توجيهات رئاسية للحكومة الجديدة بشأن النمو الشامل، وخفض معدلات التضخم، وزيادة الاستثمارات، وإعادة تنظيم الهيئات الاقتصادية، يمثل خريطة طريق واضحة ، ولكن الخرائط مهما كانت دقيقة لا تُغنى عن حركة السير، فقيمتها الحقيقية تظهر حين تتحول إلى خطوات عملية وجداول زمنية ومؤشرات قياس واضحة يشعر بها المواطن فى تفاصيل حياته اليومية.

آمال المصريين مرتفعة، والمطلوب هو رسائل طمأنة مستمرة تعيد بناء الثقة بين المواطن والحكومة.

فالمرحلة الحالية تتطلب عقلية تجمع بين السرعة والانضباط والشفافية؛ نتائج تُرى وتُلمس، فالمواطن لم يعد يطلب المستحيل، لكنه فى الوقت نفسه لم يعد يقبل بالممكن الضعيف.

الملفات أمام الحكومة واضحة: اقتصاد يحتاج إلى ضبط إيقاع، وأسعار تتطلب انحيازًا حقيقيًا للمواطن، وفرص عمل تفتح أبواب الأمل للشباب، وتعليم يعيد بناء العقول لا يكتفى بالشهادات، وصحة تحفظ كرامة الإنسان قبل أن تعالج جسده، هذه ليست مطالب فئوية، بل احتياجات المصريين العاجلة .

ولا تنفصل هذه التطلعات عن القوانين التى ينتظرها الناس، فالتشريع أصبح جزءًا مباشرًا من الحياة اليومي، المواطن يتطلع إلى قوانين أكثر وضوحًا وعدالة، تُوازن بين حماية الحقوق وتبسيط الإجراءات، وتواكب المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية.

وفى مقدمة هذه التشريعات يأتى قانون المحليات المنتظر، الذى يعلّق عليه كثيرون آمالًا كبيرة باعتباره خطوة محورية نحو تحسين مستوى الخدمات اليومية وتعزيز كفاءة الإدارة المحلية.

ولأن الاقتصاد يظل عنصرًا مؤثرًا فى استقرار أى حكومة، فإن تحسين مناخ الاستثمار وتبسيط الإجراءات يظل مطلبًا مهمًا، لكن الأهم هو أن ينعكس ذلك فى صورة فرص عمل حقيقية وتحسن ملموس فى مستوى المعيشة، لا أرقام تُعلن فقط.

المواطن المصرى اليوم لا يريد أن يسمع لماذا تعثرت الخطط، بل يريد أن يرى كيف ستنجح، ولا ينتظر المعجزات لكنه يريد أن تعمل الحكومة على تلبية آماله وطموحاته .

العدالة الاجتماعية لم تعد شعارًا يُرفع، بل ممارسة يشعر بها الناس فى توزيع الفرص وتوازن الأعباء وسهولة الوصول إلى الخدمات.

فحين يشعر المواطن بالإنصاف، يتحول من قلق إلى شريك داعم، ومن ناقد غاضب إلى قوة بناء حقيقية.

التحدى الأكبر أمام الحكومة الجديدة قدرتهم فى تلبية آمال وطموحات المصريين تحت ضغط الواقع الذى نعيشة فالجرأة فى القرار، والسرعة فى الاستجابة، والشفافية فى الطرح، والقدرة على الاعتراف بالخطأ وتصحيحه هى الأدوات التى تُصنع بها الحكومات القوية.

فالمواطن المصرى اليوم لا يحاسب على النوايا بقدر ما ينظر إلى النتائج على أرض الواقع .

فى النهاية، آمال المصريين ليست رفاهية مؤجلة، وطموحاتهم ليست عبئًا على الدولة، بل هى الوقود الحقيقى لأى نهضة.

فالاختبار الحقيقى لأى حكومة لن يكون فى يوم تشكيلها، بل فى اليوم الذى يشعر فيه المواطن أن حياته بدأت تتحسن فعلًا وليس قولًا.