حـضور

استعادة «سلوى حجازى»

طارق الطاهر
طارق الطاهر


طارق الطاهر

حدث ثقافى وفنى رفيع المستوى، استضافته دار الأوبرا المصرية، مساء الجمعة الماضية، عندما شهد المسرح الصغير عرض فيلم «الرحلة 114»، من إنتاج التليفزيون المصرى، عن قصة حياة العظيمة الراحلة «ماما سلوى»، بحضور أسرتها.
سلوى حجازى.. قصة تحمل فى طياتها كل عناصر التشويق والإثارة لإنسانة مصرية خطفت القلوب بطلتها البهية على الشاشة المصرية، منذ انطلاق التليفزيون فى الستينيات، إذ دخلت كل بيت، بتقديمها للبرامج المتنوعة، سواء للأطفال أو الكبار، لتصبح سيرتها جزءا لا يتجزأ من سير كبار المثقفين والمفكرين، حتى جاءت لحظة «الرحيل»، لتدمى القلوب والعقول حتى الآن، عندما فجر العدو الإسرائيلى الطائرة التى كانت تقلها من ليبيا إلى مصر، ومهما كانت مبررات هذا العدو، فإنها لا تمثل سوى استخفاف بالعقول، وبالتأكيد ستأتى اللحظة التى ستتكشف فيها الحقائق كاملة غير منقوصة، لاسيما أن هذا الفيلم استطاع بـ «علمية ومنهجية» أن يتناول حادث التفجير من زاويا عدة، لاسيما شهادة الناجى من الحادثة المواطن الليبى «فتحى جاب الله»، الذى روى أقواله كاملة غير منقوصة، وكذلك تتبع «الفيلم» ما رصدته الصحف وأقوال المسئولين فى مصر وإسرائيل، وهو ما أظهر مدى تهافت الرواية الإسرائيلية، وقد جاء هذا الجزء من الفيلم بمثابة تحقيق استقصائى معتبر وجذاب، يستحق ما قاله لى الكاتب الصحفى أحمد المسلمانى رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، إننا أمام فيلم وثائقى «عالمى» بكل ما تعنيه الكلمة، وأخذ يتحدث بسعادة كبيرة عن تفاصيل هذا العمل المشوق، الذى سيعرض قريبا على القناة الأولى، التى تحظى بنسبة مشاهدة عالية ومرتفعة.
كما أفاض لى «المسلمانى» فى بيان الجهد الكبير الذى بذله فريق إعداد «الرحلة 114»، وهو ما أكده فى كلمته التى ألقاها فى المسرح الصغير، حينما وصف هذا العمل بأنه مميز للغاية، وتمكن من تقديم سيرة «سلوى حجازى» من كافة جوانبها الثرية: «الأم» و»المذيعة» و»الشاعرة» و»الوطنية» بكل ما تعنيه الكلمة من معان ومخاطر.
ومن جانبى، أوجه تحية مملوءة بالفخر لهذا الوطن، الذى لا ينسى أبناءه، وزاد فخرى عندما وقف أحمد المسلمانى بصفته «رئيسا للهيئة الوطنية للإعلام» ليثير بوطنية جارفة، ضرورة إحياء الجانب القانونى الدولى فيما يتعلق بحادث الطائرة، الذى أودى بحياة سلوى حجازى، ومن معها من جنسيات مختلفة.. فـ «مصر» هنا لا تدافع عن حقوقها فقط، بل عن حقوق مواطنين ينتمون لجنسيات مختلفة وشتى.
تحية واجبة لكل فريق إعداد هذا الفيلم، الذى وضع بجانب اسم «سلوى حجازى» شعارا لافتا -أيضا- «العظماء يعيشون إلى الأبد»، وتحية مماثلة لزميلتى رشا الفقى مدير عام النشاط الثقافى والفكرى بدار الأوبرا، التى  تمكنت بحيويتها وقدرتها الإدارية من أن تجعل من هذه الإدارة «نقطة ضوء» لتبنى المبادرات والأنشطة والفعاليات التى تصب فى حماية وحفظ «ذاكرتنا الوطنية».