فى 10 فبراير 2026، حمل التشكيل الحكومى المصرى الجديد إشارة سياسية لافتة للاهتمام المؤسسى بإفريقيا، حيث تم استحداث منصب نائب وزير الخارجية للشئون الإفريقية ضمن هيكل وزارة الخارجية، بما يعكس توجّهًا رسميًا نحو ترسيخ البعد الإفريقى داخل دوائر صنع القرار الدبلوماسى، لا باعتباره ملفًا ملحقًا، بل كمسار عمل مؤسسى له قيادة متخصصة.
تعيين نائب لوزير الخارجية للشئون الإفريقية، يشغل المنصب السفير محمد أبو بكر- يضيف بعدًا تنفيذيًا داخل الوزارة، يساعد على:
تنظيم أولويات التحرك المصرى فى القارة: الاتحاد الإفريقى، الأقاليم الفرعية، الشراكات الثنائية.
متابعة الملفات العابرة للقطاعات التى تمس إفريقيا ومصر معًا: التنمية، الأمن الإقليمى، الهجرة، التجارة، الدبلوماسية الاقتصادية.
تحويل «التوجه الإفريقى» من خطاب سياسى إلى مسار تنظيمى هيكلى دائم داخل مؤسسة الخارجية.
ومن الجدير بالذكر أن هذا الاهتمام ليس جديدًا على الدولة المصرية؛ فقد ارتبطت سياسات مصر الخارجية فى ستينيات القرن العشرين بفكرة «التحرر الوطنى» وبناء شراكات إفريقية عميقة، وفى هذا السياق يبرز اسم الوزير محمد فايق بوصفه أحد الوجوه التى عملت على ملف إفريقيا فى عهد الرئيس جمال عبد الناصر.
الدلالة هنا ليست الحنين للماضى المصرى فى إفريقيا بل لإبراز أن «العمق الإفريقى» دائمًا كان موجودًا فى عقل ووجدان صانع القرار المصرى.
التوجه الإفريقى: من الدبلوماسية إلى منظومات العمل الحقوقى
فى السنوات الأخيرة، يتسع معنى «التوجه الإفريقى» ليشمل - إلى جانب السياسة الخارجية - شبكات التعاون الإقليمى فى الاقتصاد، والبنية التحتية، والطاقة، والأمن المائى، وغيرها، ولا يكتمل المشهد إذا توقف عند الحكومة فقط، فالتوجه الإفريقى يتجلى كذلك فى مسار المؤسسات الوطنية، وعلى رأسها المجلس القومى لحقوق الإنسان عبر توسيع حضوره القارى واستعادة أدواره داخل الشبكات الإفريقية ذات الصلة.
فى سبتمبر الماضى أعاد المجلس القومى تحت قيادة السفير محمود كارم التواصل الفعال مع الشبكة الإفريقية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان - بعد فترة من التباعد والفتور فى العلاقات المؤسسية - من خلال تنظيم ورشة مشتركة فى القاهرة عن «حقوق الانسان فى الأعمال التجارية» بحضور المدير التنفيذى للشبكة الإفريقية والتى انتهت بتطوير ورقة سياسات حول ضرورة توجه الدولة المصرية لتطوير خطة عمل وطنية معنية بحقوق الإنسان فى الأعمال التجارية إسوة بتجارب كل من المغرب وكينيا فى هذا المجال.
وفى ديسمبر 2025 فاز المجلس القومى لحقوق الإنسان بمنصب المنسق الإقليمى لشمال إفريقيا ضمن الرابطة الإفريقية لأمناء المظالم والوسطاء (AOMA)المعروفة «الإمبودسمان الإفريقى» وهو ما يُقرأ باعتباره تعزيزًا لحضور مصر داخل أطر الحوكمة القارية المتصلة بالإنصاف والوساطة وتلقى الشكاوى والعدالة الإدارية.
وفى الفترة من 4 إلى 6 فبراير 2026 شارك المجلس فى المؤتمر العام الخامس عشر لشبكة المؤسسات الوطنية الإفريقية NANHRI المنعقد فى ياوندي - الكاميرون ليمثل عودة قوية للمجلس للاشتباك بالآليات الإفريقية الحقوقية، ومن المفيد وضع ذلك ضمن الإطار المؤسسى للشبكة ذاتها وهى تنظيم قارى جامع للمؤسسات الوطنية الإفريقية لحقوق الإنسان وتعمل منذ 2007.
لذلك يمكن النظر إلى الترتيبات الدبلوماسية الأخيرة على أنها «نهج دولة» متعدد المسارات، لا يقتصر على الدبلوماسية الرسمية، بل يمتد إلى الدبلوماسية الحقوقية وبناء الثقة داخل المنظومات الإفريقية.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







