أرى

أفريقيا الخبرة والمستقبل

وردة الحسينى
وردة الحسينى


يمثل لقاء د.بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية والهجرة، مع عدد من مساعدى وزير الخارجية السابقين المتخصصين بالشئون الأفريقية وسفراء مصر السابقين لدى الدول الأفريقية، خطوة بالغة الدلالة بتوقيت بالغ الأهمية، يعكس إدراك قيمة الخبرة المتراكمة كأحد أهم أدوات صياغة السياسة الخارجية وتعزيز فاعليتها، خاصة تجاه القارة الأفريقية التى تُعد ركيزة أساسية فى التحرك المصرى الخارجى.

تكمن أهمية هذه الخطوة فى كونها تؤسس لنهج العمل المؤسسى التراكمى الذى لا يبدأ من الصفر، بل يُبنى على تجارب ممتدة لسفراء ودبلوماسيين تعاملوا ميدانيًا مع القضايا الأفريقية، وتشابكاتها السياسية والاقتصادية والأمنية، فالاستماع لهذه الخبرات يتيح تقييمًا أكثر عمقًا لمسارات التحرك السابقة، واستخلاص أفضل الممارسات التى أثبتت نجاحها، وتجنب التحديات التى واجهت العمل الدبلوماسى خلال مراحل مختلفة.

كما يعكس اللقاء، مغزى سياسيًا مهمًا يتمثل فى إعادة التأكيد على المكانة المركزية لأفريقيا فى الرؤية الاستراتيجية المصرية، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى، وانطلاقًا من الروابط التاريخية والمصالح المشتركة التى تجمع مصر بإفريقيا، وهو ما يرسخ صورة مصر كشريك يُعتمد عليه فى دعم الاستقرار والتنمية، وليس مجرد طرف عابر بالمشهد الأفريقى.

كما أن هذا التشاور يبعث برسالة إيجابية للشركاء الأفارقة مفادها أن مصر تتعامل بمنهج طويل المدى، يقوم على التخطيط، وتبادل الخبرات، وتعزيز الشراكات القائمة على المنفعة المتبادلة، كما يسهم فى توحيد الرؤى حول أولويات المرحلة المقبلة، سواء فيما يتعلق بتعظيم التواجد الدبلوماسى، أو تطوير آليات التعاون الاقتصادى والسياسى.

أخيرًا.. يعكس هذا اللقاء وعيًا متقدمًا بأهمية تكامل الأجيال الدبلوماسية، ويؤكد أن تعزيز الحضور المصرى فى أفريقيا لا يتحقق فقط بالتحرك النشط، بل أيضًا بالاستفادة الذكية من خبرات الماضى لصياغة سياسات أكثر فاعلية فى المستقبل.