شكل جديد فى 2026 بدأ يأخذه الصراع بين جبهتى التنظيم الدولى للإخوان: «محمود حسين» بإسطنبول و«صلاح عبدالحق» بلندن، خاصة بعد القرار الأمريكى الذى صدر فى يناير بإدراج أفرع لجماعة الإخوان على قوائم الإرهاب، والذى فجّر ألغاماً كانت كامنة داخل أروقة التنظيم فقد تحول الصراع من نزاع على السلطة والقيادة لمعركة «تكسير عظام» علنية تدور رحاها الآن فى قاعات المحاكم التركية ودوائر المال بلندن، وكشفت عن «طبقة مخملية» من القيادات تدير إمبراطورية اقتصادية من العقارات الفاخرة والشركات والمدارس، تاركة شباب التنظيم وقواعده يقتاتون على الفتات ويعانون من تردى الأوضاع المادية والمعيشية.. وبدلاً من التلاحم لمواجهة الموجة الدولية العنيفة ضدهم غلّب قادة التنظيم مصالحهم الشخصية وسارعوا لتقديم بلاغات متبادلة كشفت عن جرائم مالية وأخلاقية جسيمة طالت أموال التبرعات وتضمنت أعمال سرقة واختلاس وغسيل أموال وفى هذا الملف، نرصد هذه الجرائم، ونكشف كواليس الصراع الدائر بين الجبهات المختلفة للجماعة للسيطرة على مقدرات التنظيم المالية والذى سيكون المسمار الأخير فى نعش الجماعة.

اقرأ أيضًا | «الصراع على الغنيمة».. فضائح قيادات تنظيم الإخوان الإرهابي بالخارج
تجاوز الصراع بين جبهة تنظيم الإخوان بإسطنبول التى يقودها «محمود حسين» الأمين العام للجماعة، وجبهة لندن التى يقودها «صلاح عبدالحق» القائم بأعمال مرشد الجماعة، الخلاف التنظيمى، ليتحول لمعركة للسيطرة على ما تبقى من أصول ومقدرات الجماعة، التى تعانى من ضغوط دولية وتراجع تمويلى حاد.
وقد شهد الصراع تطوراً لافتاً، بدخوله ساحات المحاكم، بعدما قررت محكمة تركية الأسبوع الماضى تقسيم مقر الجماعة بإسطنبول مناصفة» بين الجبهتين، ما اعتبره مراقبون «تقسيماً للتركة» واعترافاً قانونياً بأن التنظيم لم يعد كياناً واحداً بل مسخاً برأسين.
النزاع القضائى تمركز أيضاً على عدة كيانات اقتصادية مسجلة بأسماء قيادات بصفة شخصية، تؤكد جبهة لندن أنها ملك التنظيم». ووصلت الخلافات لاتهامات جنائية بالاحتيال لتمكين قيادات بعينها من الاستحواذ على شركات ومؤسسات وتسجيلها بأسمائهم وبأسماء أبنائهم لتأمين مستقبل عائلاتهم فى الخارج.
وقد كشفت كواليس القضايا بالفعل عن أساليب إجرامية اتبعتها القيادات لاختلاس أموال الجماعة منها عقود «البيع الصورى»، حيث قاموا ببيع ممتلكات تابعة للتنظيم لشركات «واجهة» يمتلكونها هم وأبناؤهم بأسعار زهيدة، ثم أعادوا تقييمها بأسعار سوقية ضخمة لتحويل الفارق لحساباتهم.
كما غيروا «الأختام والأوراق الرسمية» لاستخراج أوراق ثبوتية جديدة للكيانات والمؤسسات، واستخدموها لنقل ملكية الأصول من «الجمعية العامة» «لأفراد».
قيادات الجماعة قاموا أيضاً بالاستيلاء على «ودائع ائتمانية» كانت تُوضع كـ «أمانات» بأسماء قيادات تاريخية «كنوع من الثقة». وبعد رحيل الرعيل الأول، قام الورثة والقيادات الحالية بالادعاء أنها «أموال موروثة» ورفضوا ردها.
وقد خلق هذا الاحتيال «طبقية» مشوهة داخل الجماعة بين قيادات الرفاهية الذين يملكون استثمارات ضخمة بمناطق راقية بإسطنبول ولندن وقبرص التركية، وبين القواعد الشبابية والعناصر الوسطى الذين يعانون من تردى الأوضاع المعيشية ووقف الرواتب الشهرية التى كانت تمنحها الجماعة.
وقد مثّل هذا التفاوت الضربة القاضية لما كان يُسمى «التربية الإخوانية»، حيث تسبب فى سقوط «القدوة» واستبدال «البيعة للمرشد» بـ «الولاء للممول»، فأصبح الكادر التنظيمى يتبع من يدفع الراتب أو يضمن له «سبوبة» داخل إحدى شركات القيادات كما أدى لموجات انشقاق وتزايد السخط الداخلى.
المثير أن هذا النزاع القضائى أتى بنتائج كارثية على التنظيم كتجميد الأصول، حيث اضطرت السلطات التركية لتجميد بعض الحسابات والشركات المتنازع عليها حتى الفصل فيها، ما تسبب فى «جفاف مالى» حاد للقواعد.
وأصبح التنظيم رسمياً «شركتين متنافستين» كل طرف يملك أختاماً وأوراقاً رسمية يحارب بها الآخر. هذا بخلاف ما سببه النزاع من كشف لأسرار «التمويلات والشركات»، ما يفاقم المخاطر القانونية والأمنية ويسهل مهمة أجهزة الاستخبارات الدولية فى تتبع حركة أموال التنظيم، بعدما تحولت الوثائق التى يقدمها كل طرف «لهدايا مجانية» لتجفيف منابع التمويل وتوجيه تهم غسيل الأموال.
علاوة على ذلك، يهدم ما يحدث أسس الجماعة ، لأن اللجوء للقضاء «المدنى» «وخاصة فى دولة أجنبية» للفصل فى منازعات داخلية هو المخالفة الأكبر للائحة التنظيمية التى تنص على «السمع والطاعة» وحل النزاعات عبر «مجلس الشورى العام».
ما يجعل من اللجوء لمحكمة «كوجك شكمجة» بإسطنبول فشلا مؤسساتيا واعترافا ضمنيا بأن مجلس الشورى ولجنة الحكماء لم يعد لهما سلطة فعلية.
ووفقاً للمشهد الحالى، سيؤدى هذا الصراع لتفتت التنظيم لعصابات صغيرة لكل منها استثماراتها الخاصة بعدما أدركت القيادات الحالية أن مشروع «التمكين السياسى» انتهى، وباتت تسابق الزمن لتحويل «رأس المال التنظيمى» «لثراء شخصى».
والمفتاح لهذا التفتت قرار «الإدراج الأمريكى» الذى يتضمن تجميد الأصول، لأن أى بنك فى العالم «بما فى ذلك تركيا ولندن» سيتعرض لعقوبات إذا سمح بمرور دولار واحد لأى طرف مرتبط بالجماعة.
كذلك ستُكيف عمليات «نقل الملكية» والاحتيال التى يقوم بها القادة حالياً للاستحواذ على الشركات فى الغرب على أنها «غسيل أموال» و«تمويل إرهاب»، مما يعنى أن القيادات تمنح السلطات الدولية «أدلة إدانة» مجانية عبر صراعاتهم العلنية.
ومع بدء الاتحاد الأوروبى فى اتخاذ إجراءات لحظر الإخوان، سيضيق الخناق على جبهة لندن، مع خضوع الصناديق الوقفية والمراكز الإسلامية فى بريطانيا لرقابة صارمة.
وبدلاً من التنسيق، تقوم جبهة إسطنبول بتسريب معلومات حول «استثمارات لندن» لإضعاف خصمها، ما يسرع من وتيرة الملاحقة الأوروبية للطرفين.
يأتى هذا فى الوقت الذى بدأ فيه الشباب والكوادر المهنية فى الانفصال عن الجبهتين، محاولين «تطهير» أنفسهم من الانتماء للجماعة قبل أن تطالهم قوائم المنع من السفر أو تجميد الحسابات الشخصية.
كل هذا يعنى أن الجماعة كفكرة ومنهج وكيان انتهت ولم يتبق منها سوى «هيكل مالى» يتنازعه طرفان يدرك كل منهما أن السفينة تغرق، ويحاول القفز بأكبر قدر ممكن من «الغنائم».
كل الدعم لتنفيذ رؤية مصر «2030».. ونقدر مبادرة «حياة كريمة»
2 مليون حاج يبدأون نسكهم غدًا و60 جهة تعمل على تنظيم المناسك
حـــل الكنيســــت.. منـــاورة نتنيــاهو الأخـيـــرة







