رؤية اقتصادية

الدبلوماسية الاقتصادية وآفاق التعاون المصرى التركى

د. نورهان الشيخ
د. نورهان الشيخ


 تشهد الشراكة الاقتصادية بين مصر وتركيا تطوراً ملحوظا، وهناك آفاق رحبة لا حدود لها لنمو واتساع هذه الشراكة، وذلك بالنظر إلى عوامل عدة. يأتى فى مقدمتها كون المصلحة الوطنية هى المحرك الرئيسى والبوصلة الحاكمة لسياسة مصر الخارجية، فيما بات يُعرف بـ «الدبلوماسية الاقتصادية». ويبدو ذلك أوضح ما يكون فى التعاون المصرى التركى. ففى بيئة اقتصادية عالمية تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين وما يقترن بها من قيود تجارية وتداعيات سلبية على تدفقات الاستثمار من الشمال للجنوب، أصبح الانفتاح على الاقتصادات الناشئة والصاعدة، والشراكات بين دول الجنوب وبعضها البعض ضرورة لضمان الأمن الاقتصادى والمالى.  
يعد الاقتصاد التركى أحد أبرز الاقتصادات الناشئة عالمياً، ومن بين أقوى 20 اقتصاداً فى العالم، وتسعى أنقرة لأن تكون ضمن أكبر عشرة بمعدل نمو سنوى 3.5٪، وقاعدة إنتاجية متنوعة فى الصناعة والزراعة والخدمات والتشييد والبناء. كما شهدت تركيا قفزة تكنولوجية هائلة، وبلغت صادراتها من المنتجات عالية التقنية نحو 112 مليار دولار عام 2025، مع تصنيفها بالمرتبة 34 عالمياً فى الابتكار، واستثمارات قوية فى شبكات الـ 5g، وأكثر من 80 حديقة تكنولوجية. هذا فضلا عن كونها تمثل سوقا واسعة بحوالى 88 مليون نسمة.
يفتح هذا آفاقاً رحبة للتعاون وتطوير الشراكة الاقتصادية والتكنولوجية مع أنقرة على أساس من المصالح المتبادلة. يدعم ذلك وجود قاعدة صلبة يمكن الانطلاق منها، حيث تعد تركيا خامس أكبر شريك تجارى لمصر، وتستوعب صادرات مصرية بقيمة بلغت 3.2 مليار دولار عام 2025، وشملت الملابس الجاهزة والحديد والصلب والأسمدة وغيرها. فى حين تعتبر مصر أكبر شريك تجارى لتركيا فى أفريقيا، ويعمل البلدان على مضاعفة التبادل التجارى بينهما ليصل إلى 15 مليار دولار. هذا فضلا عن كون تركيا مستثمرا هاما فى مصر، ووفقاً لتقديرات مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركى عام 2024، يوجد 200 شركة تركية تعمل فى مصر، باستثمارات تبلغ 4 مليارات دولار، وتوفر أكثر من 170 ألف فرصة عمل بشكل مباشر وغير مباشر.
إن أحد مقومات قوة الشراكة المصرية التركية كونها ترتكز على شبكة مترابطة من رجال الأعمال فى البلدين، تمثل أساس صلب للتعاون الحالى والتطوير المأمول مستقبلاً. وخلال منتدى الأعمال المصرى التركى الذى عُقد يوم 4 فبراير، وشارك فيه أكثر من 460 من رؤساء وممثلى الشركات التركية العاملة فى مصر والمهتمة بالفرص الجديدة للاستثمار بها، فضلاً عن نحو 270 من ممثلى القطاع الخاص المصري، بدا واضحاً أن هناك العديد من المجالات الواعدة ذات الاهتمام المشترك ومنها قطاع المنسوجات والطاقة، والتحول الأخضر، والتكنولوجيا، وصناعة السيارات والكيماويات والمعادن والأجهزة المنزلية، إلى جانب الشراكات اللوجستية والتعاون فى مجال النقل البحرى والتسويق، على النحو الذى يحقق مزيدا من القفزات فى اقتصادات البلدين والتعاون المثمر بينهما.