بالشمع الأحمر

البيضة والحجر!

إيهاب الحضرى
إيهاب الحضرى


منذ سنوات، تمرّد «البيض» على برامج الطهو، وسعى لاكتساب مساحات تواجدٍ أخرى تتجاوز حدود المطابخ، وبالفعل أصبح ضيفاً على البرامج الاقتصادية، باعتباره بطلاً أساسياً فى مسلسل جنون الأسعار. نجح فى تفجير معارك كلامية، بين مستهلكين يرونه إحدى ركائز تشكيل بنيان أبنائهم، ومنتجين ردّدوا شعارات السوق الحرة، التى تعتمد على العرض والطلب، ولا تخضع للضوابط الحكومية والإجراءات الرسمية، وهو منطق أحترمه بالمناسبة حتى لو تضرّر جيْبى منه، بشرط أن يبقى سارياً مهما تغيرت الظروف، غير أن هذا لم يحدث بعد انهيار أسعار البيض، لنكتشف دليلاً جديداً على ازدواجية المعايير، فقد بدأ المنتجون والتجار يضجون بالشكوى، ونسوا مبدأ العرض والطلب، وطالبوا الحكومة بالتخلى عن حيادها السابق والتدخل لإنقاذهم، رغم أنهم ظلوا سعداء عبر سنوات بتهميش دورها، مما أتاح لهم فرصة جنْى ثروات من البيض. الغريب أن بعض نوّاب الشعب انحازوا للمتضررين الجدد، مع أنهم يفترض أن ينحازوا لمواطنين جرّبوا أخيراً فرحة انخفاض سعر إحدى السلع الأساسية، ومن حقهم أن يستعيدوا علاقتهم الطيبة بالكراتين، بعدما تردّد عن وجود فائض يتراوح بين أربعة وخمسة مليارات بيضة، يعجز المنتجون عن تحديد مصيرها.
وفْق ثقافة «التريند» السائدة، بحث الكثيرون عن فرصة لفرض حضورهم، واقتطاع جانب من حصيلة «اللايكات» الخادعة، وهكذا استغل أنصار «الطيبات» هذا الحدث الفريد لتعزيز أفكارهم، وادّعوا أن سبب تراجع الأسعار هو الإقبال الكثيف على نظامهم المشكوك فى صلاحيته، والذى يضرب البيض ومنتجات أخرى فى مقتل، ليس على المستوى المحلى فقط، بل عالمياً، لأن «معتقدهم» انتشر حسب اعتقادهم فى أنحاء الكوكب، حتى بعد رحيل أبيه الشرعي.. باعتبار أن «الطيبات» فكرة.. والأفكار لا تموت! لكن الغريب أن أحدهم لم يتساءل عن سبب عدم انهيار أسعار الجبن والألبان مثلاً، رغم أنها من أهم بنود قائمة ممنوعاتهم.
لا أعتقد أن الأسباب تشغلنا كمواطنين عاديين، فالمهم أن ننتهز الفرصة ونحصل على نصيبنا فى هذه الأزمة المؤقتة، فبعدها سيسترد التجار شراستهم، ويعودون للعب بـ«البيضة والحجر» على حساب جيوبنا!