مناخ زون| كيف تحاول الألعاب الأولمبية الشتوية التكيف مع التغير المناخي؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


تشهد دورة الألعاب الأوليمبية الشتوية ضغوطًا متزايدة بفعل تسارع تداعيات تغير المناخ، في وقت تعتمد تلك المنافسات على درجات الحرارة المنخفضة وتوافر الثلوج الطبيعية.

ومع ارتفاع متوسط درجات الحرارة عالميًآ وتقلص عدد الأيام الباردة ، أصبح مستقبل الألعاب الشتوية مرتبط بقدرة المنظمين على الجمع بين خفض الانبعاثات الكربونية المرتبطة بالحدث والتكيف مع الآثار المناخية القائمة، بما يتماشى مع أهداف اتفاقية باريس الرامية إلى الحد من الاحترار العالمي.

اقرأ أيضًا| مناخ زون| عكس الاتجاه.. الصين تتجه لإنتاج 161 جيجاوات من مصانع الفحم

وكشفت بيانات حديثة عن أن البصمة الكربونية للألعاب الشتوية لاتزال مرتفعة، وبحسب تقرير صادر عن منظمة « Scientists for Global Responsibility» ومعهد «New Weather Institute» إن الأنشطة التنظيمية الأساسية للألعاب، مثل البناء والنقل واستضافة الجماهير، تنتج نحو 930 ألف طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، فضلًا عن رعاية شركات تعمل في قطاعات عالية الانبعاثات، وفي مقدمتها النفط والطيران، ما يسهم في توليد 1.3 مليون طن إضافية من الانبعاثات ويؤدي إلى مضاعفة الأثر المناخي الكلي للحدث.

وفي محاولة لخفض الانبعاثات، تتجه المنظمة واللجنة الأوليمبية الدولية إلى خفض تشييد منشآت جديدة وفق ل مجلة «Time» الأمريكية، وزيادة الاعتماد على البنية التحتية القائمة، إلى جانب تحسين كفاءة الطاقة في المرافق الرياضية، وتشير المجلة إلى أن هذا التوجه بات عنصرًآ هامًا في استراتيجيات الاستدامة الخاصة بالدورات المقبلة، ضمن مساع للحد من الانبعاثات وإحراز تقدم نحو تحقيق الحياد الكربوني على المدى الطويل.

إلى جانب جهود خفض الانبعاثات، تواجه الألعاب الأوليمبية الشتوية تحديًا أخر يتمثل في التكيف مع تقلص الثلوج الطبيعية، إذ أنه نتيجة ارتفاع درجات الحرارة في المناطق الجبلية يعتمد المنظمون بشكل متزايد على الثلج الصناعي لضمان إقامة المنافسات، إذ يتطلب الأمر في بعض الدورات إنتاج ملايين الأمتار المكعبة من الثلوج الاصطناعية لتعويض النقص في الثلوج الطبيعية، ووفق تقرير «Euronews green» يثير هذا الاعتماد مخاوف بيئية بسبب الاستهلاك الكبير للطاقة والمياه، رغم كونه حلًا تشغيليًا ضروريًا في ظل الظروف المناخية الحالية.

وبحسب مجلة «Time» الأمريكية، فإن الجهات المنظمة تسعى إلى إدخال حلول تقنية للتخفيف من الآثار البيئية المرتبطة بإنتاج الثلوج، من بينها استخدام تقنيات "مزارع الثلوج" التي تقوم على تخزين الثلج من موسم لآخر، إضافة إلى تشجيع استخدام وسائل أقل انبعاثًا مثل القطارات والحافلات الكهربائية للحد من انبعاثات السفر المرتبطة بالحدث، وتؤكد أن تلك الإجراءات تمثل محاولات عملية للتوفيق بين استمرارية الألعاب ومتطلبات العمل المناخي.

ورغم هذه الجهود، ترى منظمات بيئية  أن استضافة حدث عالمي بهذا الحجم يظل مرتبطًا بإحداث انبعاثات مرتفعة، خاصة في ظل استمرار رعاية الحدث من قبل شركات ملوثة، الأمر الذي يقوض بعض المكاسب المحققة في مجال الاستدامة، فضلًا عن أن تقلص عدد الأيام الباردة المناسبة لإنتاج الثلوج الطبيعية قد يجعل تنظيم الألعاب الأولمبية الشتوية أكثر صعوبة في المستقبل.

إلى ذلك، تعكس تجربة الألعاب الأولمبية الشتوية التحدي العالمي الأوسع الذي تسير إليه الأمم المتحدة، والمتمثل في ضرورة الجمع بين الجمع بين خفض الانبعاثات والتكيف مع التغير المناخي، وبينما تمثل الخطوات الراهنة تقدمًا نسبيًا، فإن تسارع الاحترار العالمي يضع مستقبل الرياضات الشتوية أمام اختبار حقيقي.

اقرأ أيضًا| مناخ زون| تصاعد الطلب على «المعادن الحيوية» يضع العالم أمام تحديات التحول الطاقي