يشهد العالم سباقًا متسارعًا لتأمين إمدادت المعادن الحيوية، في ظل الطلب المتزايد عليها لتصنيع تقنيات الطاقة النظيفة اللازمة لخفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق أهداف الحياد المناخي.
وذكر تقرير لموقع «Climate Home News» أن معادن الليثيوم، والكوبالت، والنيكل، والنحاس تعد مكون أساسي في تقنيات الطاقة المتجددة، بداية من الألواح الشمسية وتوربينات الرياح إلى بطاريات السيارات الكهربائية وشبكات نقل الكهرباء، إذ يتطلب تصنيع سيارة كهربائية 6 أضعاف نسبة المعادن المطلوبة لتصنيع السيارات التقليدية، في حين تحتاج محطات طاقة الرياح البرية إلى موارد معدنية تفوق المحطات العاملة بالغاز بنحو 9 أضعاف وفق تقديرات دولية.ما هي المعادن الحيوية؟
اقرأ أيضا | ترامب يطلق أول احتياطي استراتيجي للمعادن الحيوية في تاريخ الولايات المتحدة
المعادن الحيوية هي مواد معدنية باتت تشكل ركن أساسي للاقتصاد الوطني، خاصة إذا ما كانت سلاسل التوريد الخاصة بها معرضة لمخاطر بالغة، سواء نتيجة التوترات الجيوسياسية أو محدودية القدرة على الاستخراج والمعالجة.

وتختلف قائمة المعادن الحيوية من دولة لأخرى وفق أولويات كل دولة، إذ حددت الولايات المتحدة 18 مادة بوصفها حيوية للتحول الطاقي، بينما أعدت المملكة المتحدة قائمة مماثلة تضم العدد نفسه، في حين تشمل قائمة الاتحاد الأوروبي 34 معدنًا، مع وجود تقاطعات واضحة بين القوائم المختلفة فيمنا يتعلق بالمعادن المطلوبة للتحول إلى الطاقة النظيفة بحسب التقرير.
وتشير التقديرات إلى أن تصنيع تقنيات الطاقة النظيفة يتطلب عشرات المعادن الحيوية، إلا أن الطلب يرتكز بشكل خاص على عدد محدود منها، أبرزها: الليثيوم، والكوبالت، والنحاي، واللنيكل، والعناصر الأرضية النادرة التي تضم بدورها 17 عنصرًا تستخدم في تصنيع السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح، ورغم وفرتها الجغرافية فإن استخراجها ومعالجتها يمثلان تحديًا كبيرًا.
هل يواجه العالم نقصًا في المعادن الحيوية؟
رغم أن المعادن موارد محدودة، فإن التحدي لا يكمن في ندرة الاحتياطات، بل في القدرة على التعدين والمعالجة بالسرعة المطلوبة، لاسيما وأن وكالة الطاقة الدولية (IEA) أكدت أن تحقيق هدف الحياد الكربوني عالميًا بحلول عام 2050 يتطلب زيادة إمدادات المعادن الحيوية بما لا يقل عن 6 أضعاف المستويات الحالية بحلول عام 2040.
وأشارت الوكالة إلى إمكانية أن يواجه العالم بحلول عام 2030 عجزًا يقدر بنحو 60% من احتيتاجات النيكل، و 35% من الليثيوم اللازمة للالتزام بالمسار المناخي. ويعود ذلك إلى طول الفترة الزمنية اللازمة لتطوير المناجم الجديدة، والتي قد تتجاوز 10 سنوات، إضافة إلى التحديات الاستثمارية والاعتراضات المجتمعية الناتجة عن ممارسات التعدين غير المستدامة.
جبهات جديدة للتعدين
يتركز إنتاج المعادن الحيوية حاليًا في عدد محدود من الدول، إلا أن مناطق جديدة باتت محط اهتمام عالمي، إذ تضم أمريكا الجنوبية على سبيل المثال منطقة «مثلث الليثيوم» بين بوليفيا والأرجنتين وتشيلي نحو 60% من الاحتياطات العالمية المعروفة من الليثيوم، بينما تمتلك بوليفيا أكبر احتياطي معروف لم يُستغل حتي الآن وفق التقرير.
وبدورها تحتضن أفريقيا نحو 30% من احتياطات العالم من المعادن الحيوية، بما في ذلك الكوبالت والنحاس والمنغنيز والليثيوم، والبلاتين، إلا أن الاستثمارات في عمليات الاستكشاف لاتزال محدودة. وتسعى عدة دول أفريقية، مثل زيمبابوي، إلى تطوير قدرتها المحلية في التعدين والمعالجة.
وفي سياق متصل، أثار السعي لتأمين المعادن اهتمامًا متزايدًا بالتعدين في أعماق البحار، بل وحتي استكشاف الموارد على القمر والكويكبات، وهي توجهات تواجه انتقادات حادة بسبب المخاطر البيئية المحتملة، خاصة في البيئات البحرية غير المدروسة بشكل كافٍ.
تحديات بيئية واجتماعية متصاعدة
يحمل التوسع في تعدين المعادن الحيوية مخاطر بيئية واجتماعية جسيمة، تشمل التلوث وإزالة الغابات والنزاعات المجتمعية، وأظهرت دراسة نشرت عام 2022 -راجعت أكثر من 5000 مشروع تعدين- أن أكثر من نصفها يقع على أراض تعود إلى شعوب أصيلة أو بالقرب منها، ما يثير مخاوف بشأن انتهاك حقوق هذه المجتمعات.
وفي مواجهة هذه التحديات، تتزايد الدعوات لاعتماد ممارسات تعدين مستدامة، مدعومة بمبادرات دولية مثل التحالف العالمي للبطاريات، ومبادرة الإشراف على الطاقة الشمسية، إضافة إلى أطر الشفافية والعناية الواجبة التي تهدف إلى الحد من الأضرار الاجتماعية والبيئية
إلى ذلك، تدرس الأمم المتحدة في الوقت الراهن مبادئ «التعدين المسؤول» بما يضمن العدالة والاستدامة، في وقت يُعول فيه علي التطور التكنولوجي لتقليل الأثر البيئي، سواد عبر تقنيات استخراج أقل استهلاكًا للمياه أو تطوير بدائل تكنولوجية مثل بطاريات الصوديوم-أيون، التي تقلل الاعتماد على الليثيوم مستقبلًا.

OpenAI تطلق برنامج Rosalind المبتكر لتعزيز الأمن البيولوجي
بالذكاء الاصطناعي| جوجل تدمج الإعلانات الصورية في منصتها الذكية Demand Gen
الخصوبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي| كيف تعيد التكنولوجيا صياغة مستقبل الإنجاب؟







