إيمان مصيلحى
انتهاء معاهدة «نيو ستارت» النووية بين أمريكا وروسيا الخميس الماضى، يسدل الستار على آخر اتفاق ملزم يقيّد الترسانتين النوويتين الأكبر فى العالم، ويفتح الباب أمام مرحلة من الانفلات النووى، وسط تحذيرات دولية من سباق تسلح يهدد منظومة الأمن العالمى فى وقت أعلنت فيه نشرة علماء الذرة تحريك «ساعة القيامة» إلى 85 ثانية قبل منتصف الليل وساعة القيامة هى الرمز الذى يقيس مدى اقتراب البشرية من الدمار الذاتى منذ بدايات العصر النووى و85 ثانية قبل منتصف الليل أقرب وقت وصلت إليه فى تاريخها الممتدّ منذ 8 عقود.
وقد كانت معاهدة نيو ستارت ، التى وُقعت عام 2010 حجر الزاوية الأخير فى منظومة ضبط التسلح النووى بين موسكو وواشنطن، إذ حددت سقفًا لا يتجاوز 1550 رأسًا نوويًا استراتيجيًا منشورًا لكل طرف، وقيود على منصات الإطلاق، وآليات تفتيش ميدانى وتبادل بيانات منتظمة أسهمت فى تقليص مخاطر سوء التقدير العسكرى على مدار عقد ونصف العقد.

اقرأ أيضًا | ترامب: «نيو ستارت» اتفاقية سيئة للولايات المتحدة
وحذّر مؤيدو اتفاقيات ضبط التسلح، وفق «رويترز»، من زيادة احتمالات الانزلاق لسباق تسلح نووى غير منضبط.
وأكد داريل كيمبال، رئيس جمعية مراقبة الأسلحة فى واشنطن، فى تصريحات «للجارديان»، أن غياب القيود القانونية وآليات التفتيش «قد يدفع القوى الكبرى لتوسيع ترساناتها النووية بوتيرة أسرع»، محذرًا من أن العالم قد يدخل مرحلة أكثر خطورة، فى ظل تصاعد التوترات الدولية وتعدد بؤر الصراع.
ولفتت «رويترز» إلى أن تفكك منظومة ضبط التسلح يتزامن مع تصاعد المواجهة بين روسيا والغرب على خلفية الحرب الأوكرانية، وتنامى القلق الأمريكى من تطور القدرات النووية الصينية.
وأشارت «يورونيوز» إلى أن غياب الآليات التى كانت تنص على إجراء 18 عملية تفتيش ميدانى سنويًا، وتبادل البيانات، سيجبر الجانبين على الاعتماد على الأقمار الصناعية والتقديرات، ما يرفع احتمالات سوء الحسابات الاستراتيجية.
وأضافت أن غياب القيود الحالية قد يمهد الطريق لسباق تسلح نووى تشارك فيه الصين، حيث يُتوقع أن تمتلك بكين أكثر من ألف رأس نووى بحلول 2030.
وحذّر خبراء، بحسب «الجارديان»، من أن التنافس المقبل لن يقتصر على زيادة أعداد الرؤوس النووية، بل سيشمل تطوير تقنيات عسكرية أكثر تدميراً. كما حذروا من أن انتهاء «نيو ستارت» قد يُضعف معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية الموقعة عام 1968، التى تلزم الدول النووية بالسعى لنزع السلاح تدريجيًا، وغياب هذا الالتزام قد يدفع دولًا غير نووية لتطوير قدرات ردع نووية خاصة بها.
وفى المحصلة، يرى مراقبون أن انتهاء «نيو ستارت» نقطة تحول مفصلية فى مسار الأمن الدولى، وينقل العالم لمرحلة أكثر هشاشة، فى وقت تتزايد فيه الدعوات لإعادة بناء إطار تفاوضى يمنع انفلات سباق التسلح ويحفظ الأمن والاستقرار العالميين.
كل الدعم لتنفيذ رؤية مصر «2030».. ونقدر مبادرة «حياة كريمة»
2 مليون حاج يبدأون نسكهم غدًا و60 جهة تعمل على تنظيم المناسك
حـــل الكنيســــت.. منـــاورة نتنيــاهو الأخـيـــرة







