التجفيف الزراعى فى مصر لم يعد مجرد ممارسة تراثية أو حرفة قديمة، بل أصبح خيارًا استراتيجيًا تتبناه الدولة المصرية ضمت رؤية شاملة يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي، تستهدف إعادة بناء الاقتصاد الزراعى على أسس حديثة تركز على تعظيم القيمة المضافة، تحقيق الأمن الغذائي، وتحويل الموارد الطبيعية إلى أدوات إنتاج فعالة.
وفى ظل الجمهورية الجديدة أدركت الدولة أن قوة مصر لا تكمن فقط فى وفرة مواردها، بل فى القدرة على إدارتها واستثمارها بكفاءة.
ومن هنا جاء الاهتمام بالتجفيف، باعتباره مستقبلًا يُصنع لا ماضيًا يُستدعى؛ إذ أصبح إحدى ركائز التحول من الزراعة التقليدية إلى الزراعة الصناعية، ومن تصدير المواد الخام إلى تصدير منتجات ذات قيمة مضافة.
وإذا كان المصرى القديم قد نظر إلى الشمس باعتبارها شريكًا فى الحياة والبقاء، فإن القيادة السياسية اليوم تراها عنصرًا إنتاجيًا فاعلًا فى منظومة الاقتصاد الأخضر، فالشمس التى حفظت غذاء الأجداد عبر التاريخ، أصبحت فى عهد الرئيس السيسى أداة استراتيجية لدعم التصنيع الزراعي، وتقليل الفاقد، وتعزيز الصادرات.
وتعد الطماطم نموذجًا بارزًا لهذا التوجه، إذ تُزرع فى مصر على مساحة تقارب 367 ألف فدان، بإنتاج يصل إلى نحو 7.1 مليون طن سنويًا، بينما بلغت الصادرات الطازجة نحو 67 ألف طن فى 2025.
وهذه الأرقام تؤكد أن مصر لا تمتلك فقط حجم إنتاج ضخم يؤهلها للمنافسة، بل أيضًا فرصة حقيقية لقيادة صناعة التجفيف عالميًا، خاصة مع صادرات الطماطم المجففة ومركزاتها التى تتجاوز 100 مليون دولار سنويًا وفق بيانات وزارة الزراعة.. ومن منظور اقتصادي، لم يعد التجفيف خيارًا ثانويًا، بل ضرورة وطنية؛ فهو يقلل الفاقد الزراعي، يرفع العائد من وحدة الأرض، يخلق فرص عمل كثيفة، يدعم الميزان التجاري، ويؤسس لصناعات مكملة قادرة على جذب استثمارات محلية وأجنبية.
وتبرز محافظة الأقصر كنموذج عملى لهذا التوجه؛ حيث تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مركز واعد لصناعة تجفيف الطماطم، مستفيدة من مناخها الفريد المتمثل فى ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض الرطوبة. كما تسمح طبيعة العروات الزراعية فى دلتا مصر بامتداد موسم الإنتاج، لتجمع الدولة بين ميزات مناخية وإنتاجية نادرة عالميًا، تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا ودوليًا لصناعة التجفيف.
ويقود المهندس أحمد ثابت، من ذوى الهمم، مجمع الصناعات الغذائية لتجفيف المحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها الطماطم المجففة، وهو مشروع تنموى رائد أُقيم فى قرية كيمان بمركز إسنا بمحافظة الأقصر، بتنفيذ هيئة تنمية الصعيد وبالتعاون مع مؤسسة أفرولاند للتنمية المستدامة. هذا المشروع يمثل نموذجًا حيًا للتنمية الشاملة المرتكزة على الإنسان أولًا. .
وقد أصبح المجمع قلبًا نابضًا للتنمية المحلية؛ إذ وفر فرص عمل للمرأة المعيلة، وأتاح للفتيات التدريب والتشغيل بما يعزز مهاراتهن وثقتهن بأنفسهن، كما خلق بيئة عمل دامجة لذوى الهمم، ليؤكد أن الاختلاف قوة، وأن الإرادة والعمل هما أساس النجاح.
هكذا يتجسد معنى التنمية حين تُدار بعقل واعٍ وقلب مؤمن بالإنسان، وهكذا يثبت المهندس أحمد ثابت وشركاء التنمية أن الإعاقة ذهنية قبل أن تكون عضوية، وأن الإرادة حين تقترن بالرؤية والعمل تصبح أقوى من كل عائق، وتصنع مستقبلًا يليق بأهل كيمان.

استعادة «سلوى حجازى»
عفوًا أيها الشياطين التاريخ لا يزال مصريًا !!
الشريط الإخبارى





