حسام بركات
الأوفى هذا السياق، يؤكد الدكتور معوض حماد، وكيل وزارة الأوقاف بالمنوفية، أن حدث تحويل القبلة يُعد من أوضح النماذج القرآنية التى جسّدت معنى الطاعة المطلقة لأمر الله دون نقاش أو تردد، موضحًا أن الأمر الإلهى جاء صريحًا فى قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، فاستجاب النبى والمسلمون فورًا امتثالًا للوحي.
ويضيف أن القرآن الكريم سجّل هذا الامتحان الإيمانى فى قوله سبحانه: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِى كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾، ليؤكد أن الطاعة معيار صدق الإيمان، ويبيّن أن تحويل القبلة لم يكن مجرد تغيير مكاني، بل تربية عملية على التسليم لأمر الله، وترسيخ اليقين بأن الخير كله فيما يختاره الله لعباده، بما يعمّق الثقة فى التشريع الإلهى ويؤسس لإيمان واعٍ قائم على الامتثال لا الجدل والهوى، ويخلص إلى أن هذا الحدث أعلن استقلال الأمة وهويتها، وربط العبادة بالوحى لا بالعادات، ليظل درسًا خالدًا فى الطاعة والثقة بحكمة الله مهما بدا الأمر مفاجئًا أو عسيرًا.
ويوضح الشيخ عبدالرحمن رضوان، وكيل وزارة الأوقاف بالقليوبية، أن استجابة الصحابة الفورية لتحويل القبلة أثناء الصلاة تمثل قمة التربية الإيمانية التى غرسها القرآن فى النفوس، حيث تجسدت معانى السمع والطاعة دون تردد، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾.
ويؤكد أن الصحابة استداروا فى الصلاة امتثالًا لأمر الله، فكانت طاعة عملية لا نظرية، تعكس ثباتًا راسخًا على الحق، كما أرشد النبى بقوله: «عليكم بالسمع والطاعة».
ويشير إلى أن الخطاب الدعوى المعاصر يمكنه توظيف هذا الحدث لترسيخ قيمة الانقياد الواعى لأوامر الله، وتعليم الناس أن الثبات على المبادئ لا يتعارض مع التغيير إذا كان بوحى وشرع، بل يعزز قوة الإيمان ووحدة الصف فى مواجهة التحديات.
ويؤكد الشيخ وائل عبدالعظيم، أحد علماء الأزهر أن تحويل القبلة جاء إعلانًا واضحًا عن اكتمال ملامح الهوية الإسلامية واستقلالها عن أى تبعية فكرية أو دينية، موضحًا أن هذا التحول لم يكن شكليًا، بل أسهم فى بناء شخصية الأمة القائمة على الطاعة الواعية والاعتزاز بالانتماء، وعزّز وحدة الصف حين اجتمع المسلمون على قبلة واحدة وقلب واحد، وهو ما تحتاجه الأمة اليوم فى مواجهة التحديات الفكرية المعاصرة، لترسيخ الثبات على الثوابت دون فقدان الهوية.
الأزهر نموذج للحوار والتعايش ودوره اليوم أهم من أى وقت مضى
الزواج ميثاق غليظ| العنف الأسرى خطر يهدد استقرار الأسرة والمجتمع
لماذا أعاد المنشاوى تسجيل ختمته المرتلة؟







