ب.. ضمير

الرقابة من الجو

شريف داود
شريف داود


قد تكون تجربة استخدام الطائرات المُسيّرة «الدرون» فى إطفاء الحرائق خطوة لا بأس بها حتى وإن جاءت متأخرة.. المهم أنها وصلت أخيرًا فى وقت باتت فيه التكنولوجيا ليست رفاهية بل ضرورة لإنقاذ الأرواح وتقليل الخسائر وتعويض محدودية العنصر البشرى فى المواقف الخطرة.

الدرون أثبت عالميًا قدرته على الوصول السريع إلى بؤر النيران ورصد مصادر الاشتعال وبث صور مباشرة تساعد فرق الإنقاذ على اتخاذ القرار الصحيح فى اللحظة المناسبة.. وهى تجربة تستحق الإشادة لكنها تفتح الباب لسؤال أكبر: لماذا يظل توظيف التكنولوجيا فى حياتنا اليومية محدودًا رغم وضوح فائدتها؟!
إذا كانت الطائرات المسيّرة نجحت فى دعم جهود الحماية المدنية فما الذى يمنع استخدامها فى المرور والمحليات؟! لماذا لا نراها ترصد مخالفات القيادة المتهورة وإشغالات الطرق والتعديات على الأرصفة والبناء المخالف دون تدخل بشرى مباشر؟!

الشارع المصرى اليوم فى حاجة ماسة إلى أدوات حديثة تعيد الانضباط بعيدًا عن الاجتهادات الفردية أو احتمالات المجاملة أو التقصير.. الدرون يمكنه أن يكون عينًا محايدة ترصد المخالفة بالصوت والصورة وتوفر أدلة قاطعة وتخفف العبء عن رجال المرور والأحياء وتحقق العدالة فى التطبيق.

التكنولوجيا لا تلغى دور الإنسان لكنها تعزز كفاءته وتغلق أبواب الفساد وتسرّع الاستجابة وتخلق حالة من الردع الإيجابى. المواطن الملتزم لن يتضرر.

 أما المخالف فسيعلم أن القانون يراه دائمًا.. تجربة الدرون فى إطفاء الحرائق رسالة واضحة: لدينا القدرة ولدينا الوسيلة ويبقى فقط توسيع نطاق الاستخدام.. فالمدن الذكية لا تُبنى بالشعارات بل بالأدوات الحديثة والقرارات الجريئة.

ربما آن الأوان أن ننتقل من مرحلة التجارب المحدودة إلى منظومة متكاملة تعتمد على التكنولوجيا فى إدارة الشارع حفاظًا على المظهر الحضارى وصونًا لحقوق المواطنين وبناءً لدولة حديثة لا تترك النظام رهينة للمزاج البشرى.