لا يترك المستعمرون القدامى والجدد (بريطانيا وأمريكا) أى فرصة لتذكيرنا بالتوصيف الدقيق لوعد بلفور «أعطى من لا يملك لمن لا يستحق». اليوم تعطى اسرائيل (من لا يملك) 8 أفدنة بالقدس المحتلة لامريكا (من لا يستحق) مقابل دولار واحد (يا بلاش!)، دفعها على الهواء مايك هاكابى سفير امريكا باسرائيل.
لكن هل يضمن الكيان الصهيونى الابقاء على احتلاله للقدس 99 عاما حتى يعطى امريكا حق الانتفاع بهذه الارض لهذه المدة؟ الارض كانت تملكها تاريخيا عائلات فلسطينية وصادرتها اسرائيل ونقلت ملكيتها لبلدية الاحتلال من خلال قانون «أملاك الغائبين». فرية غياب أصحاب هذه الارض فنَّدها المؤرخ الفلسطينى الراحل وليد الخالدى فى كتابه «أرض السفارة الأمريكية فى القدس: الملكية العربية والمأزق الأمريكي» وصدر عام 2001،
يؤكد فيه ان الموقع المرتقب للسفارة الأمريكية بالقدس يملكه عدد من اللاجئين الفلسطينيين صادرته إسرائيل منذ احتلالها للمدينة. ويوثق الكتاب قيام جماعة من الفلسطينيين بجمع الأدلة التى تثبت الملكية الفلسطينية للموقع، فى جهد استغرق 6 أعوام بمشاركة 40 شخصاً. ملاك هذه الارض الاصليون من عائلات القدس العريقة وهم -كما يذكر حسن على قليبو احد ورثة الارض لصحيفة القدس العربى- آل الفتيانى، والخليلى، وقليبو، وحبيب، والخالدى، ورزاق وابو السعود..
«كانوا أصحابها الشرعيين ولا تزال عائلتنا تحتفظ بوثائق التسجيل الأصلية الصادرة فى عهد الانتداب البريطانى، والتى توثق ملكية الأرض لهذه العائلات»، ويزيد من حجية القضية ان بعض ورثة الارض اصبحوا مواطنين أمريكيين، مما يدعم حقهم، فأمريكا التى تدعى قدسية الملكية الخاصة هى جزء من عملية سرقة أملاك مواطنين يحملون جنسيتها.
دعك من مسرحية خلاف ترامب ونتنياهو، فهى جزء من عملية إلهاء ممنهجة لالتهام المزيد من اراضى القدس ومنها منح واشنطن الارض لبناء المقر الدائم للسفارة الامريكية بدلا من المقر المؤقت الحالى. مما يعنى ترسيخ أعتراف امريكا بالقدس عاصمة لاسرائيل. البقشيش الامريكى لتل ابيب (دولار واحد) يستحى أى زبون دفعه لجرسون، لكن المقابل الحقيقى تعامى واشنطن عن الجرائم اليومية التى تجرى بالضفة الغربية على يد المستوطنين من قتل للفلسطنيين وحرق منازلهم. تبت يدا إسرائيل وأمريكا!

هل أصبحت أزمات الطاقة والذكاء الاصطناعى موازين القوة التى تُعيد تشكيل العالم؟
اللغة أسرار.. وأزمات !
عاجل ومطلوب من حسام حسن






