إنهــا مصـــــــر

عقيدة الدم لا تموت!

كرم جـبر
كرم جـبر


نسينا.. ففى مثل هذه الأيام عام ٢٠١٥، وبينما كانت الدولة المصرية تحاول لملمة جراحها والعبور نحو الاستقرار، كانت خناجر الغدر تُسنّ لها، عندما اجتمع أعضاء ما يُسمى «التنظيم الدولى للإخوان»، ليوقعوا وثيقة هى فى حقيقتها «إعلان حرب دينية» شاملة على مصر وشعبها، أطلقوا عليها اسم «نداء الكنانة».

كانت وثيقة تحريض مكتملة الأركان، وقَّعها ١٥٩شخصاً من جنسيات شتى، من اليمن والهند وتركيا والسودان وباكستان وليبيا وأفغانستان، وعناصر «مطرودة» من الأزهر الشريف، مع كيانات حملت مسميات دينية مثل «رابطة علماء أهل السنة» و»هيئة علماء الخارج»، ليتوحد الجميع خلف خطاب واحد: تكفير الدولة، واستباحة الدم المصرى.

تحالف «القتل والسياسة»، والمثير للدهشة أن هذه الفتاوى الإجرامية، تزامنت مع «مبادرات مشبوهة» أطلقها سياسيون فى الداخل ممن يدورون فى فلك الإخوان، للمطالبة بتأجيل أحكام الإعدام والسجن على القتلة، وكانت الرسالة تعنى «اقتلوا ولا تخافوا، نحن نحميكم بغطاء سياسى وحقوقى».

وانكسر مخطط «الجحيم العربي» على صخرة مصر، وانكشفت العصابة التى نصبت نفسها وصية على الإسلام، ولم تختلف فى جوهرها عن سفاحى داعش وأبو سياف والقاعدة، وأرادوا لمصر أن تذوق مرارة «البراميل المتفجرة»، ونماذج القتل البشعة التى دمرت عواصم عربية أخرى، وتمنوا أن تتحول شوارع القاهرة إلى ساحات للغنائم والأسلاب، وأن تُسبى النساء وتُنهب خيراتها تحت راية «خلافة» وهمية.

وطالت قائمة الاغتيالات المعنوية والجسدية فى بيانهم الجميع، قضاة وإعلاميين وسياسيين، وصولاً إلى فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، فى محاولة بائسة لترهيب كل من قال «نعم» للوطن.

وهدم الجيش المصرى أحلام المرتزقة.. جيش وطنى أبيّ لم يتفتت ولم يتشرذم، الصخرة التى تحطمت عليها أطماعهم فى السلطة والسلطان، وبفضل هذا الصمود بقيت مصر عامرة وصامدة، بينما غرق المحرضون فى حلفهم المسموم.

ذكرى «نداء الكنانة» ليست مجرد تأريخ لحدث مضى، بل هى تذكير دائم بأن الأشرار لا ينامون، وأن «الكمون» الذى يعيشونه اليوم ليس إلا انتظاراً لفرصة لن تأتى أبداً ما دام الوعى المصرى يقظاً.

الخلاصة: استدعاء الذاكرة الوطنية ضرورة مُلحة لتحصين العقول، فالتاريخ لا ينسى تلك الوجوه التى باركت «بيان الحرب» ضد الدولة، الذين هللوا لاقتحام السجون وإطلاق سراح العناصر المتطرفة، ولم يكتفوا بنشر الفوضى، بل دفعوا بالبلاد نحو حافة «الحرب الأهلية» والرغبة فى التدمير.

من العنف العلنى إلى «الكمون التكتيكي»، تشير القراءات إلى أن التراجع الظاهرى لهذه المجموعات لا يعنى تخلى عقولهم عن العنف وإراقة الدماء، والمعركة اليوم هى الوعى ضد صناع الموت، الذين ينتظرون فرصة للظهور من جديد، بعد أن انتصرت إرادة الحياة، واستعاد المصريون وطنهم، لتظل اليقظة هى الضمانة الوحيدة لمنع تكرار سيناريوهات الفوضى.