من الآخر

المونديال والزمالك .. والشفافية المفقودة

د.أسامة أبوزيد
د.أسامة أبوزيد


انتهى مولد المونديال بسلام وفاز من يستحق باللقب العالمى .. الإسبان أبطال «اليورو» قدموا أداء ثابتًا فى جميع مباريات البطولة حتى التعادل فى بداية المشوار مع الرأس الأخضر لم يكن معبرًا عن سير المباراة ، ولم يستطع ميسى ورفاقه مواصلة «الريمونتادا»  التى اعتادوا عليها فى مواجهتهم الإقصائية الأخيرة مثلما فعلوا أمام منتخبنا وسويسرا وإنجلترا وظهروا أمام « الماتادور» بمستوى بعيد لا يعبر عن رغبة قدرة «راقصو التانجو» على الاحتفاظ بلقبهم الذى خطفوه فى مونديال قطر من «الديوك» الفرنسية بعد مباراة ماراثونية رائعة .

الخلاصة فى المونديال أن المجاملات لميسى لم يحظِ بها أمام منتخب إسبانيا المتمرس والذى يعرف كل فرد فيه دوره سواء كان خارج الملعب أو داخله فاستحقوا فى النهاية الوقوف على منصة التتويج والحصول على اللقب من رئيس أمريكا ترامب وملك إسبانيا وسط سعادة كبيرة من جميع عشاق الساحرة المستديرة فى أنحاء العالم خاصة أن الكرة انحازت فى النهاية للأفضل لتنهمر دموع الأسطورة ميسى مثلما انهمرت عقب نهاية لقائه أمام مصر .

وبالتأكيد مثلكم شد انتباهى تلك العلاقة الإنسانية الرائعة بين نجم المنتخب الإسبانى الشاب لامين يامال ذى الأصول المغربية بشقيقه الأصغر - من الأم -«كاين» صاحب السنوات الثلاث وكيف يداعبه ويحمله على كتفه ويحتفل معه بالأهداف سواء كان عقب المباريات بأرض الملعب أم أثناء تواجد شقيقه بالمدرجات وحديثه أنه يتمنى ألا يعيش أيامًا قاسية مثلما عاشها نجم برشلونة فى صغره وكيف أثرت فيه جدته المغربية التى قامت بتربيته وتعلم على يديها كيفية أداء الصلاة وقراءة القرآن إلى أن نشأ شابًا موهوبًا تفوق على  «مثله الأعلى» ميسى فى نهائى كأس العالم بعدما كان يحمله أسطورة الكرة العالمية والأرجنتينية على يديه وهو طفل رضيع .. وهذا سر جمال وعظمة وروعة الساحرة المستديرة المليئة بالمواقف الإنسانية والعبر قبل الإبداع على المستطيل الأخضر وانتزاع آهات الجماهير سواء كانت فى المدرجات أو أمام شاشات التلفاز.

وكم كانت سعادتى كبيرة وأنا أتابع تعليقات المدربين العالميين والمحللين والمعلقين والنقاد الأجانب على أداء منتخبنا الوطنى الرائع وما تركه من أثر فى المونديال رغم خروجه بسيناريو غريب فى الدقائق العشر الأخيرة أمام بطل العالم السابق الأرجنتين بعدما تقدم بهدفين ولكن كان للحكم الفرنسى رأى آخر ، والمهم هى تلك الصورة الذهنية الرائعة التى تركها الفراعنة وراءهم والتى يجب ألا نعود بها للوراء مرة أخرى ونركز على تطور الأداء والحفاظ على مكتسبات كأس العالم لأن هناك منتخبات إفريقية قادمة بقوة مثل كاب فيردى الذى أبهر الجميع أيضًا بأدائه القوى فى تلك النسخة المونديالية والواضح أن هناك تخطيطا احترافيا بعيدا عن الضجيج والصخب الإعلامى .

ونحن على مشارف التجهيز لموسم جديد للمسابقات المحلية حيث الأهلى الأكثر فوزًا بالدورى يواصل ضم الصفقات القوية والواضح أنها هذه المرة تسير فى الاتجاه الصحيح وفقا لما يحتاجه الفريق والزمالك حامل اللقب فى الموسم الماضى يعانى مجلس إدارته لسد الثغرات المالية فى القضايا الدولية للحصول على الرخصة الإفريقية يجب أن يضع الجميع مصلحة الكرة المصرية فى مقدمة اهتماماتهم من تنظيم مسابقة قوية يكون فيها الإعلام محايدًا والتحكيم عادلا والجماهير اكثر اتسامًا بالروح الرياضية ..

وإدارات الأندية تتحمل مسئولياتها الوطنية حتى يُفرز لاعبون مميزون للمنتخبات الوطنية تستطيع مواصلة رسم البسمة على شفاه المصريين فيما هو قادم من استحقاقات دولية ..

ورغم حالة الاستقرار المالى والإدارى فى الأهلى وضبط الإيقاع الفنى بالتعاقد مع  «عموتة» المغربى ليصلح ما أفسده ريبيرو ومن بعده ييس توروب وبدايته القوية وديًا إلا أن الوضع فى الزمالك لا يبشر بموسم قوى مثلما فعل الفارس الأبيض فى الموسم الماضى مع معتمد جمال الذى لا يعرف مصيره ولم يتم الإعلان بشكل رسمى عن تولى الصربى «فوك»  المسئولية ولم يبدأ اللاعبون فترة الإعداد وسط كلام عن رفضهم نزول التدريبات قبل الحصول على مستحقاتهم المتأخرة وهم أبطال الدورى ووصيف الكونفيدرالية وبالتالى الدنيا ما زالت  «غامقة» فى البيت الأبيض والمؤكد أن دعاء الجماهير ودعمها فقط ليس كفيلًا بالمنافسة على لقب دورى الأبطال الإفريقى أو الحفاظ على درع الدورى .

حدوتة الانتماء فى الأندية اختفت تمامًا وأصبحنا لا نندهش ونرى كابتن الزمالك فى اليد أو لاعبا مميزا فى القدم ينتقل للأهلى دون التفكير فيمن منحه الشهرة وحب الجماهير لأن المادة تغلبت على العقول والقلوب .

وبحكم تواجدى كرئيس لأحد أكبر الأندية  -نادى الشمس- أعيش هذه المعاناة أيضًا حيث يذهب لاعب ناشئ تم تربيته والصرف عليه ومنحه كل الوسائل المساعدة للنجومية لنادٍ آخر بدون «إحم أو دستور»!.

وأتصور أن بعض الاتحادات التى تتملك العاطفة على مدربى منتخباتها الذين يتم تعيينهم من الأندية الكبرى الجماهيرية يتحملون المسئولية لأنهم يلعبون دورا مؤثرا فى انتقال اللاعب الفلانى للنادى العلانى وسط غياب للرقابة من مسئولى الاتحادات .!

اتحاد كرة اليد اتخذ قرارا مدعوما من الوزير السابق للشباب والرياضة فى تصورى أنه «معيوب» بأن المدرب الذى يعمل بأى من المنتخبات الوطنية للعبة لا يحق له العمل بالأندية ..

وهذا القرار لا يتوافق مع المنطق أو المصلحة العامة للاستفادة من أصحاب الخبرات خاصة أن بطولات المنتخب فى الموسم واحدة أو اثنتين وبالتالى عمله فى الأندية ليس عيبًا والمعيار الحقيقى هو الرقابة فى اختياراته لمن يصلح لارتداء فانلة المنتخب .

المشكلة الحقيقية أن القرار الذى تبنته وزارة الشباب والرياضة فى عهد الوزير السابق لا يُطبق على بعض الأندية .. أعنى أن هناك مدربا مسئولا عن أحد المنتخبات ما زال اسمه مدرجا ولم يُرفع من جهاز اللعبة بالأهلى .. وبالتالى الشفافية مطلوبة من اتحاد اليد الذى يضم أسماء محترمة .