دولة التلاوة… القرآن قبل أى شىء

دينا عرفة
دينا عرفة


يأتى برنامج «دولة التلاوة» كواحد من النماذج المضيئة التى أعادت للقرآن الكريم حضوره فى حياة الأطفال، مقدمًا صورة مختلفة للطفولة المصرية؛ طفولة تحمل المصحف بثقة، وتتلو بطمأنينة، وتعلن أن للقرآن مكانًا ثابتًا فى القلب رغم ضجيج العصر.

مشاركة الأطفال فى المسابقة لم تكن سعيًا وراء الألقاب، بقدر ما كانت رحلة جادة من الالتزام والتعلم. أطفال فى أعمار صغيرة خاضوا تجربة حقيقية مع الحفظ والتجويد، ووقفوا أمام لجان التحكيم بثبات، بعد ساعات طويلة من التدريب، فى مشهد يؤكد أن الموهبة حين تُرعى تتحول إلى رسالة.

وفى زمن أصبحت فيه الشاشات جزءًا أساسيًا من حياة الطفل، قدم المشاركون فى «دولة التلاوة» صورة مغايرة؛ أطفال تركوا الموبايل، وفضلوا القرآن. لم يكن هذا الاختيار مفروضًا، بل نابعًا من شغف تشكل داخل البيوت، حيث تحول وقت الفراغ إلى جلسات مراجعة، وتحولت الألعاب الإليكترونية إلى لحظات صفاء مع كتاب الله، ليؤكدوا أن القرآن ما زال قادرًا على جذب القلوب الصغيرة حين يُقدم بحب.

وخلف كل طفل ناجح، أسرة كاملة شاركته الحلم. أمهات قدمن الدعم والمتابعة، وآباء صنعوا بيئة مشجعة، وآمنوا بأن تربية الأبناء على القرآن هى استثمار فى الأخلاق قبل المستقبل. هذا المجهود الأسرى كان الأساس الحقيقى لكل تلاوة صادقة وصلت إلى قلوب المشاهدين.

ويأتى دعم الدولة المصرية، بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى، ليمنح البرنامج قيمته الحقيقية، حيث يعكس هذا الاهتمام إيمان القيادة السياسية بأهمية بناء الإنسان من جذوره، ووضع الطفل فى مقدمة أولويات الجمهورية الجديدة. فدعم الرئيس لـ «دولة التلاوة» رسالة واضحة بأن رعاية المواهب الدينية جزء أصيل من مشروع وطنى متكامل.

وأخيرًا تبقى الرسالة الأهم لكل أسرة، اجعلوا القرآن قريبًا من أبنائكم بالمحبة لا بالإجبار، وبالتشجيع لا بالضغط. فحين ينشأ الطفل وهو يحمل القرآن فى قلبه، يكبر متوازنًا، ويكون أكثر وعيًا وأمانًا.