في الصباحية| تسرب غاز أنهى حياة العروس.. والزوج يصارع الموت

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية


الغربية‭: ‬ماجدة‭ ‬شلبى

  في صباحٍ كئيب لم تعرف فيه الشمس طريقها إلى قلوب أهل قرية كفر يعقوب بمركز كفر الزيات استفاق الجميع على خبرٍ صادم كالصاعقة خبرٍ خطف الأنفاس وجمّد الدموع في العيون قبل أن تنهمر بحرقة خبر وفاة عروسٍ لم يمضِ على زفافها سوى يوم واحد ودخول العريس في حالة حرجة بسبب تسريب غاز داخل شقة الزوجية لم يكن أحد يتخيل أن الفرح الذي ملأ القرية بالأمس سيتحول إلى مأتمٍ اليوم وأن الزغاريد ستصمت ليحل مكانها صوت البكاء والدعاء.

العريس هو حازم أحمد إسماعيل النجار شاب في الثالثة والعشرين من عمره معروف بين أهل قريته بأخلاقه الطيبة وابتسامته الهادئة. كان يعمل بجد ويحلم ببناء بيت سعيد أسرة صغيرة دافئة مليئة بالحب والاستقرار.

أما العروس فهي ندى إبراهيم الشحات أبو العينين فتاة لم تتجاوز الثامنة عشرة من عمرها كانت كزهرةٍ نضرة تفتحت للتو على أبواب الحياة. 

عُرفت ندى برقتها وطيبة قلبها وبخجلها الجميل الذي كان يزين ملامحها.

قبل يوم واحد فقط كانت القرية كلها تحتفل بزفافهما، الشوارع تزينت، الأضواء تلمع والقلوب فرحة، الأهل والجيران تجمعوا يباركون يضحكون يتمنون للعروسين حياة سعيدة كانت ندى بفستانها الأبيض كالقمر في ليلة اكتماله وحازم يقف بجوارها فخورًا بها ممسكًا بيدها وكأنه يمسك الدنيا كلها لم يكن أحد يعلم أن تلك اللحظات السعيدة ستكون الأخيرة.

صباحية حزينة

مرت ليلة الزفاف بسلام ودخل العروسان شقتهما الزوجية ليبدآ معًا أول فصول حياتهما الجديدة كانا يحلمان بمستقبل مليئ بالأمل بخطط بسيطة بأمنيات بريئة لكن القدر كان له رأي آخر.

في صمت الليل تسرب الغاز داخل الشقة دون أن يشعر به أحد.

لا ضجيج لا إنذار فقط خطر خفي يتسلل ببطء ويخطف الأحلام.

في الصباح حاول أهل العريس الاطمئنان عليهما لكن لم يتلقوا ردًا. القلق تسلل إلى القلوب والطرق على الباب لم يجلب إجابة ومع فتح الشقة كانت الصدمة التي لا توصف. وُجدت ندى وقد فارقت الحياة بينما كان حازم في حالة حرجة يصارع من أجل البقاء، هرع الجميع وارتفعت الصرخات واختلط البكاء بالدعاء.

نقل حازم بسرعة إلى المستشفى حيث حاول الأطباء إنقاذه بكل ما لديهم من إمكانيات وسط دعوات الأهالي والأصدقاء.

أما ندى فكانت قد رحلت في هدوء مؤلم وكأنها نامت ولم تستيقظ. رحلت وهي عروس جديدة لم تعرف من الزواج إلا ساعاته الأولى ولم تذق من الحياة الزوجية إلا لحظة حلم قصيرة.

بلاغ

انتقلت القيادات الأمنية إلى مكان الحادث برئاسة الرائد أحمد شيحة رئيس مباحث كفر الزيات لمتابعة الواقعة والوقوف على ملابساتها تم التأكيد أن السبب هو تسريب الغاز داخل الشقة، حادث مأساوي غير مقصود لكنه ترك جرحًا عميقًا في قلوب الجميع. الإجراءات القانونية اتخذت والتحقيقات بدأت لكن الحقيقة المرة كانت واحدة: عروس رحلت في أول أيام زواجها.

وعريس في حالة خطرة داخل العناية المركزة يصارع الموت ولم يفق من غيبوبته بسبب تلف أجزاء كبيرة من خلايا المخ.

انتشر الخبر في القرية كالنار في الهشيم البيوت أغلقت أبوابها حزنًا والأفراح تحولت إلى سرادقات عزاء كل من عرف ندى وحازم لم يستطع تصديق ما حدث كيف يتحول الفرح إلى مأساة في لحظة؟ كيف تُخطف ضحكة العروس بهذه السرعة؟ أسئلة كثيرة بلا إجابات وقلوب مكسورة تبحث عن معنى لما جرى.

جاء يوم تشييع جثمان ندى كان يومًا مهيبًا ومؤلمًا في آن واحد. خرجت الجنازة كبيرة شارك فيها أهل القرية جميعًا كبارًا وصغارًا رجالًا ونساءً لم تكن جنازة عادية بل كانت وداعًا لعروس لم تفرح بما يكفي حمل الرجال النعش والنساء يطلقن الزغاريد الحزينة الممزوجة بالبكاء كما جرت العادة في وداع العرائس الراحلات زغاريد ليست للفرح بل للحسرة.

الأم كانت تسير خلف الجنازة وقلبها يتمزق بالأمس كانت تجهز ابنتها للزفاف واليوم تودعها إلى مثواها الأخير.

الأب كان صامتًا دموعه تنهمر في صمت وكأن الكلمات خانته إخوتها وصديقاتها يمشين مذهولات غير مصدقات أن ندى لن تعود وأن ضحكتها لن تملأ المكان مرة أخرى.

دُفنت ندى وسط دعوات الجميع لها بالرحمة والمغفرة وأن يجعل الله قبرها روضة من رياض الجنة.

تركت وراءها ذكرى جميلة وصورة عروس لم تكتمل فرحتها.

صراع مع الموت

أما حازم فما زال يصارع في المستشفى بين الحياة والموت والجميع يدعون له بالشفاء أن يعود لأهله سالمًا رغم الجرح الكبير الذي في قلبه، كيف سيتحمل فكرة أنه فقد زوجته بعد يوم واحد فقط؟ كيف سيواجه الحياة من بعدها؟ أسئلة موجعة لا يملك أحد لها إجابة.

هذه الحادثة لم تكن مجرد خبر عابر بل كانت درسًا قاسيًا للجميع عن هشاشة الحياة وعن أن الفرح قد ينقلب حزنًا في لحظة.

علمت الناس أهمية الحذر وأهمية التأكد من عوامل الأمان داخل البيوت لكنها قبل كل شيء ذكّرتهم بأن الأقدار بيد الله وأننا لا نملك من أمرنا شيئًا سوى الدعاء والصبر.

ستظل قصة ندى وحازم محفورة في ذاكرة القرية تُروى بحزن وأسى كحكاية حب لم يُكتب لها الاكتمال. قصة عروس رحلت بثوبها الأبيض إلى السماء وتركت خلفها قلبًا مكسورًا وقرية بأكملها تبكي، رحم الله ندى رحمة واسعة وشفَى حازم وربط على قلوب أهلهما بالصبر والسلوان. هذه ليست مجرد مأساة بل جرح في قلب كل من سمع عنها ودعاء صادق بأن يحفظ الله الجميع من كل سوء.

اقرأ أيضا: القاتل الصامت.. مصرع 4 أشخاص في حادثي تسرب غاز بالجيزة

;