محمد فاروق يكتب: الكلاب الضالة.. خوف يومي وسؤال بلا رد.. نمشي إمتى ونعدّي منين؟

الكاتب محمد فاروق
الكاتب محمد فاروق


سؤال بقى بيتكرر كل يوم على لسان سكان كتير في مدينة حدائق أكتوبر، بسبب انتشار الكلاب الضالة في الشوارع وبين العمارات، خصوصًا في الساعات المتأخرة من الليل ومع أول الفجر.

سكان حدائق أكتوبر تحت حصار الكلاب الضالة ، ملف مفتوح بلا إجابة
في شوارع مدينة حدائق أكتوبر، لم يعد السير ليلًا أو في الصباح الباكر أمرًا عاديًا بالنسبة لكثير من السكان، بعدما تحولت مجموعات الكلاب الضالة إلى مشهد يومي يفرض نفسه بقوة، وسط تساؤلات متكررة: من المسؤول؟ وأين الحل؟

بعدوانتشار الظاهرة وكثرة الحوادث بين عقر وجروح وأحيانا موت لا قدر الله ، قمت
بجولة ميدانية بعدد من أحياء حدائق أكتوبر، رصدت تواجدًا كثيفًا للكلاب الضالة بالقرب من صناديق القمامة، ومحيط المدارس، وعلى مداخل بعض العمارات السكنية. 

ويؤكد عدد من السكان أن الأعداد في تزايد مستمر، خاصة في المناطق قليلة الإضاءة، حيث تتحرك الكلاب في مجموعات قد يصل عددها إلى عشرة كلاب أو أكثر ، كسرب من كلاب الاحتلال ومنع السكان من التجوال دون رادع حقيقي لهذه الظاهرة.

تقول إحدى الأمهات المقيمات بالمدينة:
“بقينا نخاف ننزل ولادنا المدرسة لوحدهم، خصوصًا الصبح بدري، الكلاب بتبقى متجمعة وبتجري ورا أي حركة.”
فيما يضيف أحد كبار السن: “النباح طول الليل، ومحدش عارف ينام، ولو حد اشتكى مفيش رد واضح.”


كذلك يحذر متخصصون من أن الكلاب غير المطعّمة تمثل خطرًا صحيًا حقيقيًا، خاصة في حال التعرض للعض، في ظل عدم وجود لوحات إرشادية أو حملات توعية للسكان حول كيفية التعامل مع هذه الحالات، أو أرقام طوارئ واضحة للإبلاغ.

وبحسب سكان، فإن الشكاوى المقدمة إلى بعض الجهات المحلية لم تُسفر عن حلول دائمة، إذ تقتصر الاستجابة – في حال حدوثها – على تحركات مؤقتة، تعود بعدها المشكلة للظهور من جديد. كما يشير الأهالي إلى غياب برامج تعقيم منتظمة أو إنشاء ملاجئ معتمدة داخل نطاق المدينة.


في المقابل، يرى نشطاء في مجال الرفق بالحيوان أن التعامل الأمني أو العشوائي مع الظاهرة يزيدها تعقيدًا، مؤكدين أن الحل الجذري يكمن في تطبيق برامج “الإمساك – التعقيم – الإطلاق” (TNR)، إلى جانب إدارة المخلفات بشكل أفضل، للحد من مصادر غذاء الكلاب في الشوارع.
ملف يحتاج إلى قرار
بين مخاوف السكان، وتحذيرات الأطباء، ومطالب نشطاء حقوق الحيوان، تبقى ظاهرة الكلاب الضالة في حدائق أكتوبر ملفًا مفتوحًا يحتاج إلى قرار واضح وخطة معلنة، توازن بين حق المواطن في الأمان، وحق الحيوان في الحياة، قبل أن تتحول الأزمة إلى خطر يصعب السيطرة عليه.