مع إقدام رئيس الأركان الأسبق بينى جانتس زعيم حزب أزرق أبيض وأحد العناصر القيادية فى المعارضة الاسرائيلية على الهجوم على المعارضة واطلاقه سلسلة من التصريحات المفاجئة بشأن الاوضاع فى اسرائيل وحكومة نتنياهو، وتاركا الباب امام احتمالات العودة لليكود ولصف نتنياهو.. سيبقى السؤال الرئيسى: هل إسرائيل مقبلة على انتخابات مبكرة على اعتبار أن هذه الخطوة قد تؤدى الى مزيد من تغير المواقف والتوجهات للمعارضة الاسرائيلية فى توقيت بالغ الاهمية لمستقبل الحكومة الحالية وموقف الاحزاب اليمينية التى يمكن ان تغير ولاءاتها الرئيسة فى هذا السياق وبما يدفع نتنياهو للتخلص من الموقف الراهن والضغوط الحالية من قبل الادارة الامريكية والاطراف الدولية بتغيير بوصلة الاتجاه بالذهاب الى خطوة اجراء انتخابات مبكرة قبل موعدها نهاية العام الجارى؟ خاصة أن الامور تعمل لصالحه، وتخوفه من انخفاض شعبيته امام الجمهور الإسرائيلى وبما قد يؤثر على ما هو قادم من اولويات ومهام رئيسه فى الفترة المقبلة.
وهناك حسابات قد تحكم مسار الاحداث فى إسرائيل ليست تصريحات بينى جانتس فقط بل ايضا داخل مكونات الائتلاف نفسه وتخوف نتنياهو من ألا تحصل على نسبة الحسم ما يدفعه الى الدخول على خط الاحزاب نفسها لإعادة ترتيب اولوياتها بل ووضع اسماء قيادات بديلة لجذب مزيد من الاصوات الداعمة، ما يؤكد ان نتنياهو يدرك حجم المتغيرات التى قد تطرأ فى الفترة المقبلة ويدفعه الى سرعة التعامل وتقبل بعض الرسائل الايجابية من شخصيات مثل بينى جانتس او حتى نفتالى بينت فى الفترة الراهنة وان اسرائيل -الدولة وليست الحكومة فقط- ستواجه استحقاقات عدة فى الفترة الراهنة ومنها بدء الانخراط بصورة أو بأخرى فى دائرة المرحلة الثانية فى غزة ما قد يؤدى الى فتح مسارات مختلفة للتعامل وربما التباين فى بعض الرؤى مع ادارة ترامب فى ظل سعى الادارة الامريكية لتنفيذ بعض استحقاقات الخطة الامريكية خاصة أن الرئيس الامريكى ترامب سيظل مراقبا لما سيجرى، وفى ظل مدخلات عدة ستجرى ومنها تشكيل مجلس السلام بقياداته وعناصره وتحديد مهامه، وهل سيكون متعلقًا بإدارة الاوضاع فى غزة أم أنه سيمتد الى الاقليم بأكمله؟ ما يؤكد ان اسرائيل تواجه تحديات صعبة سيعمل نتنياهو على التأكيد عليها للجمهور الإسرائيلى ومحذرا من تبعاتها على إسرائيل، ما يتطلب توحيد الخطاب السياسى والامنى لمواجهة اعصار الترتيبات الجارية.
وبرغم ان الادارة الامريكية ساعية بالفعل للتنسيق مع الحكومة الاسرائيلية وعدم الدخول فى مواجهات دبلوماسية فإن رئيس الوزراء الاسرائيلى يتوقع كثيرا من تباين المواقف والتوجهات ما قد يدفعه فعليا للتجاوب مع المعارضة الاسرائيلية وليس لديه اشكالية للانفتاح على كل الاطراف الرئيسة الأخرى من خارج الائتلاف الراهن، مع إدراكه الكامل بالعمل على ارضية ليكود بالأساس باعتبارها قاعدته الرئيسة، ولهذا رتب كل الاجواء وأجرى انتخابات داخلية وأعاد توزيع مراكز التأثير والشخصيات المتميزة بهدف نقل رسالة بأن الليكود من سيقود فى الفترة المقبلة وبما يعطى رسائل مهمة لكل القوى الأخرى بضرورة التحرك على قاعدة الاغلبية، وبما يؤكد أن نتنياهو وبرغم انه ما زال يواجه القضاء واحتمال إدانته واردة فإن الاشكالية الرئيسة فى عدم التعجيل بالنظر فى ملف إدانته والعفو عنه، ما قد يؤكد بالفعل ان الاوضاع داخل الحكومة وخارجها ما تزال فى انتظار كثير من المتغيرات التى قد تحدث وسيكون لها الكثير من التبعات سواء على مستوى الاشخاص او كبار القادة السياسيين والحزبيين فى إسرائيل والتى لن تقتصر على ما اطلقه بينى جانتس بل قد يمتد الى قادة الاحزاب الكبار الذين يترقبون المشهد عن قرب وسيكون لهم مواقف متباينة فى توقيت محدد.
فى سياق ما سيجرى فى الداخل الاسرائيلى من تحولات وتبدل فى التوجهات واحتمال تغيير شكل الخريطة الحزبية فى الفترة المقبلة فإن ما سيجرى سيرتبط وستكون له تأثيراته وارتداداته على استمرار الحكومة الاسرائيلية فى التعامل مع ملف غزة بكل تفاصيله السياسية والامنية وايضا مع دول الجوار الاقليمى، ما يؤكد أن الكثير من السيناريوهات المتعدة ستكون واردة فى ظل ما يطرح، وقد يندفع رئيس الوزراء الاسرائيلى نتنياهو وفى توقيت محدد الى التبكير بموعد الانتخابات البرلمانية لشغل الاطراف الداخلية مبكرا اضافة لمسعاه لنقل رسالة الى الولايات المتحدة والاطراف المنضوية فى ملف غزة بالتأكيد على ان اسرائيل -وليست الولايات المتحدة- من تقرر، وأن إسرائيل من تحسم خياراتها مهما كانت الظروف الراهنة والضغوط المتعلقة بالدور الامريكى او الدعم المستمر والدائم من الرئيس ترامب والذى لن يتغير برغم التوقع بتباينات فى المواقف المقبلة، وهو ما سيتضح بعد البدء تدريجيا فى تدشين الاستحقاقات وفق الخطة الامريكية تباعا وبما يعطى دلالات محددة فى التعامل فى الفترة المقبلة.
فى المجمل فإن تغيير اتجاه بوصله التعاملات من قبل بعض القيادات الحزبية دائم ومكرر ويجرى وفق قاعدة مصلحية محددة ومتعارف عليها فى اسرائيل، وبما يؤكد أن كل الخيارات والسيناريوهات واردة وهو ما يجب وضعه فى الاعتبار، خاصة أن الحكومة الاسرائيلية ستظل تؤكد التزامها بالتعامل الشكلى مع استمرارها فى تغيير إدارة المشهد ودفعه الى حسابات اسرائيلية صِرفة، وسيتم ذلك بالإفراط بقوة فى استخدام القوة العسكرية فى مناطق التماس الاستراتيجى وليس الاقتصار على جبهة غزة، بل وأيضا فى الجنوب السورى ولبنان وخارج النطاقات الاستراتيجية المعتادة؛ ومن ثم فإن الحكومة الإسرائيلية قد تكون مقبلة على انتخابات مع التوقع بإعادة ترتيب الخيارات والمحددات الحاكمة لتوجهاتها، وهو ما سيبرز بالأساس من الداخل وعبر ترتيب الحسابات الحزبية ولمّ شمل كل الاطراف والتجاوب مع ما قد يطرح فى المنظومة الحزبية والتى لن تقتصر على بينى جانتس بل ستمتد الى الآخرين من قيادات الاحزاب وبصرف النظر عن حسم ملف العفو عن نتنياهو او تسويفه لبعض الوقت.
سيكون لكل ما سيجرى فى الداخل الاسرائيلى من تطورات تأثيرات كبرى ومفصلية ليس فى ملف غزة بل وأيضا على ترتيبات الأمن الإقليمى الجارى الإعداد لها وستحدد أى موقع لإسرائيل فى الاقليم.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







