أرى

وردة الحسيني تكتب: الحلم والواقع الصعب!

وردة الحسيني
وردة الحسيني


مع تأسيس عصبة الأمم عقب الحرب العالمية الأولى، سعى المجتمع الدولى لوضع أسس لنظام عالمى يحكمه القانون لا منطق القوة، غير أن هذا الطموح اصطدم بواقع التوازنات  السياسية والسعى للنفوذ والهيمنة، ففشلت العصبة، وقامت الحرب العالمية الثانية.

وجاءت الأمم المتحدة على أمل تجاوز إخفاقات الماضي، حاملة مبادئ احترام سيادة الدول وعدم التدخل وتسوية النزاعات سلميًا، إلا أن الواقع قد كشف عن ازدواجية صارخة فى تطبيق مبادئ القانون الدولى، حيث ظل خاضعًا لموازين القوة والنفوذ، لا لمعايير العدالة والمساواة بين الدول.

فى هذا السياق، استخدمت القوى الكبرى نفوذها السياسى والعسكرى لفرض رؤيتها، متجاوزة الشرعية الدولية، وكان غزو العراق عام ٢٠٠٣ مثالًا فادحًا على انتهاك القانون الدولى، حيث تم تهميش مجلس الأمن، وتدمير دولة عربية كبرى، مما أدى إلى فراغ أمنى وفوضى ممتدة حتى اليوم، بينما استمر الدعم الأمريكى غير المشروط لإسرائيل رغم انتهاكاتها المتكررة للقانون الدولى وقرارات الأمم المتحدة، وذلك فى نموذج واضح للمعايير المزدوجة، حيث يُغض الطرف عن الاحتلال واستخدام القوة، بينما يُحاسَب الآخرون.

ووسط هذا المشهد المضطرب،  تبرز مصر بوصفها دولة محورية تقع بمنطقة شديدة الاشتعال، تمتد أزماتها من فلسطين لليبيا والسودان، ورغم تلك الضغوط، تبنت مصر نهجًا قائمًا على الحفاظ على الدولة الوطنية، ورفض الفوضى، والدعوة لحلول سياسية، خاصة فى القضية الفلسطينية، حيث لعبت دورًا أساسيًا فى التهدئة، وإيصال المساعدات، والدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى.

كما تكشف وقائع ومحاولات تغيير الأنظمة بالقوة، عن استمرار منطق الهيمنة، مما يقوض الثقة فى النظام الدولى.

أخيرًا.. يقف العالم  أمام اختبار حقيقى فإما نظام دولى يحترم القانون، أو استمرار واقع تُدار فيه الأزمات بمعايير مزدوجة، مع غياب الإرادة الدولية لإعلاء مصلحة الشعوب!