تمكن فريق بحثى دولى بقيادة د. الحسن محمد مصطفى، الباحث بمعهد علم السموم بالمركز الطبى الجامعى بجامعة يوهانس جوتنبرج بألمانيا، وقسم علم الحيوان بكلية العلوم جامعة أسوان، من كشف آلية جزيئية جديدة قد تساعد فى علاج بعض سرطانات الدم المزمنة، مثل كثرة الحُمر الحقيقية والتليف النقوى، وتم الإعلان عن هذا الإنجاز الفريد فى دورية «نيتشر» المرموقة.. و«كثرة الحُمر الحقيقية»، نوع من أمراض الدم النادرة، حيث تنتج نخاع العظم كمية كبيرة جداً من كريات الدم الحمراء، نتيجة ذلك، يصبح الدم أكثر كثافة، ما قد يبطئ تدفقه ويزيد خطر تكون الجلطات الدموية، السكتات الدماغية، أو النوبات القلبية، أما «التليف النقوى»، فهو مرض دم مزمن آخر، حيث يقوم نخاع العظم بإنتاج ألياف ليفية غير طبيعية داخل النخاع، ما يمنع إنتاج خلايا الدم بشكل طبيعى، ونتيجة ذلك، يحدث فقر الدم، نقص كريات الدم البيضاء أو الصفائح الدموية، وتضخم الطحال والكبد.
وأوضح د. الحسن أن الدراسة ركزت على طفرة جينية تُعرف باسم (JAK2-V617F)، وهى طفرة تجعل الخلايا السرطانية تنقسم بسرعة وتسبب الالتهابات المزمنة، ما يزيد من خطورة المرض.. ولشرح الفكرة بطريقة بسيطة، قال د. مصطفى: « تخيل أن الخلايا السرطانية مثل مصانع تنتج منتجات ضارة باستمرار، بسبب خلل فى الآلة الرئيسية للمصنع، وهى الطفرة (JAK2-V617F)، فهذا الخلل يجعل المصنع يعمل بدون توقف، ويسبب مشاكل كبيرة فى الجسم».
وأشار إلى أنهم اكتشفوا أن هناك عاملاً طبيعياً داخل الخلية، يُسمى إنزيم (SIAH2)، يمكنه تعطيل هذه الطفرة، من خلال تكسير البروتين الناتج عنها، لكن عادة لا يستطيع الوصول إليها، وهنا يأتى دور مثبطات إنزيمات نزع الأسيتيل من الهيستونات (HDAC)، التى تعمل مثل مفتاح يسمح لـ (SIAH2) بالقيام بعمله، وهو تدمير الطفرة داخل الخلايا السرطانية، والنتيجة توقف الخلايا السرطانية عن النمو وتموت، بينما تبقى الخلايا السليمة دون أى ضرر.
وأضاف أن هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام تطوير علاجات أكثر أماناً ودقة لمرضى سرطانات الدم المزمنة، قد تقلل المضاعفات وتحسن جودة حياة المرضى بشكل كبير.. واختتم د. الحسن بالقول إن النتائج تمثل خطوة مهمة نحو فهم أعمق لكيفية استهداف الخلايا السرطانية بطريقة ذكية وفعالة، وتمنح الأمل فى استخدام أدوية مستقبلية أكثر تخصصاً وأقل آثاراً جانبية لعلاج هذه الأمراض.
لماذا يواصل «الإيبولا» حصد الأرواح بعد 50 عامًا من اكتشافه؟
ابتكار أقوى خرسانة فى العالم بعد 20 عامًا من الأبحاث
علماء مصريون «يحبسون» الهيدروجين داخل بلورات ذكية







