«من يمنح.. يحجب»، قاعدة معلومة ومعروفة لمن يتولى التحكيم فى أى جائزة، أيا كانت تبعيتها، وبالتالى «الحجب» فى حد ذاته حق أصيل للجنة التحكيم، لكنه كثيرا ما يثير الجدل والتساؤل: لماذا الحجب؟ هل نضب معين الإبداع - أيا كان المجال-؟ وحدث ذلك مرارا وتكرارا فى جوائز الدولة التشجيعية، مما أثار الكثير من اللغط، واستدعى الأمر لفت نظر لجان التحكيم إلى تطبيق مادة قانونية تسمح بأن تستقدم اللجنة أى عمل لم يتقدم به صاحبه بنفسه؛ ترى فيه توافر الشروط لمنحه الجائزة، وهو ما حدث أيضا- كثيرا، وإن كنت أرى أن هذه المادة فى حاجة إلى مراجعة، لأنها تعطى للجنة التحكيم حقا ليس من حقها فى الأساس، وهو الترشيح، فضلا عن التحكيم!!
لكن ما حدث فى جائزة ساويرس للمجموعة القصصية للشباب، تعدى فكرة الحجب فى حد ذاتها، حينما وقف أحد أعضاء لجنة التحكيم ليلقى بيانا، أثار الغضب، ليس لأن اللجنة استخدمت حقها فى «الحجب»، لكن لأنها استخدمت ما هو ليس من حقها وهو «التبرير»، الذى تحول إلى حكم قيمة على مبدعين، بعضهم ذكروا بالاسم، سواء الفائزة بالمركز الثانى، أو القائمة القصيرة، وما زاد الأمر سوءا هو تبرؤ الكاتبة الصحفية جيهان الغرباوى مما فعله زميلها فى لجنة التحكيم، وذكرت -على صفحتها على الفيس بوك- أنه لم يتم الاتفاق على ذلك، ومن جانبها تبرعت الأديبة والقصاصة هدى عمران «التى وصلت للقائمة القصيرة « بقيمة الجائزة المادية لصالح أطفال غزة، وذلك فى مجمل بيانها الذى اعترضت فيه على ما جاء من قبل أحد أعضاء لجنة التحكيم، وتحديدا ما ذكرته بأن «التحكيم فعل اختيارى تحكمه الذائقة الشخصية فى لحظة زمنية محددة، لا سلطة معيارية أو تعليمية تريد منا المشى على مسطرة، ولا تفهم ما يعنيه الفن أو فكرة التجريب التى هى روح الفن، وتريد إعطاء دروس مسرحية من موقع سلطة واهية».
هذا المشهد «المرتبك»، من وجهة نظرى، هو سوء إدارة من قبل القائمين على أمر هذه الجائزة، وهو أمر يتطلب «تعديل» الكثير من الأمور المتعلقة بجائزة ساويرس، حتى لا تفقد قيمتها المعنوية، وتنتصر فقط للقيمة المادية، فالمأزق الحقيقى لأية جائزة هو فقد القيمة المعنوية، من هنا وحفاظا على هذه الجائزة، التى أثرت الواقع الثقافى، عليها أن تعيد بشفافية كافة الأمور المتعلقة بها، وأن تعتبر ما حدث يحتاج إلى وقفة جادة، لا تتعلق فقط بما قيل، بل بطريقة إدارة الجائزة كلها.

عمر حسانين يكتب:«عشري وعفريت العلبة»
قفزة للـرعاية الـصـحية مع الإصلاحات التعليمية
يومان أو ثلاثة !







