ننشر نص اعترافات مرتكب مذبحة قتل 4 أفراد من أسرة واحدة بسيوة

المتهم
المتهم


.كان يراه ابنًا لا مجرد عامل؛ فتح له بيته، واستأمنه على أسرته، وأطعمه من خيره، لكنه لم يعلم أن اليد التي امتدت بالعطاء، ستُقابل بالخيانة والطعنات، وأن الإحسان سيتحول إلى خنجر في ظهره.. في لحظة غدر انقلب المعروف إلى مأساة، وتجسدت المقولة: «اتقِ شر من أحسنت إليه».. هذا ملخص لما حدث في جريمة واحة سيوة؛ التي راح ضحيتها 4 أشخاص من أسرة واحدة.. في واحة سيوة الهادئة؛ حيث الطيبة والمعاملة الحسنة وحب الخير والسلام؛ حيث استيقظت إحدى القرى على فاجعة: مذبحة كاملة راح ضحيتها أب وزوجته وابنتيه، ونجا الابن الثالث والرابع بأعجوبة، بعد أن تسلل عامل إلى الدار ليلًا، وفي نيته الانتقام وسرقة من أحسن إليه، لكنه ارتكب جريمة لم تشهد لها المنطقة مثيلًا منذ سنوات.. ماذا حدث؟، وكيف قابل المتهم الإحسان بالإساءة؟، وكيف نجا الابن الأكبر؟، وماذا قال الشاهد الصغير؟!.. تفاصيل مثيرة ومأساوية نسردها بنص اعترافات المتهم.

الشيخ موسى عبدالوهاب، رجل خمسيني من محافظة أسيوط، ترك بلدته في دير الجنادلة بمركز الغنايم، منذ أكثر من 25 عامًا، خرج يحمل فوق كتفه حقيبة بسيطة، وفي قلبه أحلام رجل شريف يبحث عن لقمة عيش حلال وحياة مستقرة.

تنقل بين المحافظات؛ يجرب حظه هنا وهناك، حتى انتهى به الطريق إلى واحة سيوة؛ حيث قرر أن يبدأ من جديد؛ شيد بيتا صغيرا، ثم مزرعة تعب في كل شجرة فيها، وكل نخلة كانت شاهدة على سنوات الغربة والكفاح.

كون لنفسه حياة جديدة؛ تزوج بأخرى حتى رزقه الله منها بثلاثة أبناء؛ كانوا هم نور حياته وأمله في الدنيا.

عرف بين أهالي المنطقة بطيبة قلبه، ورجاحة عقله، لا يرد سائلا ولا يرفض محتاجا.. وفي أحد الأيام جاءه شاب يدعى محمود، من دمياط، يطلب العمل، لم يحقق الشيخ موسى كثيرًا، لم يسأله عن خلفيته، فقط منحه فرصة وأكرمه، وجعل منه فردًا في البيت، حتى وثق فيه أكثر من أبنائه، لكن لم يكن الشيخ موسى يعلم أن الشيطان يسكن خلف تلك الابتسامة الماكرة، وأن حياته ستنتهي على يد من أكرمه ووثق فيه.. نعم محمود قتله هو وزوجته وابنتيه.

في غرفة التحقيق
محمود شاب في بداية العقد الثالث من العمر، طويل القامة، قمحي البشرة، وقف أمام غرفة التحقيق ينتظر دخوله للاعتراف بجريمته، شارد الذهن يفكر في تلك الليلة التي أنهى فيها حياة 4 أشخاص دفعة واحدة، فاق على صوت يناديه للدخول لغرفة التحقيق..

اسمك وسنك وعنوانك؟
محمود محمد- 22 سنة- صنايعي سيراميك- مقيم كفر سليمان البحري- مركز كفر سعد- دمياط

ما هي علاقتك بالمجني عليهم؟
أنا شغال عند الشيخ موسى من حوالي 3 سنين، سرقت أنبوبة بوتاجاز من حوالي شهر من عند بيته اللي عند الجبانات واتخانقت معاه يوم الخميس اللي فات في السوق وضربته هو وعياله ومراته آخر النهار عند الأرض بتاعته اللي في منطقة الغزالات بسيوه.

هل فيما بينكم ثمة خلافات؟
أيوه.

ومتى تحديدًا نشبت الخلافات فيما بينك وبين سالفي الذكر؟
الخلاف الوحيد اللي حصل ساعة ما خدت الأنبوبة.

وما هي الخلافات التي نشبت فيما بينك وبين المجني عليه تحديدًا؟
أنا خدت الأنبوبة بعتها بـ1600 جنيه عشان مكنش معايا فلوس، واتخانق معايا لما رجعت من الإجازة.

وما هو التصرف الذي بدر كلا منكما آنذاك؟
هو شتمني وقاللي لازم تتحاسب عشان الأنبوبة اللي سرقتها، وأنا قولتله لا وجريت.

وهل حاول ملاحقتك آنذاك؟
لأ هو لما لقاني جريت صرخ وقال حرامي والناس مسكتني والناس قعدت معانا نتفاهم ونشوف مين له حق وبعدين مشينا أنا وهو.

وما أثر ذلك في نفسك؟
كنت مضايق وزعلان جدا.

هل تقابلت معه مرة أخرى عقب ذلك؟
أيوه.. يوم الخميس اللي فات آخر النهار كده جمب الأرض بتاعته اللي في منطقة الغزالات.

وهل تجددت المشاجرة مرة أخرى فيما بينكما؟
أيوه.. أول ما شافني قالي أنا مش قولتلك متجيش هنا تاني يا كلب فأنا اتعصبت جدا ومسكت فيه فلاقيته مسك عصاية خشب كانت في الأرض وبيهوشني بيها وأنا لقيت خشبة خدتها وقعدت أهوشه لحد ما لقيت يحيى ابنه جه بالتروسيكل ونزل خبطني بقفص عنب.

هل قام أحد بمحاولة إخماد تلك المشاجرة؟
لا ماكنش في حد غيرنا هناك.

وما الذي حدث عقب ذلك؟
فضلنا بنجري ورا بعض لحد ما لقيت فأس في الأرض ورحت ماسكه وخابط الشيخ موسى به.

وكم عدد الضربات التي كلتها له آنذاك وأين استقرت تحديدا؟
ضربته على دماغه مرتين.. ودماغه اتفتحت ووقع على الأرض.

وما التصرف الذي بدر من نجله يحيى آنذاك؟
طلعت على الأسفلت لقيت يحيى بيمسك زلط ورمل ويرميه عليا.

وما التصرف الذي بدر منك حيال قيامه بذلك؟
خبطته هو كمان ووقع.

وكم عدد الضربات التي كلتها له آنذاك وأين استقرت تحديدا؟
ضربته على دماغه مرة ووقع على الأرض.

وهل انتهت المشاجرة عند ذلك الحد؟
لا.. أنا لقيت الشيخ موسى ابتدى يقوم روحت ماسك الفاس وقعدت أضربه في رقبته بالفاس مش فاكر كام مرة لحد ما مات ووقع على الأرض وضربت يحيى ضربة واحدة ووقع سايح في دمه.

ما الدافع وراء قيامك بذلك؟
أنا محستش بنفسي بس كنت عايز أخلص منهم بقى وأمشي.

ألم تحاول إسعافهما؟
لأ خوفت حد يعرف اللي حصل.

ما الذي قمت به عقب ذلك؟
خدت التروسيكل بتاع الشيخ موسى وروحت عند بيته أخد ورق التروسيكل من البيت.

وما الذي حدث آنذاك حال وصولك أمام المسكن الخاص بسالفي الذكر؟
لما روحت لقيت مريم وأحمد ورقية ولاده بيجروا على التروسيكل ولما شافوني طلعوا يجروا على جوه ومراته صباح أول ما شافتني مسكت سكينة كانت بتقطع بيها السلطة وبتخوفني.

وهل قمت بالتعدي على أي منهم آنذاك؟
أيوه ضربت صباح بعصاية الفاس مرتين على دماغها لحد ما وقعت على الأرض والسكينة وقعت من إيديها.

وما الدافع وراء قيامك بذلك؟
كنت عايزها ترمي السكينة وتبطل صريخ.

وهل توقفت عند ذلك الحد من الاعتداء؟
في الأول أيوه بس بعد كده لأ.

وما التصرف الذي بدر منك؟
قعدتهم–مريم ورقية وأحمد - قدامي وقولتلهم هربطكم وأمشي.

وهل امتثلوا لك؟
أيوه محدش اتكلم وكانوا خايفين.
وهل همت بالانصراف عقب ذلك؟

أيوه بعد ما ربطتهم كنت ماشي.. الست الكبيرة قالتلي أنها هتكلم أهلها من الصعيد.. دمي فار وقولتلها والله مانا ماشي غير لما أقتلكم.
وهل كنت تقصد ما تقول؟

أيوه أنا قررت أقتلهم ومحستش بنفسي غير وأنا بعمل كده.
وكيف قمت بذلك تحديدا؟

قولتلهم يالا شوفوا مين عايز يموت الأول فيكم.
من أين أتيت بهذه الوحشية واللإنسانية التي تجعلك تخير طفلتين من يُقتل أولا؟

معرفش أنا ازاي بقيت كده بس أنا خلاص كنت نويت أقتلهم.
وماذا كان ردهم على ذلك؟
صباحمرات الشيخ قالت لي موتني أنا ومريم تقولي لأ أنا وبلاش أمي.

ألم تفق وتعود إلى صوابك آنذاك؟
لأ أنا خلاص كنت عايز أموتهم.

وهل اخترت الضحية التي ستقوم بقتلها أولا؟
أيوه مسكت مريم ودبحتها بالسكينة وبعدين أمها صباح، وأنا بدبح صباح رقية كانت فكت نفسها وحاولت تضربني بالسكينة فمسكتها ودبحتها هي كمان ورميتها جمب إخواتها.
ومن تبقى ممن متواجد آنذاك؟
اتبقى أحمد الصغير.

وهل حاولت قتله؟
لأ.. حسيت إني مش عايز أموته.

وماذا فعلت بالصغير المتبقي؟
قولتله يجيبلي ورق التروسيكل والفلوس اللي في البيت.

وهل أحضر لك ما رغبت فيه؟
جابلي 100 جنيه كان محوشها وقالي مافيش فلوس في البيت تاني وأن ورق التروسيكل مش موجود.

وهل شرعت في الهروب آنذاك؟
لأ أنا أخدت تليفوناتهم وروحت واخد أحمد معايا عشان ميقولش حاجة لحد ما أحمل العفش من شقة موسى والطيور من الأرض بتاعته وأبقى أسيبه.

وإلى أين قمت باصطحابه آنذاك؟
خدته معايا على شقة موسى عند الجبانات.

ألم يحاول الطفل أحمد موسى الهروب منك أو الاستغاثة بأحد؟
لأ أنا خوفته وقولتله لو أتكلم هدبحه زي إخواته وأمه وأبوه.

وما الإجراء الذي قمت به عقب الوصول آنذاك؟
دخلت أحمد حبسته وخبيت التليفونات في التلاجة عشان محدش يشوفها ورجعت على الأرض عشان أداري اللي حصل، شيلت الشيخ موسى ويحيى ورميتهم جمب الباقي عشان محدش يشوفهم على الطريق.

وما الذي قمت به عقب ذلك؟
رجعت على بيت موسى أنام وتاني يوم قولت لأحمد أني هجيب عربيات تاخد العفش والطيور من عند الأرض خوفته وهددته أنه ميقولش لأي حد حاجة ولا يتحرك وأنا هسيبه يعيش.

وهل تمكنت من نقل العفش؟
لأ عيسى صاحب البيت مرديش يطلع العفش وكلمته في التليفون على أساس إني يحيى بس بردو مرضيش.

وما التصرف الذي بدر منك آنذاك؟
روحت السوق أجيب عربية تنقل الطيور بس ملحقتش ولقيت الشرطة والناس بتمسكني.

وهل كنت مبيت النية وعاقد العزم على ارتكاب تلك الواقعة؟
لأ أنا ماكنتش عايز الشيخ موسى ولا يحيى يموتوا.. بس أنا كنت عايز أموت العيال وصباح عشان شتموني.
انتهى التحقيق ووجهت له النيابة تهمة قتل المجني عليهم؛ موسى عبدالوهاب، وصباح عبدالرؤوف ومريم موسى ورقية موسى، كما وجهت له تهمة الشروع في قتل المحني عليه يحيى موسى، وتهمة خطف واحتجاز المجني عليه أحمد موسى.

الشاهد الصغير
نجا بأعجوبة من الجريمة البشعة، الطفل أحمد صاحب الـ11 عامًا، بعينيه الصغيرتين شاهد تفاصيل مقتل أسرته واحدة تلو الأخرى.. لحظات قاسية لا يحتملها قلب طفل، ولا تمحى من الذاكرة مهما مر الزمن.. جلس أحمد أمام وكيل النيابة يسرد تفاصيل ما شاهده، فقال: أنا كنت في البيت وأبويا وأخويا يحيى كانوا بيصلوا في الجامع وبعد شوية سمعت صريخ يحيى وجيت أروح أمي مسكتني، وبعد شوية لاقيت تروسيكل واقف عند بيتنا وأمي قالتلي شوفوا ليكون أبوكم جراله حاجة فروحت أنا وأختي مريم لقينا محمود بيجري ورانا وكان ماسك شومة كبيرة وحاول يضربني على دماغي بس مجتش فيا جامد وبعدها ضرب إخواتي مريم ورقية على دماغهم وفضل يضرب أمي على دماغها لحد ما راسها اتفتحت وربطني وحط لازقة على بوقي وبعدها ربط أمي ومريم ورقية بحبل جابه من جوه البيت وبعدها طلع سكينة من جيبه ودبح مريم وأمي ورقية فكيت نفسها وجريت تجيب سكينة عشان تضربه وضربته بس جت في ودنه اليمين بس ماكنتش جامدة وهو راح ماسكها رابطها تاني ودبحها وبعدها أخد التروسيكل بتاعنا ووداني في بيتنا اللي في سيوه ولما صحيت الصبح لاقيت كل الأبواب مقفولة وفضلت أخبط لحد ما عم عيسى جارنا سمعني وحاول يفتحلي معرفش لحد ما بعدها بشوية محمود جه فتحلي ووداني على بيتنا اللي حصل عنده كل حاجة ولاقيت أبويا مرمي على الأرض ويحيى كمان بس كان لسه عايش وليقته بيقولي إنه هيحمل العفش والمواشي من البيت فجريت وسيبته وروحت على عم عيسى جارنا وحكيتله اللي حصل وجبني على القسم عشان أبلغ باللي حصل والضابط اتصل بالإسعاف عشان ياخدوا يحيى وده اللي أنا أعرفه وكنت محوش 100 جنيه أديتهاله عشان ميموتنيش».

الناجي من الموت
لم يكن أحمد الناجي الوحيد من هذه المذبحة؛ إذ شاء القدر أن ينجو شقيقه يحيى أيضًا، الذي كان يرقد في المستشفى بين الحياة والموت، حتى استعاد صحته وتمكن لاحقًا من الإدلاء بأقواله أمام النيابة: «اللي حصل أني خرجت أنا وأبويا نصلي العشاء وبعد الصلاة روحنا عند الأرض جنب بيتنا على طول وفجأة لقينا محمود طلع علينا وكان ماسك في إيده فأس وإيده التانية مطواة والتروسيكل اتقلب بينا وأبويا راح ماسك طوبة حاول يحدفه بيها راح محمود ضربه على دماغه وضربني ووقعت على الأرض ومحستش بأي حاجة وغيبت عن الوعي ومافوقتش غير لما لقيت الضباط عندي ونقلوني المستشفى وده كل اللي أنا شوفته».

محامي الضحايا
تواصلنا مع سيف العمدة محامي المجني عليهم لمعرفة تطورات القضية، خاصة بعدما تحولت للمحكمة، فقال: «نحن أمام جريمة قتل بشعة بكل المقاييس، المتهم قابل الإحسان بالإساءة، وقتل من مد له يد العون والمساعدة، ولم يراعِ العش والملح الذي أكله في بيت ذلك الرجل، فأنهى حياته بأبشع طريقة، فهو فكر وخطط ونفذ بدم بارد».

أما بالنسبة لتطورات القضية؛ فقال: «أولى جلسات المحاكمة كان في شهر 12، وتقدم فريق الدفاع عن المتهم بعدد من الطلبات القانونية أمام هيئة المحكمة، طلبوا بعرضه على مصلحة الطب النفسي لإجراء فحص شامل لحالته العقلية والنفسية، والتأكد من مدى اتزانه وقت ارتكاب الجريمة، وذلك لتقييم مسئوليته الجنائية، كما طالب الدفاع باستدعاء شهود الإثبات الوارد ذكرهم في التحقيقات، إضافة إلى استدعاء مبلغ الواقعة لمناقشته أمام المحكمة، إلى جانب استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته بشأن تقرير الصفة التشريحية».

واختتم قائلا: «نحن على ثقة بالقضاء المصري ولن نترك حق الضحايا، فالإعدام هو مصيره، فالمتهم يواجه تهمة القتل العمد لأربع ضحايا، والشروع في قتل الابن الأكبر وخطف واحتجاز الطفل الأصغر بالإضافة لإحرازه فأس وسلاح أبيض «سكين».
 

اقرأ أيضا: السجن 10 سنوات للمتهم بالشروع في قتل آخر بقنا

;