سعدنيات

هانى رمزى من مدرسة النُجباء

أكرم السعدنى
أكرم السعدنى


فى مدرسة محمد صبحى، تربى هانى رمزى ومعه كوكبة رائعة من أهل الفن على القيم والأصول التى اشتهر بها الرُواد، أمثال الريحانى ويوسف وهبى، والتى يندر أن تجدها فى زماننا هذا، راقبت هانى رمزى منذ أن شارك فى فيلم «صعيدى فى الجامعة الأمريكية»، والذى أعتبره القنبلة العنقودية متعددة الانفجارات، ذلك لأنها بالفعل احتوت على شُحنات فنية اجتمعت معًا وظهرت إلى النور معًا، ثم انطلق كلٌ منها بعد ذلك ليُحدث أثره الخاص، وقد وقفت إلى جانب بعضهم، ولكن هذا البعض خذلنى، ومع شديد الأسف بعضهم أدلى بتصريحات نارية إلى العالم الخارجى، متصورًا أنه «مارلون براندو» العصر والأوان، التى ذكرتنى برسائل السيدة الطيبة التى هددت أوباما وأنذرته قائلة لـ «سينيور أوباما»، ولكن بقى هانى رمزى، خريج مدرسة الاحترام والأصول مدرسة محمد صبحى، وقد روت لى العزيزة الغالية شريهان، حكايتها مع الفن وذكرت اسمين فقط كانا من أسباب عشقها لعالم السحر فى المسرح، وحددت أولًا الأستاذ فؤاد المهندس ثم الأستاذ محمد صبحى، والحق أقول إن هانى رمزى أثبت من خلال سلوكه، أنه أحد النُجباء فى مدرسة صبحى، فهو يُحسن الاختيار ويتواجد على الشاشة الذهبية وهى شاشة السينما،  ولله الحمد، هانى رمزى من أهل الفن الذين يجيدون اختيار الورق ولهم القدرة دائمًا على الإبهار وجذب الناس، وما أجمل سلوك هذا الفتى المنير خارج العملية الفنية، أنت لم ولن تسمع به أو عنه ولا عن أحد من أسرته ولن يخدش سمعك خبرٌ عن خلافات أسرية ولا خناقات مع مخرج أو منتج أو زميل، وكأنّه الإنسان السوبر الذى يمضى فى رحلة الحياة دون أن يترك خلفه أثرًا يسعد الأعداء، بل إننى أجزم أن هانى معدوم الأعداء، ذلك لأنه حتى فى أقصى لحظات انفعاله استطاع أن يكظم غيظه وأن يكتم غضبه ويتغلب على أحزانه بفقدان «ست الحبايب» وهو شعور تعجز البلاغة عن وصفه، السيدة التى جاءت بنا إلى الدنيا، ما أعظمه من حزن عندما تودع دنيانا، أقول ما أرقى سلوكك أيها الفتى النبيل وأنت تُخاطب هؤلاء الذين ابتلينا بهم «حَمَلة المحمول» الذين يدعون او بعضهم أنهم من أهل المهنة التى أتشرف بالانتماء إليها، اكتشفت أن هانى رمزى، فوق كل صفاته الحميدة يتحلى بالحكمة والهدوء، يجيد التعامل حتى فى ظرف لن يلومه أحد لو استخدم قاموس «السيدة سكسكة» عليها رحمة الله.  

الغالى هانى رمزى، أهل زمان قالوا «اجعل مَن يراك يدعو لمَن رباك»، ولهذا فإننى أدعو المولى عز وجل، أن يرحم ست الحبايب ويحسن إليها ويجعل مثواها جنات الخلد، السيدة التى وهبت مصاغها للخير وما أجمل ما قدمت من إنتاج خيرى يمشى على قدمين أنت وجميع أفراد أسرتك، وما أعظم قول ابن القيم، الذى ينطبق على أمثال هانى وأخواته. 

أدب المرء عنوان سعادته وفلاحه، وقلة أدبه عنوان شقاوته وبواره.