جاء الرئيس السيسى وجاءت معه القرارات الشجاعة بتعمير سيناء وكانت البداية بتخصيص قطع أراضٍ فى شمال سيناء
لم نعد نسمع من المنصات والفضائيات الإعلامية التى يديرها مطاريد الإخوان، لم نعد نسمع نواحًا أو تعديدًا على غزة كما كنا نسمع طوال العامين الماضيين، وسألت نفسى لماذا يا ترى.. هل غادرها فجأة جيش الاحتلال الإسرائيلى أم أن أهالى غزة قد عادوا إلى بيوتهم آمنين مطمئنين لا يعوزهم طعام أو شراب أو دواء.. وبسرعة أدركت سر هذا الصمت الرهيب من جانب المطاريد السريحة، وهو ببساطة أن المعبر مفتوح بالفعل والمساعدات تدخل بلا مشاكل ومصر هى «اللى شايلة الليلة».. فما الذى تنتظره حضرتك منهم؟.. هل تنتظر أن يشكروك أو يفرحوا بك أو يطبلوا لك.. مستحيل أن يعترفوا لك بقيمة ما تفعله تجاه أهل غزة وذلك لأن غزة فى الحقيقة لم تكن فى يوم من الأيام قضيتهم، ولا شعبها وحقه فى تقرير المصير يعنيهم فى شيء، وإنما كانت غزة على الدوام مجرد شماعة أو ذريعة أو «قميص عثمان» يهاجمون به مصر.. وعندما واجهت مصر مخطط التهجير بكل قوة وأيقنوا باستحالة تنفيذه أصابهم الاكتئاب.. فهم كانوا يتمنّون أن يضيع الشعب الفلسطينى كله وتصفّى قضيته مقابل توريط مصر فى قبول التهجير.. وليت الأمر فى نظرهم اقتصر على رفض التهجير مقابل أن تظل سيناء مجرد صحراء جرداء فإذا انقطع منها الأمل فى الوقت الحالى لاستيعاب شعب غزة ففى المستقبل ربما لا ينقطع.. وإنما جاء تعمير سيناء بعشرات المشروعات القومية العملاقة كالطامة الكبرى سواء فى نظرهم أو فى نظر العدو، ولا زلت أذكر تصريحًا قرأته عقب حرب أكتوبر لأحد قادتهم يقول فيه إن تعمير سيناء أخطر على إسرائيل من القنبلة الذرية..
وجاء الرئيس السيسى وجاءت معه القرارات الشجاعة بتعمير سيناء وكانت البداية بتخصيص قطع أراضٍ فى شمال سيناء وقرب حدود إسرائيل تحديدًا لإقامة مشروعات لوجيستية وتنموية، لتؤكد مصر من جديد على رفضها لمخطط التهجير، فضلًا عن العديد من مشروعات البنية التحتية فى سيناء ما بين طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية بهدف تحويلها إلى مركز تجارى ولوجيستى يربط بين البحرين المتوسط والأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية وكذلك لتعزيز الدور التنافسى لقناة السويس فى ظل كلام يتردد حول مشروعات يتم الترويج لها فى المنطقة كممرات منافسة وبديلة للقناة..
وكما يقول الخبراء فإن تعمير سيناء يعكس إدراكًا عميقًا من الدولة بأهمية توظيف الموقع الفريد لسيناء بوصفها نقطة ارتكاز لربط الممرات التجارية العالمية، ويؤسس لاقتصاد قائم على الخدمات اللوجيستية المتقدمة، بما يواكب التحولات العالمية فى سلاسل الإمداد، خاصة فى ظل تصاعد الطلب الدولى على المراكز اللوجيستية الآمنة والمستقرة، والقريبة من خطوط الملاحة الرئيسية.. وهو الأمر الذى بلا شك ينعكس إيجابًا على ميزان المدفوعات، ويحد من الضغوط على العملة الأجنبية، ويعزز قدرة الاقتصاد على توليد موارد دولارية مستقرة ومستدامة، مما يدحض أية مخططات أو أفكار للتهجير، بل سيعمل على استقطاب الاستثمار الأجنبى وفتح المجال للآلاف من فرص العمل وخلق مجتمعات سكنية جديدة.. وأكثر من ذلك كله فهو يمثل تحولًا استراتيجيًا بالغ الأهمية فى فلسفة إدارة التنمية الإقليمية فى مصر، حيث تنتقل الدولة المصرية لأول مرة من منطق تأمين الحدود إلى منطق تعظيم القيمة الاقتصادية للحدود، وهو بعد سياسى لو تعلمون عظيم، حيث يؤكد هذا التوجه التنموى الحاسم الرفض المصرى القاطع لأية محاولات لفرض سيناريوهات التهجير القسرى، وفى نفس الوقت يبرهن على إصرار الدولة المصرية على تعمير الأرض بأهلها، وتثبيت السيادة المصرية عليها اقتصاديًا وعمرانيًا بما يسقط عمليًا أية أطروحات تستهدف تغيير الواقع المتصل بجغرافيا المنطقة..
وبهذا المعنى تصبح التنمية فى سيناء ليست فقط خيارًا اقتصاديًا، بل رسالة سياسية واضحة، مفادها أن سيناء أرض تنمية واستثمار، لا أرض فراغ أو حلول مؤقتة لأزمات إقليمية..
ما قل ودل:
اتق شر من فضفضت إليه..

شريف زرد يكتب: كيف أعاد كريم بدوي رسم خريطة الطاقة وهيكلة "البترول" من الداخل؟
عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟







