طارق الطاهر
مما لا شك فيه أن مكتبة الإسكندرية؛ بأقسامها المتعددة ومراكز بحوثها، أصبحت تلعب دورًا كبيرًا فى توثيق «الحياة المصرية» والحفاظ على «الذاكرة» من النسيان أو الضياع، وأصبح لها واقع ملموس فى مجال حفظ «وثائق الدولة المصرية» بأشكال مختلفة، سواء من خلال موقعها الإلكترونى، أو التنسيق بينها وبين جهات فى الدولة من أجل توثيق أرشيف هذه الجهة أو ذاك، بحرفية عالية، يضاف لذلك أنها من وقت لآخر تطلق عددًا من المشروعات، ويستمر العمل فيها سنوات إلى أن يتحقق المراد.
ومنذ فترة وجيزة دعانى د. أحمد زايد عالم الاجتماع المرموق ومدير المكتبة، للمشاركة فى الاحتفال بمئوية د. مراد وهبة -أطال الله فى عمره-، وكذلك حضور الاحتفالية الخاصة بمجلة «ذاكرة مصر» التى يرأس تحريرها صديقى د. سامح فوزى؛ هذا الباحث النابه، الذى يعيدنا بكلماته وأفكاره وطموحه إلى جيل الكبار بما يقدمه من رؤى ومجهودات، كان آخرها هذا العدد التوثيقى من «ذاكرة مصر» الذى خصص لـ«برلمانات ونواب فى تاريخ مصر»، وفيه قراءة تاريخية دقيقة لتاريخ هذا الوطن مع تكوين البرلمانات، وفى مقاله يؤكد د. زايد أن «مصر عرفت التمثيل البرلمانى فى العصر الحديث منذ فترة طويلة، فقد شكل محمد على (1769-1849) المجلس العالى، ثم أطلق عليه مجلس المشورة عام 1829، ثم تحول عام 1838 إلى مجلسين، هما المجلس الخصوصى لصك القوانين، والمجلس العمومى لبحث ما تحيله إليه الحكومة من أمور، ولكن التمثيل البرلمانى الحقيقى بدأ عام 1866 فى عهد الخديو إسماعيل، الذى أسس مجلس النواب المنتخب، ورغم الانتكاسة التى تعرض لها التمثيل النيابى فى عهد الاستعمار الإنجليزى، فإن التمثيل النيابى استمر بصورة أو بأخرى، وانتهى إلى الوقت الراهن الذى نشهد فيه تمثيلًا نيابيًا بغرفتين، هما مجلس النواب ومجلس الشيوخ».
هذا العدد يعتبر وثيقة تاريخية نادرة، ففيه استعراض للمحطات الرئيسة للبرلمان المصرى، وما شهده من تطور زمنى وسياسى واجتماعى، وانعكاس ذلك على قراراته، وكذلك على تركيبة الأعضاء الذين ينتسبون إليه، وحكايات مثيرة عن اجتهاد ومثابرة شخصيات، أصبحت ملء السمع والبصر، ومن ذلك قصة «سيد جلال .. شيخ البرلمانيين المصريين» التى عرضها د. محمد محروس غزيل، وهى قصة ملهمة لكل شخص يريد أن يتجاوز واقعه الصعب ويبنى نفسه، فمن شخص يتيم لم يستطع أن يتعلم، إلا أنه كافح، حتى استطاع أن يبنى نفسه ويحوز على ثقة من حوله، ولا يكون له غرض سوى وطنه، ليحقق «أسطورته» ويستمر نائبًا لمدة 40 عامًا متصلة «1945-1984»، محققًا العديد من الإنجازات.
تحية لهذه المجلة والقائمين عليها، لأنها تؤدى رسالة شديدة الخصوصية، بلغة راقية ومعلومات مدروسة وموثقة وبكُتاب لهم الباع الطويل فى المجال الذى يكتبون عنه.

٣ رسائل
ياسر عبد العزيز يكتب: كله تمام .. و«عال العال» بانتظار «كتيبة حسام»
لماذا يمر الوقت سريعا ؟






