تدريجيًا يتضح ما خفى فى لقاء الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، هذا الاجتماع الذى عقد فى التاسع والعشرين من الشهر الماضى حمل مناقشة عدة ملفات كان منها ملف غزة وآلية الانتقال إلى المرحلة الثانية، من المعروف لكل المتابعين أن خطة الرئيس ترامب كانت تشير إلى مقومات الانتقال إلى المرحلة الثانية وهى وصول قوات الاستقرار الدولى إلى غزة، وتشكيل لجنة التكنوقراط التى ستدير قطاع غزة، وتشكيل الشرطة الفلسطينية والقوى الأمنية التى ستتولى المهام الأمنية فى قطاع غزة، ودون ذلك سيكون الانتقال إلى المرحلة الثانية منقوصًا، وحتى الآن لم يتم إنجاز أى من هذه المتطلبات الثلاثة.
المربك فى هذا المشهد هو تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بضرورة نزع السلاح من غزة كمقدمة للانتقال إلى المرحلة الثانية، دون الحديث عن آلية نزع السلاح والجهة التى ستستلم هذا السلاح، والسؤال الأهم ما هو هذا السلاح؟.
العديد من التقارير أشارت إلى أن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو ادعى فى لقائه مع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بوجود ستين ألف بندقية فى غزة وعشرين ألف مقاتل، وهذه البنادق لا تصنف سلاحًا ثقيلًا، وفى اللقاء المباشر بين الوفد الأمريكى ووفد حركة حماس فى الثامن من أكتوبر الماضى تم الاتفاق على احتفاظ المقاومة الفلسطينية بأسلحتها الخفيفة خلال المرحلة الانتقالية حتى لا يحدث فراغ أمنى تنزلق غزة بسببه فى حرب أهلية لا يعلم أحد مآلاتها.
تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب حول هذا السلاح انقلاب على اتفاق المبعوث الأمريكى ستيف ويتكوف ووفد حركة حماس فى اجتماعات شرم الشيخ.
تبع هذه التصريحات تحركات إسرائيلية على الأرض، حيث بدأ الاحتلال الإسرائيلى برفع الأنقاض من مدينة رفح بكاملها وتجهيزها للإعمار وهذا ما يتطابق مع خطة رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو التى قدمها للإدارة الأمريكية فى يوليو العام الماضى تحت عنوان بناء مدن إنسانية.
هذه المدن الإنسانية تم تغيير مسماها لمدن خضراء تمشيًا مع البند السابع عشر فى خطة ترامب والتى تتحدث صراحة إذا تعذر الانتقال إلى المرحلة الثانية (هذه المرة الحجة نزع سلاح غزة) سيتم الإعمار فى مناطق تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلى، ثم الطلب من سكان غزة التوجه لهذه المدن خارج الخط الأصفر من أجل الحصول على المسكن، والمأكل والمشرب، وتدريجيًا يتم توسيع هذه المدن خارج الخط الأصفر وتمتد من رفح حتى بيت حانون، يرافقها نزع الملكيات الخاصة، وتوزيع السكان حسب الرغبة الإسرائيلية، وتسهيل تهجير جزء من سكان قطاع غزة كلما سنحت الفرصة.
أما من سيتبقى داخل المنطقة الصفراء فأمامه أحد السيناريوهات إما القتل بالقصف أو الموت جوعًا، والحجة أنهم مقاتلون رفضوا الاستسلام.
أما مشروع شروق الشمس الذى وضعه جاريد كوشنير فلا يخص الشعب الفلسطينى، بل يخص أثرياء يرغبون بالاستثمار فى ساحل قطاع غزة والسيطرة على آبار الغاز فيه.
الشهر الجارى يحمل تحديات كثيرة فإما أننا سنرى شروق أمل لإنهاء الاحتلال وانسحابه من غزة مع وصول طلائع قوة الاستقرار الدولى أو سنجد تصعيدًا جديدًا من الاحتلال ضد شعبنا وتنفيذ خطة المدن الخضراء.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







