جار السوء ابتلاء عظيم، استعاذ منه النبى ، والتعامل معه يتطلب الصبر، ودفع الإساءة بالإحسان، والنصح والتوجيه، وفى بعض الحالات يُشرع هجره وتغيير المكان. فإيذاء الجار من الكبائر التى تُخرج المرء من الجنة.
يقول الدكتور محمود مهنى، عضو هيئة كبار العلماء، إن تجنّب الجار السيئ ومقاطعته ليس هو الحل الأمثل فى التعامل معه، وإنما الحل الحقيقى يكمن فى السعى للتفاهم والتقارب معه، والصبر على أى أذى قد يصدر منه، مع الاستمرار فى تقديم النصح له بشكل مباشر وغير مباشر.
وأوضح مهنى أن القرآن الكريم أعطى حقوق الجيران أهمية كبيرة، حيث وضعها فى مرتبة مماثلة لحقوق الله تعالى وحقوق الوالدين والأقارب، مستشهدًا بقوله تعالى:﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾.
كما أشار مهنى إلى الاهتمام الكبير الذى أولته السنة النبوية لهذا الحق، مستدلًا بحديث الرسول :«ما زال جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه».
وبيّن أن المطلوب ليس مجرد معاملة الجار، بل الإحسان إليه ومراعاة جميع شؤونه، كما لو كان فردًا من الأسرة.
وحذّر من أن اللجوء إلى المقاطعة قد يؤدى إلى تفاقم المشكلة بسبب العناد والتمسك بالمواقف السلبية، مؤكدًا أن الاستمرار فى تقديم النصح للجار، مع الصبر واستخدام الأساليب الهادئة واللطيفة التى تقبلها النفوس، هو الأسلوب الأكثر فاعلية فى تحقيق نتائج إيجابية وتغيير السلوكيات غير المرغوب فيها.
وأضاف الدكتور محمد السيد طه، إمام وخطيب بوزارة الأوقاف، أن التعامل مع جار السوء يُعد من الابتلاءات التى قد يختبر الله بها عباده، مستشهدًا بدعاء النبى : «اللهم إنى أعوذ بك من جار السوء فى دار المقامة».
وأوضح أن منهج الإسلام فى التعامل مع الجار السيئ يقوم على مبدأ الاعتزال بلا أذى ولا مهاترات ودون فتح أبواب للنقاش أو الجدال أو النزاع.. وأكد أن المسلم إذا ابتُلى بجار يؤذيه، يعلو صوته بالموسيقى، أو يضايق أولاده، أو يترصد له فى الدخول والخروج، فعليه أن يتحلّى بالحكمة ويتجنب الانجرار وراء الاستفزازات حتى لا يُفتح باب للشيطان.
وشدّد على أن الصبر على أذى الجار، مع محاولة تجنب ما يثير النزاع، هو من هدى النبى ، ومن أبواب تحصيل الأجر عند الله، مشيرًا إلى أن الدين يحث على الإحسان إلى الجار مهما كان، لكن دون التورط فى نزاع قد يجر إلى ما لا تُحمد عقباه.
وقد حذّرنا الرسول من سوء الجيرة فى أحاديث كثيرة، ومن ذلك ما رُوى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قالوا للنبى : يا رسول الله، إن فلانة تقوم الليل وتصوم النهار، وتفعل وتتصدق، غير أنها تؤذى جيرانها بلسانها.
قال: «لا خير فيها، هى من أهل النار».فقالوا: يا رسول الله، فإن فلانة تصلى المكتوبة، وتتصدق بالأثوار من الأقط، ولا تؤذى أحدًا. فقال رسول الله : «هى من أهل الجنة». كما قال رسول الله : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره»، مما يدل على عِظَم هذا الأمر. وقال أيضًا : «ما زال جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه»، وهو دليل واضح على أهمية العلاقة الطيبة بين الجيران.
ويوضح أن حسن الجوار يتجسد فى صور كثيرة نراها فى حياتنا اليومية، منها إلقاء السلام على الجار والمبادرة به، وتقديم يد العون والمساعدة له عند الحاجة، وغضّ البصر عن عورة الجار وأهله وبيته، واحترام غيبته، وحفظ أمانته، ومشاركته فى المناسبات المختلفة فى السراء والضراء. كما أن من حق الجار على جاره تقديم النصيحة له بأسلوب مهذب، ونهيه عن الأمور الخاطئة، حتى تكتمل صورة حسن الجوار بين الناس.
سيد عبد النبى
العلماء: مدرسة لبناء الإنسان وترسيخ الأخذ بالأسباب
العلاقات غير المشروعة تشيع الفاحشة العلماء: تؤدى إلى تفكك الأسر وضياع الأنساب
تواضع على الشنوانى شيخ الأزهر فى «وثيقة إجازة» بخط يده





