غزة تصارع للبقاء| القطاع بين ثالوث القصف والجوع والأوبئة

فلسطينيون وسط الدمار
فلسطينيون وسط الدمار


غزة- وكالات الأنباء

بينما يستقبل العالم عاما جديدا، يستقبل سكان قطاع غزة مزيدا من القصف والحصار والأمراض، حيث يواصل الاحتلال الاسرائيلى عدوانه العنيف على القطاع المحاصر، مستهدفًا أحياء سكنية، وسط تدهور إنسانى غير مسبوق وتوقف فعلى لعمل منظمات إغاثية دولية. ونفّذ الجيش عمليات نسف واسعة لمربعات سكنية فى مخيم جباليا شمال القطاع، إلى جانب قصف مدفعى وإطلاق نار باتجاه مدينة غزة، وغارات جوية استهدفت مدينة رفح.

وفى هذا السياق، طالبت منظمات أممية ودولية سلطات الاحتلال بالتراجع عن قراراتها بحق منظمات العمل الإنسانى فى الأراضى الفلسطينية وقطاع غزة، محذّرة من تداعياتها الخطيرة.

وتواجه 37 منظمة إنسانية خطر حظر أنشطتها فى القطاع، ما لم تقدّم للسلطات الإسرائيلية أسماء موظفيها الفلسطينيين، من بينها منظمات فاعلة مثل «أطباء بلا حدود»، والمجلس النرويجى للاجئين، ومنظمة «كير»، و»وورلد فيجن»، و»أوكسفام». ووصفت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، رافينا شامداساني، القرار الإسرائيلى بأنه «أمر شائن». من جهته، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن السكرتير العام أنطونيو جوتيريش ندد بقرار إسرائيل قطع الكهرباء والمياه عن منشآت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، محذرًا من أن هذه الخطوة ستزيد من إعاقة قدرة الوكالة على أداء مهامها الإنسانية وتنفيذ برامجها الإغاثية.

وفى تصريحات عسكرية، أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، عزم إسرائيل نزع سلاح حركة حماس، واصفًا عام 2026 بأنه «عام حاسم» لإعادة تشكيل الواقع الأمنى لإسرائيل، ومتعهدًا بعدم السماح للحركة بإعادة بناء قدراتها العسكرية، وذلك بعد أيام من إثارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذه القضية خلال لقائه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى فلوريدا.

وفى ظل الحصار الخانق والمجاعة المتفاقمة، يواصل سكان القطاع صراعهم للبقاء على قيد الحياة، بينما يواجه النازحون المقيمون فى خيام مكتظة خطر تفشى مرض «ليبتوسبيروز»، الذى تنتقل عدواه عبر بول الفئران والقوارض المنتشرة بكثافة داخل المخيمات. ويأتى ذلك فى ظل أوضاع معيشية قاسية، تشمل الاكتظاظ الشديد ونقص المياه النظيفة وغياب البنية التحتية الصحية. وحذر مدير الإغاثة الطبية فى القطاع، بسام زقوت، من احتمال انتشار المرض، بعد تسجيل خمس حالات إصابة، أربع منها ترقد فى غرف العناية المركزة.

وفى مشهد تضامنى لافت، خرج عشرات الآلاف من الأتراك فى مسيرة حاشدة بمدينة إسطنبول باتجاه جسر غلاطة، عقب أدائهم صلاة الفجر، تعبيرًا عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني. وشارك فى المظاهرة وزراء ومسئولون كبار، فى وقت تجاوز فيه عدد المشاركين نصف مليون شخص، رفعوا الأعلام التركية والفلسطينية ورددوا هتافات داعمة لغزة، من بينها «فلسطين حرة من النهر إلى البحر».

وبالتوازى مع ما يجرى فى غزة، يواصل الاحتلال الإسرائيلى سياساته الرامية إلى تغيير معالم الضفة الغربية والقدس، عبر التوسع الاستيطانى وعمليات التهجير والاعتقالات المتواصلة واعتداءات المستوطنين.

وفى تقرير توثيقي، وُصف عام 2025 بأنه عام «غير مسبوق» فى تاريخ القدس المحتلة، متجاوزًا فى قسوته عام 2024، مع تسارع خطوات الاحتلال لفرض وقائع جديدة تهدف إلى تقويض أى إمكانية لإقامة دولة فلسطينية، وإنهاء «الوضع القائم» فى المسجد الأقصى.

وأشار التقرير إلى تسجيل أعلى حصيلة لاقتحامات المستوطنين منذ احتلال القدس عام 1967، بواقع 37 ألفًا و403 مستوطنين، إضافة إلى اقتحام وزير الأمن القومى إيتمار بن غفير المسجد الأقصى ست مرات خلال العام، إلى جانب إحياء مخطط (E1) الاستيطانى شرقى القدس، الرامى إلى فصل القدس عن رام الله وعزل أحيائها.

ولليوم الثانى على التوالي، نفذت قوات الاحتلال عمليات هدم لمبانٍ سكنية داخل مخيم نور شمس شرق طولكرم بالضفة، فى إطار مخطط عسكرى يستهدف هدم 25 مبنى سكنيًا، ضمن ما تسميه إسرائيل «مخططات هندسية» تهدف إلى شق طرق جديدة وتغيير البنية العمرانية للمخيم، حيث تم شق نحو 15 طريقًا منذ بدء العملية العسكرية، وتدمير قرابة 900 منزل كليًا أو جزئيًا. وفى مدينة نابلس، فجّرت قوات الاحتلال شقة سكنية عقب دهم إحدى العمارات السكنية وإجبار السكان على إخلائها.