أما قبل

خافوا من بنين ورحلات الفنانين!

إبراهيم المنيسى
إبراهيم المنيسى


الكان.. بطولة تحبنا ونحبها، ولم يكن حصول مصر على سبعة ألقاب فى بطولة الأمم الإفريقية سوى تأكيد على امتلاك المصريين سر هذه البطولة التى كان لمصر عبد الناصر الدور التاريخى فى انطلاقها دعما لوحدة شعوب ودول القارة السمراء نحو أهداف التحرر الوطنى والاستقلال بعد عام واحد من العدوان الثلاثي على مصر فى 1956.

فى كل دورة لبطولة الأمم تبرهن كرة القدم المصرية على علاقتها المتميزة مع هذه البطولة ويضع الخبراء والفنيون غالبا منتخب مصر فى طليعة المرشحين للمنافسة على الكأس التى صنع المصريون نسختها الأولى فى شارع الشواربي وسط القاهرة.

منتخب مصر دائما فى هذه البطولة المجمعة اعتاد على الارتفاع الكبير فى منسوب التركيز والطموح، والمنافسة والسعى بقوة لبطولة تحبنا.. ونحبها، نمتلك جيدا ثقافة التعامل مع الكان.

وفى الدورة الحالية المنعقدة فى المغرب بتنظيم رائع وحماس شديد وحفاوة جماهيرية مغربية كبيرة بالمنتخب الوطنى؛ تقدم حسام حسن ولاعبوه بجسارة متصدرين المجموعة الثانية دون هزيمة وأثبت زملاء صلاح أن الترشيحات التى وضعتهم فى خانة واحدة مع أسود الأطلس أصحاب الأرض لم تكن مجاملة ولا مدفوعة فقط بحسابات التاريخ، نحن هنا!

  وتفسيرنا لهذه الخصوصية فى العلاقة بين البطولة والبطل التاريخى لها، ومن واقع معايشة لنا داخل هذه الأجواء التى كنا شهود العيان عليها فى مرات كثيرة أغلاها فى نسخة غانا ٢٠٠٨ والتى قدم فيها المنتخب الوطنى أفضل عروضه الكروية وحقق أقوى النتائج مكتسحا كل فرق القارة التى تسلحت وقتئذ بأقوى أسلحتها ونجومها المحترفين بالخارج؛ هو أن تدفق التركيز من دور لدور وتعاظم الطموح من مكونات ثقافة هذه البطولة معنا ينبع من هذه الحماسة الوطنية العالية جدا لدى لاعبينا ومدربهم الوطنى. نبدع تحت راية الوطن ونستدعى كل موروثات ومكنونات الشخصية المصرية القادرة غالبا على قهر ما يبدو مستحيلا. المسألة مش كورة.. هى أبعد من ذلك بكثير.

ومع الارتفاع الهائل للحس الوطنى لدينا فى الكان غالبا تأتى بقية الدوافع العالية من تركيز فنى وتجهيز بدنى وتخطيط تكتيكى.. واحترام للمنافسين.. الصغار منهم قبل الكبار. من خاف سلم!

والآن؛ وقد بلغ منتخب مصر دور الستة عشر وبدأ بالأمس مدربه الوطنى حسام حسن المتدفق حماسة بمعنويات نارية التحضير لمباراة الاثنين القادم مع بنين. وما أدراك ما بنين؟

ليس لأن هذا المنافس الذى صعد كأحد أصحاب المركز الثالث بالبطولة أو أننا سبق لنا الاستهانة فى التعامل مع بنين نفسه فى تصفيات مونديال ٢٠٠٦ فدفعنا ثمن الحرمان من التأهل بالتعادل هناك، مثلما جاءتنا لدغات كثيرة من جحور كنا نظنها آمنة، ولكن لأن الليلة لا تشبه البارحة.

الألمانى جيرنوت رور المدير الفنى لمنتخب بنين، الله يكرمه، بعثها لنا مبكرا وقال فى أول تصريح له بعد أن تأكد مواجهته لمنتخب مصر: نحن نواجه فريقا كبيرا ولكننا قادرون على الفوز والتأهل ولدينا ثلاثة لاعبين سبق لهم اللعب فى الدورى المصرى ويعرفون طبيعة أداء الكرة المصرية وسنتعامل جيدا.
هذا المدرب الألمانى الذى يمتلك خبرات هائلة مع الكرة الإفريقية وبطولة الكان وسبق له تدريب منتخبات الجابون وبوركينا فاسو ونيجيريا، يفرض بكلامه هذا علينا أن نحذر كل الحذر ونتعامل مع هذا الدور الإقصائي بكل تركيز وحيطة واحترام للمنافس وطبيعة الكرة الغدارة. خافوا من بنين.. ولكن ليست بنين وحدها الخطر علينا. هناك من هو أخطر علينا، وهو نحن. احنا أخطر على فريقنا من أى منافس.

«أنتم لا تنجحون فى اللعب وأنتم محتفلون. تجيدون بدهشة تحت الضغوط. ولما تفرحوا تتغلبوا..» هذه العبارة العبقرية قالها لى البرتغالى مانويل جوزيه فى رحلة عودة الأهلى من كأس العالم باليابان ٢٠٠٥ مفسرا الكثير من الأسباب النفسية لتفوق وأيضا تعثر اللاعب المصرى، من هنا داهمنا بالأمس قلق شديد على المنتخب ونحن نتلقى أخبارا عن عزم  شركات سياحة تنظيم رحلات للفنانين ونجوم المجتمع والجماهير الراغبة فى السفر للمغرب ومؤازرة المنتخب.
أرجوكم بلاش.. ليس تقليلا من قيمة هذا الدعم ونجومنا وفنانينا الكبار الرائعين الحلوين جدا.. ولا استدعاء لذكريات كثيرة متراكمة ومحبطة وساكنة فى عمق الوجدان الجمعي، ولكن لأن فريقنا يحتاج بالضرورة ومن ثقافة الكان للتركيز الخاص فى فندق الإقامة والتدرب واللعب فى هدوء واحترافية بعيدا عن حفلة الفنانين وغناء الجميلات وتدفق الجماهير. بلاش أرجوكم نشوى السمكة قبل صيدها. دعوهم وشأنهم وجمهور المغرب الشقيق قايم بالواجب.. وزيادة.