رحيق الحياة

سنة حلوة بإذن الله

عاطف النمر
عاطف النمر


يحتفل العالم كله منتصف الليلة برحيل عام موجع وميلاد عام جديد نأمل فيه الخير، ونتمنى للمنصرم أن يأخذ معه آلامه وأوجاعه وكوارثه وحروبه وأمراضه، وكل ما ألهب به نفوسنا وأبداننا ونقول له « مع السلامة، لا أرجع الله ما عانيناه فيك «، فى منتصف الليلة يتشوق الناس لفرحة غابت فيخرجوا للشوارع ليفرحوا لعل العام المولود يكون فيه الخلاص من الأوجاع، ويحل السلام بصوت العقل والحكمة التى تصغى لأنين الاطفال ومن أضناهم الفقر والعوز ويعانون برد الشتاء فى خيام مزقتها العواصف وأغرقتها مياه الأمطار!

فلنصلِ منتصف الليلة ليرفع الله الغمة عن إخوتنا فى فلسطين، ونردد خلف فيروز : « ليلة عيد .. زينة وناس وأصوت أجراس عم بترن بعيد .. صوت أولاد فى ثياب جداد وبكرا الحب جديد..عم يتلاقوا الأصحاب بهدايا خلف الباب .. فى شجرة بالدار ويدوروا ولاد صغار والشجرة صارت عيد «، ما أروع الكلمات التى ترسم صورة تحلق فى الوجدان، صاغها الرحبانية على لحن « Jingle Bell» الفلكلورى الذى يردده العالم كله. 

ونذكر من يحرمون علينا الفرحة والبهجة وفضيلة التمنى بما نرفع به أيدينا نحو السماء ليحققه الله لنا ولمن نحبهم، ولمن يشاركوننا الإنسانية المطلقة بما أخبرتنا به السيدة أم كلثوم عندما سمعت أحد الباعة وهو يمر أمام الإذاعة ينادى « يا ليلة العيد آنستينا « فكلفت عمنا بيرم التونسى بأن يصوغها فى أغنية لم يستكملها وأكملها رامى ولحنها السنباطى وغنتها ست الكل فى فيلم « دنانير « عام 1939، ونردد فى ليلة كل عيد : « يا ليلة العيد آنستينا وجددتى الأمل فينا ..هلالك هل لعنينا فرحنا له وغنينا..

وقلنا السعد حيجينا على قدومك يا ليلة العيد «، دققوا فى كلمات الصورة الغنائية التى تترنم بالنسيم وزرع الغيطان المروى بمياه النيل، فلنفرح وتنشرح قلوبنا بليلة ننسى فيها أوجاعنا، وكل عام جديد وشعوب الأرض كلها بخير.