كل يوم

نافذة الأمل ٢٠٢٦

د. إبتسام عمر عبدالرازق
د. إبتسام عمر عبدالرازق


الأمل هو نافذة الحياة الحقيقية فلا حياة دون أمل، وهو حُسن ظن العباد بربهم، ونور الحياة، وخلق يؤسس به الشباب مستقبلهم، ويبنون به مجدهم، ويرفعون به رايتهم، وهو قوة دافعة تشرح الصدور، وتنير القلوب، وتنشط الأبدان، وتعلى الهمم وفى قصة يعقوب عليه السلام اشتد أملُه فى العثور على يوسف بعدما فقد ابنه الثانى، ولم يذهب عنه الأمل، وكلَّف أبناءه فى البحث عن يوسف وأخيه، قال تعالى: «يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ» «يوسف: 87»، فكانت عاقبة صبره وأمله أن زال كربه، وفُرِّج همُّه، ورُدَّ إليه بصرُه، وعاد يوسف وأخوه
والأمل الذى كان يبثه صلى الله عليه وسلم بمعية الله تعالى وعونه ونصره وتأييده؛ ليطمئن أبا بكر؛ قال تعالى: «لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا» «التوبة: 40».. الأمل هو القوة التى تدفعنا للاستيقاظ كل صباح، والبدء من جديد ، بداية جديدة بقواعد جديدة أعاهد نفسى وإياكم لا تركز على القيل والقال.. فلان قال عليكِ .. فلان اتهمنى بشىء ليس فى .. فلان تجاهل رسالتى.. صديقى لم يعد يحبنى.. تجاهل تلك التفاهات ولا تركز عليها.

لا يكن شغلك الشاغل أين ذهب فلان؟!.. لماذا هو صامت؟!.. هل ما زال يحبنى؟!

أسئلة وهواجس لا تجلب لكِ سوى المشاكل والأمراض والاحتراق النفسى.. لا تفكر فى الماضى.. كيف ظلموكِ .. كيف أساءوا إليكِ.. وكيف أنكِ لم تأخذ حقك كاملًا ؟! توقف .. توقف.. فالماضى يثير بداخلك الغضب والإحساس بالعجز.. لا تركز على ما ينقصك فقط.. أحتاج مبلغًا ضخمًا من المال ولا أملكه .. أحتاج سيارة.. ليتنى لم أِصب بهذا المرض.. ليتنى أمتلك منزلاً أوسع من ذلك.. تأكد أنك مهما حصلتِ على ما تريد سيظل ينقصك شىء.. لأن قناعتك ستظل ينقصها شىء مهما اكتفيتِ.. لا تقارن حياتك بأحد.. فعندك مزايا ليست عند أحد .. وعندهم نواقص ليست عندك.. فالله عادل .. لا تقل: فلان أفضل منى.. أبنائى ليسوا كأبناء فلان .. فلان سعيد وأنا تعيس.

توقف عن المقارنة لأن نظرتك محدودة قاصرة.

لا تفكر فى الانتقام من أحد مهما أساء إليكِ. لأن الانتقام سيعطل حياتك ويورثك الكره والحقد وإذا فشلتِ فى انتقامك سيصيبك الاكتئاب.

أجد نفسى أتذكر مقولة لهيلين كيلر «الأمل يرى ما لا يُرى، ويشعر بما لا يُحس، ويحقق ما يبدو مستحيلًا». المؤمن فى كل أحواله صاحب أمل كبير فى رُوح الله وفرجه ومعيته.. أسأل الله تعالى أن يجدِّد فينا رُوح الأمل، وأن يرزُقنى وإياكم الإخلاص فى السرِّ والعلن، والسداد فى القول والعمل.