حتى تؤتى ثمارها

محمد درويش
محمد درويش


المشروع الذى أعده مجلس الوزراء لتغليظ العقوبات على مخالفات المرور بدءًا من تغيير المسار فى الاتجاه الواحد مرورًا بتجاوز السرعات المقررة ونهاية بالسير فى الاتجاه المعاكس جاء تأكيدًا أن العقوبات السابقة لم تعد مجدية ومازال الكثيرون من قائدى المركبات بكل أنواعها لا يلتزمون بالقواعد المرورية ولا أبسط قواعد السلامة بدليل ركاب الدراجات النارية الذين تخلوا عن خوذة الرأس رغم أن القانون يلزمهم بها منذ سنوات طويلة.

وفى الوقت الذى ترصد فيه كاميرات المراقبة المرورية عدم وضع سائق السيارة حزام الأمان أو أنه يتحدث تليفونيا دون استخدام سماعة الأذن فإنها تتغاضى تمامًا عن عدم ارتداء سائق الدراجة النارية للخوذة ولا يطبق عليه أى نوع من العقوبات.

وقد نرى أن تغليظ العقوبة على السير عكس الاتجاه أمر محمود لدرء الكوارث ولكن ماذا عن عقوبات عدم تجديد ترخيص المركبة أو رخصة القيادة. إدارات المرور تمنح مهلة شهرًا لتجديد ترخيص السيارة ولكن إذا استوقفك الكمين فى اليوم التالى لانتهاء الترخيص فإنك معرض للعقوبات المغلظة وهى ثغرة يجب إغلاقها تمامًا.

ونأتى لعقوبة الحبس وهى واحدة من عقوبات عدم تجديد الترخيص لنفترض أن رجلًا مسنًا أو سيدة سهت عن موعد التجديد أو أيا منهما على المعاش ولم يفلح فى توفير نفقات التجديد التى تتجاوز خمسة آلاف جنيه للترخيص ثلاث سنوات وبالطبع دون قيمة المخالفات، ولنفترض أن أفراد الكمين قد يرأفون بحاله أو حالها إذا وقعت مخالفة عدم التجديد ولكن ماذا عن فرد آخر أصر على تطبيق القانون واصطحبه أو اصطحبها مقبوضا عليها إلى القسم لحين العرض على النيابة والتى من المؤكد ستفرج عنها أو عنه تطبيقًا لروح القانون ولكن ماذا عن اليوم أو السويعات التى قضاها أو قضتها فى التخشيبة انتظارًا لقرار النيابة.
وأرى أيضًا ضرورة مراجعة رسوم تجديد التراخيص خاصة للذين يحملون رخصًا مهنية، فكثيرون منهم يعرضون عن التجديد بسبب الرسوم التى يعتبرونها باهظة.

والأهم عند تطبيق تغليظ العقوبات أن تُغلق أبواب الاستثناءات والوسايط وأن يخضع الجميع لتطبيقه ولا تفتح ثغرات للنفاذ من إجراءاته.