لا أتذكر أننى وجدته مرة إلا مبتسمًا بشوشًا.. كان محمد محمدين صاحب سنوات عديدة من الخبرة حين التقيته لأول مرة فى بداية عملنا هو وأربعة زملاء آخرين وأنا معهم بقسم الأخبار الخارجية بجريدة الأخبار، كنت محظوظًا وأنا حديث عهد بالصحافة أن أبدأ مشوارى وسط أساتذة كانوا عمالقة بحق فى مهنتهم، منهم من رحل ونسأل الله موفور الصحة والعافية لمن بقى، وكنت محظوظًا أكثر أن أجد بين زملائى فى القسم صحفيًا رائعًا اسمه محمد محمدين، ماهر فى عمله، كفاءة نادرة، مثال للالتزام والانضباط والتواضع، لم أجد منه إلا كل ود وإخلاص بعدما أزال من أول يوم أى حاجز فى تعامله معى، كنا نلتقى ستة أيام فى الأسبوع، نعمل معًا ونتحدث معًا ونأكل ونشرب ونضحك معًا، نذهب ونجىء، كان محمد يتعامل معى فعلًا طوال الوقت كأخيه الأصغر، معلم وناصح وصديق أمين، ظللنا نلتقى كلما شاءت الظروف ولو على فترات متباعدة بعد أن فرقت بيننا مواقع العمل. بعد صراع مع المرض انتقل محمد إلى الرفيق الأعلى يوم الإثنين الماضى، ليختم مشوارًا طويلًا يقارب أربعين عامًا فى بلاط صاحبة الجلالة، تنقل خلاله بين جريدة الجمهورية وجريدة الأخبار ووكالة رويترز للأنباء منذ تخرجه فى قسم الصحافة بكلية الإعلام فى جامعة القاهرة عام 1987، تاركًا وراءه مسيرة تميزت بالإخلاص والمثابرة والمهارة الفائقة والإنسانية الراقية. رحمك الله يا محمد وأسكنك فسيح جناته.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







