سبعة وثلاثون عاماً مضت على رحيل أيقونة المقرئين وشيخ الخاشعين صاحب الحنجرة الذهبية الشيخ عبد الباسط عبد الصمد الذي يعد من أشهر مُقرِئي القرآن الكريم بمصر والعالم العربي في القرن العشرين.
ولد صاحب أجمل أداء، وأروع طريقة في الترتيل والتجويد بقرية المراعزة التابعة لمدينة أرمنت التابعة بمحافظة قنا في مصر عام 1926، حيث أتم حفظ القرآن الكريم كاملا وهو في سن العاشرة من عمره على يد شيخه محمد الأمير الذي كان يجله كثيراً ودائم الدعاء له عرفانا بفضله الكبير وحرصه على تحفيظه كتاب الله.
رحل سفير القرآن عن عالمنا في 30 نوفمبر عام 1988 عن عمر ناهز 60 عاماً بعدما أنهكه مرض السكري والكبد ليتم تشييعه في جنازة وطنية ورسمية مهيبة حرص على حضورها العديد من السفراء والدبلوماسيين وممثلين عن دول العالم ، فضلاً عن العديد من تلاميذه و محبيه من أبناء الشعب المصري والعالم العربي والإسلامي.
اشتهر بالعديد من الألقاب التي لازالت تلازمه حتى يومنا هذا، فحينما زار أرض الحجاز أطلقوا عليه لقب صوت مكة بعدما افتتنوا بجمال أنغامه، وروعة قراءاته، وجلال تجويده وخشوعه في القراءة، ليلقب أيضاً بصاحب الحنجرة الذهبية و كروان الجنة لعزوبة صوته وسحر ترتيله.
يعد الشيخ عبد الباسط عبد الصمد أحد المقرئين الخمسة الكبار في مصر والعالم العربي والإسلامي، وهم الشيوخ: مصطفى إسماعيل، ومحمد صديق المنشاوي، ومحمود خليل الحصري، ومحمود علي البنا، بعدما عاش للقراءة والقراءات القرآنية؛ فامتلك إلى جانب جمال الأداء، والشفافية والسَّكينة تدبُّر المعاني وفهمها، وتجسيدها وتصويرها بطريقة ساحرة، وكأنها تتنزَّل عليه وعلى مَنْ يستمع إلى قراءته الفريدة.
افتتن الشيخ عبد الباسط بجمال صوت الشيخ محمد رفعت ، فكان يقطع وهو صغير المسافات الطويلة من بيته في صعيد مصر بهدف الاستماع لراديو (البقّال) الوحيد بالقرية ليُنصت لقراءات الشيخ رفعت الملائكية ، وصوته العبقري، وفي شبابه كان يتردد على مساجد القاهرة للاستماع إلى كبار مقرئيها ومشاهيرهم، وهو في مقتبل حياته المهنية.
وفي إحدى حفلات القرآن الكريم بالقاهرة تم اكتشافه بالصدفة حيث كان على موعد مع القدر بعدما احتاج كبار القراء للراحة قليلاً ، ولمن ينوب عنهم في القراءة لمدة ربع ساعة فقط، فقدَّمه للتلاوة بعض من زملائه الصعايدةُ الذين يعرفون صوته جيداً ؛ فلمّا قرأ تعلَّقت الأنظار والقلوب به، وفُتِن الناس بصوته الملائكي، وتم التعاقد معه لإحياء الحفلات القرآنية بصوته الفريد ليلتحق بعد ذلك بالإذاعة المصرية في عام 1951؛ فكان الوحيد الذي لم تُجرِ له الإذاعة اختباراً لعظمة صوته التي لا توصف، ليتحف المكتبة القرآنية بمصحف مجوَّد، وآخر مُرتَّل.
زار العديد من دول العالم كسفير للقرآن ، فقرأ في الحرمَين، والمسجد الأقصى وباكستان وأغلب المساجد الشهيرة في العالم الإسلامي، وحينما زار جنوب إفريقيا في سبعينيات القرن الماضي انتظره المسلمون في المطار وحملوه على الأعناق حتى مقر إقامته بالفندق لمكانته التي كان ولازال يتمتع بها في قلوب كل محبيه.
ولمكانته الكبيرة تم اختياره ليكون أول نقيب لقرّاء مصر في العام 1984 ، حيث كان صديقًا مقرباً لزملائه المقرئين، يجمع بين التواضع والكرم ومكارم الأخلاق فضلاً عن حرصه على السعي في قضاء حوائج الناس.
وصف الكاتب الصحفي الكبير أحمد بهجت صوته وطريقته في القراءة بأنه يتغلغل في أعماق المستمعين له، ويتمكن من دخول شغاف قلوبهم وعقولهم بتلقائيةٍ شديدة، وسِحرٍ كأنه سِحرُ هاروت وماروت.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







