في فترة الثمانينيات من القرن الماضي كان هناك مسلسل إذاعي من أهم وأنجح الأعمال الإذاعيًّة بعنوان (مش معقول)، يكتبه يوسف عوف ويخرجه يوسف حجازي، ويقوم ببطولته حسن عابدين وخيرية أحمد بمشاركة مجموعة كبيرة من الفنانين. وكان يطرح في كل حلقة من حلقاته إحدى المشاكل من خلال تناول كوميدي ساخر.
وفي إحدى حلقاته التي كانت بعنوان (دنيا المسلسلات) جسد خلالها حسن عابدين شخصية مؤلف مسلسلات تليفزيونيّة، وخلال الأحداث يواجه مسلسله الجديد مشكلة في الرقابة. وحين يلتقي مع الرقيبة يجد أنها تعترض على تضمن العمل مشهد يقرر فيه البطل أن يغير الدكتور الذي تعالج عنده زوجته، وأن تعالج عند دكتورة، وتخبره الرقيبة بأن هذا المشهد يتضمن إشارة إلى أن الطبيب الذي كانت تعالج عنده الزوجة فشل في علاجها، وأن الأطباء لدينا غير أكفاء، وأن نقابة الأطباء يمكن أن تعترض على هذا المشهد، خاصة وأنها أرسلت للرقابة منشورًا تحذر فيه من المساس بأي شكل بالأطباء، وأنه يجب إظهارهم على أنهم ملائكة الرحمة.
وبشكل ساخر يقترح شخصية المخرج التي جسدها فاروق نجيب أن تكون الزوجة تعالج لدى محامي، فتخبره الرقيبة أن نقابة المحامين يمكن أن تعترض. فيقترح أن تعالج لدى مهندس، فتخبره الرقيبة أن نقابة المهندسين يمكن أن تعترض. فيسألها حسن عابدين إن كان لبائعي الطعمية لديهم نقابة، فتجيبه بالنفي، فيخبرها أنه سيجعل الزوجة تعالج عند بائع طعمية.
كما اعترضت الرقيبة على ظهور بائع البطيخ في المسلسل وهو يرتدي جلباب، لأن هذه المسلسلات تعرض خارج مصر، ولهذا يجب إظهار البائعين في أفضل صورة وأن يرتدوا بدل.
تذكرت هذه الحلقة من هذا المسلسل الإذاعي لأنه بعد مرور ما يزيد عن 40 عامًا على تقديمها لازلنا نعاني من ما طرح فيها، ولا زالت هناك نقابات أو أشخاص من أعضاء هذه النقابات يعترضون على ظهور أي شخص ينتمي لمهنتهم في عمل درامي بشكل غير لائق أو يقوم بارتكاب جريمة ما، ويطالبون بمنع عرض هذا العمل، رغم أن هذا الأمر لا يحمل أي إساءة للنقابة التي ينتمي لها هذا الشخص، لأنه في النهاية شخصية دراميّة وإنسان يرتكب الأخطاء بعيدًا عن انتمائه المهني.
كما تعد هذه الحلقة من هذا المسلسل الإذاعي وما تتضمنه في مسمع الرقابة وفي أحداث أخرى من أحداثها ردّا ساخرًا على الأقاويل التي أثيرت خلال الأيام الماضية، ولا أحد يعرف حتى الآن مدى صحتها عن توصيات لجنة الدراما بشأن بعض المحاذير التي يجب مراعاتها في الأعمال التليفزيونيًّة التي ستقدم خلال الفترة المقبلة، وكذلك طبيعة الموضوعات التي يجب التركيز على طرحها. ووجدت أن هذا الأمر ينطبق عليها تمامًا. عنوان هذا المسلسل الإذاعي (مش معقول).
تطبيع الذكاء الاصطناعى
خالد محمود يكتب : « الشهود المحترفون » .. كيف صنع النقد صورة سينما نجيب محفوظ ؟
ياسمين صبري والبطولة المطلقة







