محمد الزهيرى
أثار قرار مجلس الأمن الدولى بشأن وقف الحرب فى غزة ردود فعل واسعة داخل إسرائيل حيث تباينت المواقف بين رؤية البعض للقرار كفرصة لإنهاء حرب طويلة أثقلت كاهل الكيان الصهيونى، وبين من اعتبره خطوة خطيرة تمس الأمن القومى وتفتح الباب لضغوط سياسية دولية على تل أبيب.
وبالرغم من أن القرار لا ينص صراحة على إقامة دولة فلسطينية إلا أنه يشير إلى «إمكانية توفير شروط واقعية تمهّد لطريق يقود إلى حق تقرير المصير» إذا استوفت السلطة الفلسطينية متطلبات الإصلاح، وهى صياغة تحمل بعدًا سياسياً حساسًا أثار ردود فعل واسعة خصوصًا فى إسرائيل.
اقرأ أيضًا | الرئاسة الفلسطينية: قرار مجلس الأمن بشأن غزة تحول كبير ومهم
وعكست التغطية الصحفية الإسرائيلية للقرار انقسامًا حادًا داخل الساحة السياسية فى تل أبيب، فقد نقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو موقفًا رافضًا لأى صيغة تفهم على أنها تمهيد لقيام دولة فلسطينية، مؤكداً أن «إسرائيل لن تقبل دولة فلسطينية على أى جزء من أرض إسرائيل» على حد حديثه، ورأت الصحيفة أن الحكومة الإسرائيلية تتعامل مع القرار «بتوجس عالٍ»، خصوصًا البنود المتعلقة بنزع سلاح الفصائل الفلسطينية وانتشار قوة دولية داخل القطاع.
أما الأحزاب اليمينية المتشددة داخل إسرائيل فقد هاجمت القرار بعنف معتبرة أنه يقيّد الجيش الإسرائيلى ويقلّل من حرية التحرك العسكرى وقد يمنح الشرعية لعودة السلطة الفلسطينية إلى غزة، ويرى هذا التيار أن وجود قوة دولية فى القطاع سيخلق «عقبات ميدانية» ويقلل من قدرة إسرائيل على تنفيذ العمليات العسكرية التى تراها ضرورية لأمنها، حيث أكد الوزير الإسرائيلى زئيف إلكين من أن المسار الدولى لنزع سلاح حماس لن ينجح وشدد على قناعته بأن إسرائيل قد تضطر للعودة إلى القتال.
كما انتقد زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» بشدة قرار مجلس الأمن الصادر بشأن قطاع غزة، معتبراً أن ما جرى فى الأمم المتحدة هو نتيجة مباشرة لسوء إدارة الحكومة الإسرائيلية للملف الأمنى والسياسى، وأكد أن القرار يمثل تنازلاً خطيراً يمسّ أمن إسرائيل، مشيراً إلى أن الشرق الأوسط يتغير بسرعة، وهذه المرة ليس لصالح بلاده.
فى المقابل، اعتبرت بعض الشخصيات المحسوبة على المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن القرار قد يشكل فرصة للخروج من حرب مكلفة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، وترى هذه الأصوات أن وجود قوة دولية قد يساعد فى منع تهريب السلاح وتخفيف العبء عن الجيش الإسرائيلى، بشرط وجود ضمانات واضحة.
ويمثّل بند نشر قوة استقرار دولية مؤقتة داخل غزة واحداً من أكثر البنود إثارة للجدل فى إسرائيل، فبينما يرى البعض أنها قد تساهم فى ضبط الأمن، يخشى آخرون من أن هذه القوة قد تتحول إلى طرف يقيّد حركة الجيش، أو تصبح مرجعاً دولياً يتدخل فى كل ما يجرى على الأرض وهو ما تعتبره إسرائيل مساساً بسيادتها.
ويرى محللون أنه من الزاوية الإسرائيلية فإن القرار قد حقق عدة نقاط مهمة أبرزها اعتبار نزع سلاح الفصائل بندًا أساسيًا، كما يضمن وجود دور دولى وإقليمى فى مراقبة الحدود ومنع تهريب الأسلحة كما يشترط إصلاح السلطة الفلسطينية قبل توليها أى دور فى غزة، لكن العديدين تحدثوا فى المقابل عن أن القرار لا يزال بعيداً عن تحقيق مطالب إسرائيل الأساسية الأخرى مثل رفض أى مسار سياسى يفتح باب إقامة دولة فلسطينية، والإبقاء على حرية الحركة العسكرية داخل غزة دون قيود أو مراقبة فضلًا عن استمرار السيطرة الإسرائيلية على الحدود لفترة أطول.
ووفقًا لتقارير فإن التقديرات الأولية تشير إلى أن إسرائيل قد تتعاون فى تنفيذ البنود التى تخدم مصالحها مثل نزع سلاح الفصائل الفلسطينية المسلحة وضبط الحدود، لكنه من المتوقع أيضاً أن تعمل تل أبيب على إبطاء أو تعديل أى خطوات سياسية أو إجراءات قد تشك أنها تمهيد لقيام دولة فلسطينية، حيث قد تلجأ الحكومة الإسرائيلية إلى طلب ضمانات إضافية حول طبيعة القوة الدولية ومدى صلاحياتها، كما قد تسعى لتعديل جدول الانسحاب العسكرى ليكون أطول وأكثر مرونة، بالاضافة إلى استخدام نفوذها لعرقلة أى خطوة سياسية لا تناسب رؤيتها الأمنية.
وفى نهاية الأمر، فإن القرار يمثل خطوة دبلوماسية كبرى قد تعيد ترتيب المشهد الإقليمى من جديد، لكنه فى الوقت ذاته يحمل تعقيدات كثيرة وتنتظره تحديات هائلة بدءًا من مقاومة القوى الفلسطينية المسلحة وصولًا إلى تحفظات إسرائيل الواسعة، وغموض آليات التنفيذ.
اختبار صعب للهدنة| ضربات أمريكية - إيرانية متبادلة.. وأضرار بمطار الكويت
تصعيد بلا توقف| مايو الأكثر دموية فى غزة منذ بداية العام
ثلاثية حرب لبنان| مفاوضات.. مخطط إسرائيلى للجنوب.. وانزعاج أمريكى من تل أبيب







