فيها حاجة حلوة

حين تتحول المنافسة الانتخابية إلى خصومة

تامر عبدالقادر
تامر عبدالقادر


لم يدر بخلدى لوهلة واحدة أن تصل المنافسة على مقعد البرلمان فى دائرتى الثانية بمحافظة الوادى الجديد إلى هذا القدر من القسوة المتجردة من أدنى معانى الإنسانية.

فبين أجواء نفترض أن يسودها التنافس الشريف، حاصرتنى سهام الشائعات الممنهجة للنيل من سمعتي، وتشويه صورتى أمام الناخبين، وبلغت هذه الشائعات ذروتها بإعلان نبأ وفاتى نتيجة تعرضى لحادث، عبر موقع التواصل الاجتماعي، «فيسبوك» فى اليوم الثانى من الاقتراع، وقبل ثلاث ساعات فقط من غلق صناديق التصويت.. فلا أجد وصفًا لهذه الشائعات الصادمة، التى أثارت الذعر بين الأهالي، وخلقت حالة من البلبلة.. لم أتخيل يومًا أن يصل بعض أبناء بلدى الطيب إلى هذا المستوى المخيف من الضغينة..

فقد خضت جولة الانتخابات بين 22 مرشحًا فى دورة ثالثة، نزولًا على رغبة أهالى دائرتى الذين طالبونى بالاستمرار فى تمثيلهم وخدمتهم..

وعلى مدار السنوات الماضية، اعتدنا أن يكون التنافس الانتخابى نزيهًا تسوده الأخلاق، واحترام الآخر، وأن نهنئ الفائز فور إعلان النتيجة، كما يحدث بين المتنافسين فى مباراة تنتهى بروح رياضية راقية.

أما هذه المرة فكشفت هذه الشائعات، ونبأ وفاتي، النقاب عن تغيرات مخيفة فى السلوك العام بالمجتمع الواحاتي، المعروف بأصالته وتماسكه وقيمه الرفيعة.. إن ما حدث يدق ناقوس الخطر، ويتطلب وقفة جادة من العقلاء والمثقفين للبحث فى أسباب هذا التحول الخطير، ووضع حلول مجتمعية تعيد لمجتمعنا الواحاتى توازنه ورقيه.

لقد كانت الواحات عبر التاريخ مثالا للتراحم والتآلف والصدق، ومن المؤلم أن نرى مظاهر الحقد والتشويه تتسلل إلى نسيجها الاجتماعي.. فلنحافظ جميعًا على هذا الإرث القيمى النبيل، ولنستعد روح الواحات الأصيلة التى لا تعرف الأحقاد، فالأوطان لا تُبنى بالكراهية، بل تُصان بالمحبة والوفاء.