«لو كنت أعلم خاتمتى ما كنت بدأت».. هكذا يحس ترامب فى قرارة نفسه بإيلام شطر بيت نزار قبانى بقصيدته وعنوانها المناسب للموقف هنا «رسالة من تحت ماء الخليج» بعد أن غرق فيه «بالحرب» حصل ترامب فى اتفاقه الحالى مع إيران على أقل مما حصل عليه أوباما «بالسلام». اتفاق أوباما أعطى أمريكا التعهد الإيرانى الوحيد المكتوب بأنها لن تطور سلاحا نوويا.
وبأرقام محددة: سقف تخصيب اليورانيوم 3,67% ومخزون 300 كيلو وتقليص أجهزة الطرد المركزى. فى حين اتفاق ترامب أرجأ كل ذلك لما بعد الشهرين. أمريكا (ترامب) تتعهد بجمع 300 مليار دولار تكلفة إعادة إعمار إيران.
أمريكا (أوباما) لم تتعهد بسنت واحد (وإذا كان البعض يرى أن دول الخليج ستدفع هذه المبالغ، فلا أعتقد ذلك بعد ما تعرضت له هذه الدول بسبب وجود القواعد الأمريكية بها).
الاتفاق الأول حضره ستة شهود كلهم أعضاء دائمون بمجلس الأمن بالإضافة لألمانيا حتى عرف بأنه اتفاق 5 1 أما الاتفاق الحالى فلا شهود عليه ومن ثم يستطيع ترامب أن يوقعه بالليل وينسخه بالنهار. لكن بعض المحللين حولوا تعبير 5 1 لمصطلحات كرة القدم فقالوا إن إيران فازت على أمريكا 5/ 1 وبأهداف كلها استراتيجية. الاجوان:
أولا: عجز قدرات الردع الأمريكى، بعد أن فشلت فى إسقاط النظام الإيرانى وإجباره على تقديم تنازلات بالملف النووى والصواريخ الباليستية.
ثانيا: تآكل صورة «الهيمنة الأمريكية المطلقة» فقد أظهرت الحرب حدود القوة الأمريكية بالمنطقة مقارنة بوضعها فى الماضى.
ثالثا: اهتزاز ثقة بعض دول الخليج بقدرة أمريكا على حمايتها مما دفع كلا من تايوان للتقارب من الصين وكوريا الجنوبية من شقيقتها الشمالية. رابعا: اقتناع معظم دول الخليج بأن حماية إسرائيل مقدمة على كل ما عداها بالمنطقة.
خامسا: اتساع مساحة النفوذ الصينى بعد أن أوضحت الحرب الأخيرة أن الصين قوة استقرار ودعم لاقتصاديات الكون، عكس أمريكا التى أدت حربها لاشتعال التضخم فى معظم دول العالم وارتفاع أسعار البنزين والكهرباء مما تسبب فى المزيد من إفقار الدول الفقيرة أصلا. أخيرا الهدف الوحيد الذى تحقق لأمريكا هو إضعاف «جزء» من القدرات العسكرية الإيرانية.. وكأنك يا أبو إيفانكا ما «غزيت».

إيمان راشد تكتب: ميزان العدل
أنا روح
الخلاف الوهمى





