داليا فهمى
بدأت الفكرة عام 1881 حين اجتمع ثلاثون قبطيًا مع رموز الإصلاح مثل محمد عبده وعبد الله النديم لتأسيس جمعية خيرية تعنى بمساعدة الفقراء، وفى عام 1908 أنشأت الجمعية «المستوصف الخيرى العام» بتمويل قدره 70 ألف جنيه ليقدم العلاج المجانى لكل المصريين.
اليوم يقف المستشفى القبطى شاهدًا على أكثر من مئة عام من الخدمة الطبية والإنسانية التى جمعت المصريين بمختلف دياناتهم، المستشفى تأسس بشكله الراهن عام 1926 كأول مستشفى وطنى أسسه أقباط مصريون لخدمة الفقراء والمحتاجين دون تفرقة، ليجسد شعارًا خالدًا «الرحمة لا تعرف دينًا ولا طائفة».

اقر أ أيضًا | فريق طبي بمستشفي القبطي ينجح في تركيب مفصل ركبة صناعي
شارك فى التأسيس البابا كيرلس الخامس بتبرع سخي، ونخبة من كبار الأطباء، منهم الدكتور إبراهيم فهمى المنياوى ونجيب باشا محفوظ، الذين لم يكتفوا بالإشراف بل عالجوا المرضى بأنفسهم، ومع تزايد الإقبال، تحوّل المستوصف عام 1911 إلى مستشفى متكامل، ثم توسع عام 1913 فى مقر جديد أكثر تجهيزًا لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المرضى.
ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى، أسست الجمعية أول مدرسة تمريض فى مصر لتأهيل فتيات مصريات بدلًا من الممرضات الأجنبيات، بإشراف الدكتور إبراهيم المنياوي، لتصبح نواة مدارس التمريض فى البلاد فيما بعد.. وظل المستشفى يؤدى دوره الوطنى حتى خضع للتأميم فى الستينيات، لينضم إلى المؤسسة العلاجية التابعة لوزارة الصحة، دون أن يفقد رسالته الإنسانية.
وفى هذا السياق، كشف الدكتور أسامة أنور، مدير عام المستشفى القبطي، إن المستشفى يواصل مسيرته الممتدة منذ قرن فى تقديم خدماته الصحية لجميع المصريين دون تمييز، وأضاف لـ«الأخبار» بمناسبة مرور 100 عام على إنشاء المستشفى، أن المستشفى شارك فى جميع المبادرات الرئاسية، وعلى رأسها «100 مليون صحة».
كما يعد أكبر مستشفى علاجى تابع للمؤسسة العلاجية فى مجال علاج الأورام، وأوضح أنه كشف عن أحدث الخدمات المقدمة للمرضى وطبيعة قسم الرعاية الاقتصادى وتطوير البنية التحتية للمستشفى وكذلك الافتتاحات الجديدة.. وأكد أنه بعد التأميم، أصبح المستشفى يفتح أبوابه لكل المصريين، وهذه كانت نقطة التحول الكبيرة فى سياسة المستشفى.
وأوضح أن المستشفى الآن يخدم جميع المرضى سواء من يُعالجون على نفقة الدولة أو التأمين الصحى أو من خلال المبادرات الرئاسية... وأشار إلى أنها تتعاون وتتضامن مع المؤسسات الخدمية والاجتماعية مثل مؤسسة مصر الخير وبنك الشفاء، من أجل مساعدة المرضى غير المقتدرين.
وأضاف مدير المستشفى أنه تم إنشاء قسم «الرعاية الاقتصادي» بهدف تقديم خدمة متميزة للمرضى، من خلال إنشاء غرف منفصلة وتخصيص ممرض على مدار 24 ساعة لكل مريض مقابل دفع قيمة الخدمة المقدمة، مشيرًا إلى أنه بسبب هذه الخدمة المميزة تم تخصيص جزء كبير من ميزانيتها لتطوير غرفة الرعاية الطبية للمرضى غير المقتدرين كنوع من التضامن الاجتماعى لخدمتهم.
وأوضح د.أنور أن المستشفى يعمل وفق رؤية استراتيجية تقوم على توظيف العائد من الخدمات التى تدر دخلًا ماديًا فى تطوير باقى الأقسام، مؤكدًا أن بعض الشركات تبرعت بتطوير عدد من الأقسام، وهو دور مهم لدعم البنية التحتية، كما تحاول الإدارة إشراك مؤسسات المجتمع المدنى فى خطة التطوير الشاملة.
وأكد أن أسعار المؤسسة العلاجية مناسبة للجميع، مشددًا على أن المستشفى يحرص دائمًا على أن يكون فى متناول مختلف فئات المجتمع.
وقال إن البنية التحتية للمستشفى هى أكبر تحدٍ تواجهه الإدارة حاليًا، فهى قديمة جدًا وعمرها 100 عام، مضيفًا أن المستشفى يولى اهتمامًا خاصًا بأعمال الصرف الصحي، ويقوم من وقت لآخر بعمليات تطوير وتحديث شاملة للحفاظ على جودة الخدمة.
الخبراء: صيف مصر القادم تحت الاختبار.. والأمن الغذائى على المحك
الأراضى بساط ذهبى.. والأهالى يستمتعون بحصاد القمح والشعير
رحلة من الموهبة الفطرية إلى التكريم الرئاسى








