«النينيو» شبح يهدد المناخ

الخبراء: صيف مصر القادم تحت الاختبار.. والأمن الغذائى على المحك

«النينيو» شبح يهدد المناخ
«النينيو» شبح يهدد المناخ


بين تحذيرات الأمم المتحدة، واستعدادات الحكومة المصرية، وتأكيدات خبراء المناخ والأرصاد، تبدو ظاهرة «النينيو» اختبارًا جديدًا لقدرة الدول على التعامل مع المناخ المتطرف، ليس باعتباره حدثًا عابرًا، بل واقعًا يتطلب إدارة دقيقة للموارد، واستعدادًا مبكرًا يربط بين الطقس والكهرباء والزراعة والغذاء حال تأثر إنتاج بعض السلع عالميًا مثل الحبوب والزيوت والسكر والأعلاف.

أكدت د. منار غانم، عضوة المركز الإعلامى بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، أن ظاهرة «النينيو» ترتبط بارتفاع متوسط درجات الحرارة على سطح المحيط الهادئ، خاصة فى وسطه وشرقه، موضحة أنها ظاهرة جوية مناخية طبيعية تتكرر كل فترة تتراوح بين عامين وسبعة أعوام، وقد تستمر من 9 إلى 12 شهرًا.
وقالت غانم إن ارتفاع حرارة سطح المحيط الهادئ يؤثر على متوسط درجات الحرارة العالمية، خاصة أن المحيطات تمثل أكثر من 70% من سطح الكرة الأرضية، وهو ما ينعكس على أنماط الطقس فى مناطق مختلفة من العالم.
وأضافت أن التأثير المباشر للنينيو يظهر بصورة أكبر فى المناطق القريبة من المحيط الهادئ، خاصة الأمريكتين، حيث قد ترتبط الظاهرة بموجات جفاف أو فيضانات أو زيادة قوة الأعاصير، بينما قد تظهر فى مناطق أخرى مثل أستراليا فى صورة جفاف شديد وحرائق.
وأشارت إلى أن مصر تأثرت من قبل بتداعيات هذه الظاهرة، ومنها موجات الحر القوية التى شهدتها البلاد فى عام 2024، مؤكدة أن النينيو لا تعنى بالضرورة حدوث تأثير محدد فى منطقة بعينها داخل مصر، لكنها تزيد الضغط على المناخ العالمي، وهو ما ينعكس على الدول المتأثرة أصلًا بالتغيرات المناخية.
من جانبها قالت د. إيمان شاكر عضوة المركز الإعلامى بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، إن نشاط  الظاهرة يؤدى إلى زيادة متوسطات درجات الحرارة على نصف الكرة الشمالى ومصر تتابع تأثيرها عبر الإنذارات المبكرة، والارتفاع لا يعنى بالضرورة أن كل دولة ستشهد زيادة بنفس الدرجة، وإنما المقصود هو ارتفاع المتوسط العام لدرجات الحرارة على نطاق واسع.
وأضافت أن» النينيو» قد تتسبب فى أمطار غزيرة وفيضانات مدمرة فى بعض مناطق أمريكا الجنوبية، بينما تؤدى فى المقابل إلى موجات جفاف قاسية ونقص فى الأمطار بمناطق أخرى مثل جنوب شرق آسيا وأستراليا.
وأكدت شاكر أن فصل الربيع الحالى جاء فى معظمه حول المعدلات الطبيعية، والتوقعات الفصلية لفصل الصيف ترجح أن تكون درجات الحرارة حول المعدلات الطبيعية إلى أعلى من المعدل بنحو درجة أو درجتين، موضحة  أن بعض الأيام قد تشهد موجات حارة.
وفى نفس السياق يقول دكتور محمد على فهيم رئيس مركز معلومات المناخ بوزارة الزراعة، أن الظاهرة تعود هذه المرة بقوة مضاعفة لذا يطلق عليها «السوبر نينيو» ويضعنا فى اختبار حقيقى لقدرة النظم البيئية والاقتصادية على الصمود.
ويضيف أن ظاهرة النينيو القوية قد تؤدى إلى اختلال فى معدلات الأمطار على الهضبة الإثيوبية ومنطقة البحيرات العظمى، وهى المنابع الرئيسية لنهر النيل، مما قد ينعكس على حجم الإيراد المائى السنوى للنهر صعوداً أو هبوطاً بناءً على تداخلها مع ظواهر محيطية أخرى، ولن تكون الدولة المصرية بمعزل عن هذه التحولات، ومن الموقع أن «السوبر نينيو» قد يعرض مصر إلى موجات حرارية قوية تتجاوز المعدلات الطبيعية خلال فصل الصيف، مع زيادة فى وتيرة العواصف الجوية المتطرفة فى فصلى الخريف والشتاء، مما قد يؤثر على الإنتاجية الزراعية واستهلاك الطاقة.