فى مفاجأة لافتة، استطاع فريق علمى دولى الوصول إلى دليل جيولوجى يشير إلى أن مومياء رومانية محفوظة فى متحف مدينة بولونيا بإيطاليا قد تكون فى الأصل من منطقة غرب طيبة بالأقصر فى مصر العليا.
وجاء هذا الاختراق العلمى المنشور فى دورية «جورنال أوف كالتشرال هيريتج»، بعد تحليل تراكمات تربة دقيقة عُثر عليها بين طيات الكفن الملون الذى لا يزال يلتف حول الجثمان، وذلك باستخدام تقنية حيود الأشعة السينية لتحليل مكونات هذه التربة بدقة.
وبما أن لكل منطقة بصمة جيولوجية خاصة تتكوّن من معادن وعناصر بنسب محددة، فقد أدّت هذه الحبيبات الدقيقة دور «بطاقة عنوان» ظلت مرافقة للمومياء عبر القرون.
وأظهرت النتائج تطابقًا بين التركيب المعدنى فى التربة ونظيره فى المنطقة الغربية من طيبة (الأقصر الحالية) فى مصر العليا، مما يرجح أن أصل المومياء يعود إلى هناك، وتعزز هذا الاستنتاج من خلال الأسلوب الفنى للزخارف والأيقونات المرسومة على الكفن، والتى تتسق مع الطراز المعروف فى تلك المنطقة خلال العصر الرومانى.
ويحمل هذا الكشف دلالاتٍ مهمة لعلماء الآثار، إذ يُعد واحدًا من الحالات النادرة التى تُستخدم فيها بقايا تربة عالقة بالنسيج كـ «بصمة جيولوجية» لإعادة تتبع أصل المومياء، بعدما ظلت محفوظة فى مخازن المتحف لعقودٍ طويلة قبل إعادة اكتشافها ضمن مشروع «بولونيا للمومياوات».
وتعود المومياء لامرأة من العصر الرومانى (بين القرنين الأول والثانى الميلادى)، كما أكد التأريخ بالكربون المشع، وتتميز بوجود كفن ملون لا يزال فى وضعه الأصلي، مثبتاً بخيوط نسيجية ومواد راتنجية، فى حالة حفظ نادرة للغاية لم تُشاهد إلا فى عدد محدود من مومياوات مصر الرومانية، واعتمد العلماء على حزمة من التقنيات التصويرية والتحليلية غير التدميرية، من بينها: الأشعة المقطعية المحوسبة لكشف اختلافات فى كثافات الألوان والزخارف، والتصوير متعدد الأطياف لتحليل توزيع الخامات على سطح الكفن، وأسهمت تحاليل مطيافية فلورية الأشعة السينية ومطيافية رامان ومطيافية الانعكاس الليفى فى تحديد الألوان المُستخدمة، والتى شملت: الأزرق المصرى، والأخضر المصرى، والمغرة الحمراء، والفوة النباتية، والأصباغ الكربونية.
كما جرى تحليل عينات دقيقة جدًا باستخدام المجهر الضوئي، والمجهر الإلكترونى الماسح، والتحليل السائل فائق الأداء، مما كشف عن استخدام مواد عضوية ذات وظائف فنية وطقسية، منها: شمع العسل، دهون حيوانية، زيوت نباتية، وصموغ راتنجية من أشجار الصنوبر، وأظهر الفحص أن الكفن والضمادات الداخلية نُسجا من الكتان، المادة الأكثر شيوعاً فى تحضير المومياوات، لخصائصها الفيزيائية وقدرتها على امتصاص الراتنجات، ويعيد هذا الاكتشاف التأكيد على أن المومياوات لا تُخبرنا فقط عن شكل الإنسان القديم، بل عن جغرافيا حياته، وحركة صناعته الجنائزية، وروح فنه، وكيف استطاعت الأقمشة والألوان أن تنجو من الزمن لتروى قصتها بعد ألفى عام.
لماذا يواصل «الإيبولا» حصد الأرواح بعد 50 عامًا من اكتشافه؟
ابتكار أقوى خرسانة فى العالم بعد 20 عامًا من الأبحاث
علماء مصريون «يحبسون» الهيدروجين داخل بلورات ذكية







