طارق الطاهر
بداية، فليسمح لى صديقى المثقف الكبير د.أسامة السعيد رئيس تحرير جريدة «الأخبار»، بأن أكتب هذا المقال، بصفتى «مشرفًا على متحف نجيب محفوظ»، وأن أرسل تهنئة هذا المتحف، الذى يحمل اسم رمز كبير للإنسانية، إلى القيادة السياسية التى خاضت معركة مريرة وكسبتها على مرأى العالم أجمع، هذه المعركة هى معركة الوعى، وهى ذات المعركة التى خاضها نجيب محفوظ، ليقف أمام العالم كله فى كلمته التى ألقاها نيابةً عنه الكاتب الكبير محمد سلماوى، فى حفل تسلم جائزة نوبل فى الآداب عام 1988، ليذكر هذا العالم بقيمة الحضارة المصرية القديمة، مثلما أصرت القيادة السياسية فى أحلك الظروف الاقتصادية محليًا وعالميًا- على أن تنير الطريق للعالم وتُذكِّره بالقيم الأساسية التى دافعت عنها الحضارة المصرية وورثها أبناؤها.
هنا لابد أن أستعيد جوهر ما قاله محفوظ عن الحضارة المصرية القديمة، فهو«قلب وعقل» ما حدث بالأمس القريب، ويلخص دلالة هذا الحدث الفريد، فقد أشار فى كلمته لجائزة نوبل، الى أنه ابن الحضارتين «المصرية القديمة» و«الإسلامية»، وما تركتاه من قيم إنسانية نبيلة تبغى الحق والحرية والالتزام بالقانون.
فقد روى محفوظ أمام العالم أجمع، ما نصه: «وعن الحضارة الفرعونية لن أتحدث عن الغزوات وبناء الإمبراطوريات، فقد أصبح ذلك من المفاخر البالية التى لا ترتاح لذكرها الضمائر الحديثة والحمد لله، ولن أتحدث عن اهتدائها لأول مرة إلى الله سبحانه وتعالى، وكشفها عن فجر الضمير البشرى، فلذلك مجال طويل، فضلًا عن أنه لا يوجد بينكم من لم يلم بسيرة الملك النبى إخناتون، بل لن أتحدث عن إنجازاتها فى الفن والأدب ومعجزاتها الشهيرة الأهرام وأبو الهول والكرنك، فمَن لم يسعده الحظ بمشاهدة تلك الآثار، فقد قرأ عنها وتأمل صورها، دعونى أقدمها الحضارة الفرعونية- بما يشبه القصة، طالما أن الظروف الخاصة بى قضت بأن أكون قصاصًا، فتفضلوا بسماع هذه الواقعة التاريخية المسجلة».
ويروى نجيب، أن هناك وشاية قد تمت، وكان من الممكن للملك أن يقتل الجميع، لكنه آثر أن يلجأ إلى تحقيق، يقوم به رجال القانون: «وقال لهم إنه يريد الحقيقة ليحكم بالعدل، ذلك السلوك فى رأيى أعظم من بناء إمبراطورية وتشييد الأهرامات، وأدل على تفوق الحضارة من أى أبهة أو ثراء، وقد زالت الإمبراطورية وأمست خبرًا من أخبار الماضى.. ولكن الحقيقة والعدل سيبقيان ما دام فى البشرية عقل يتطلع وضمير ينبض».
هذا هو ملخص ما يحدث فى مصر الآن، رئيس يتمتع بعقل راجح وضمير حى، انحاز إلى الحق فى القضية الفلسطينية، ولم يسمح بتصفيتها وتهجير أهلها، انحاز إلى الحق فى وعى جماعى، ليقدم للعالم نموذج هذا الوعى فى حضارة تمتد لسبعة آلاف عام، فقد أصر على أن تستمر مراحل البناء فى هذا المتحف، رغم كل العقبات الاقتصادية واجتياح الوباء، ليقف ومعه شعبه أمام العالم فى شموخ، عَبَّر عنه نجيب محفوظ منذ بدايات كتاباته الأولى عن «مصر القديمة»، واليوم يقف العالم متوجهًا ببصره إلى وطننا، ليشهد افتتاح المتحف الكبير، الذى تقصد مصر من ورائه «بصيرة العالم» وليس بصره فقط.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







